في نظرية الثابت والمتحول

الأحد 2017/04/23

الآن وبعد مباراة "الكلاسيكو" الواعدة بين ريال مدريد وبرشلونة مساء الأحد التي تشكل أهم اختبار للفريقين في هذه المرحلة الحاسمة والأخيرة من الموسم، سينتظر أحباء برشلونة بشغف كبير نتائج التغيير المرتقب على مستوى الجهاز الفني في نهاية الموسم بعد أن تأكد رحيل المدرب الحالي لويس إنريكي عن الفريق بعد أيام معدودات، أي مباشرة إثر نهاية التزامات الفريق في الدوري والكأس الإسبانيين.

سينتظر أحباء الفريق إضافة المدرب المساعد كارلوس أونزوي المرشح الأبرز لتولي المهمة بدءا من الموسم المقبل، فالتجارب السابقة أثبتت أن الفكرة قابلة للنجاح ولا أدلّ على ذلك أكثر من التألق الذي حققه المدرب الراحل تيتو فيلانوفا عندما عهدت إليه مهمة تعويض سلفه بيب غوارديولا.

لكن التجربة الأولى داخل الفريق الكاتالوني والتجربة المرتقبة للمساعد الحالي أونزوي سبقتها تجارب أخرى أكدت أن المؤقت قد يثبت ويدوم وأن الدائم قد يتحول ويتغير بتغير النتائج والأهداف.

ربما لن نبتعد كثيرا عن برشلونة للحديث عن تجارب مماثلة نسبيا تؤكد أن المدرب المساعد قد يصبح يوما ما المدرب الأول والأكثر نجاحا والأقدر على القيادة، خاصة إذا توفرت لديه مواصفات القيادة الفعلية، وليس بعيدا عن برشلونة وتحديدا في العاصمة المدريدية يمكن الوقوف عند تجربة خاصة وربما تغدو قريبا للغاية أسطورية وتاريخية وناجحة بكل المقاييس.

الحديث هنا يتعلق أساسا باللاعب السابق زين الدين زيدان الذي انطلق بعد سنوات قليلة من اعتزال اللعب في مهمة البحث عن إثبات الذات والوجود في عالم التدريب، بدأت هذه المسيرة منذ حوالي ثلاث سنوات حيث تم تعيينه مساعدا للإيطالي كارلو أنشيلوتي ضمن الجهاز الفني لريال مدريد، قضى موسمين وهو يتعلم ويطور أفكاره ويتلقى الدروس في عالم “التكتيك والخطط”، إلا أنه وبعد مغادرة أنشيلوتي عاد لتدريب فريق ناشئي النادي وكان يدرك أن الفرصة قد تأتي ولو بعد حين.

وفي المقابل، لم يدم انتظار المساعد السابق لأنشيلوتي طويلا بعد أن استنجدت إدارة “الفريق الملكي” بخدماته، فهو الملمّ والأكثر معرفة بأسرار غرف تغيير ملابس الفريق، حيث تولى “زيزو” المهمة إثر مغادرة الإسباني رفاييل بينيتيز الفريق منتصف الموسم الماضي.

لم ينتظر زيدان طويلا كي يثبت قدرته القيادية وشخصيته المؤثرة صلب الفريق فنجح في أول تجربة له في عالم التدريب بعد أن قاد النادي الملكي للتتويج بلقب دوري الأبطال الأوروبية بل كاد يقتنص لقب الدوري المحلي من برشلونة لولا البداية المتعثرة للريال في الموسم الماضي.

نجاح المدرّب المساعد السابق تواصل، فهو اليوم على بعد خطوات من التتويج بلقب الدوري الذي غاب عن الريال منذ سنوات طويلة، والأكثر من ذلك أن الفريق اقترب من التتويج بلقب دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي.

نظرية الثابت والمتحول أو لنقل القائد الأول والمساعد الذي يدوم، تتجلى في أبهى معانيها في إنكلترا، ففي ذلك الدوري المليء بالتقلبات والمنافسات وكذلك المفاجآت حصلت مفاجأة من العيار الثقيل “ضربت” المنتخب الإنكليزي الأول، حيث تمت إقالة المدرب السابق للمنتخب سام ألاردايس بسبب تورطه في فضيحة فساد.

لم يبحث الاتحاد الإنكليزي طويلا خاصة وأن منتخب “الأسود الثلاثة” تنتظره بعد إقالة ألاردايس منذ بضعة أشهر مباريات هامة في تصفيات المونديال، فتم تكليف المدرب المساعد غاريث ساوثغيت بالمهمة مؤقتا إلى حين إيجاد مدرب بديل، لكن المؤقت دام وساوثغيت استمر في المهمة إلى اليوم بعد أن أثبت جدارته بتولّي مهمة القيادة، حيث حقق المنتخب الإنكليزي سلسلة من النتائج منحت هذا المدرب بطاقة الاعتماد الدائم ليواصل إلى اليوم تجربته على رأس منتخب بلاده.

وفي إنكلترا أيضا لا يمكن المرور عند الحديث عن هذه النظرية دون الوقوف مجددا عند تجربة ليستر سيتي الملحمية، فهذا الفريق المغمور الذي “دوّخ” العالم الموسم الماضي بحصوله على لقب الدوري الممتاز عانى في بداية الموسم الحالي واقترب من “أتون” السقوط المروع للدرجة الثانية، ما أجبر إدارة النادي إلى إقالة المدرب كلاوديو رانييري وتكليف مساعده كريغ شكسبير بتولي المهمة مؤقتا، بيد أن شكسبير اقتنص الفرصة وأكّد جدارته بأن يتحول من مجرد مدرب مساعد إلى مدرب أول دائم، فنجاحاته محليا وكذلك أوروبيا بعد أن قاد ليستر إلى الوصول إلى الدور ربع النهائي من دوري الأبطال ثبتت أقدامه وجعلته القائد الأول “لكتيبة ذئاب ليستر”.

لكن بين هذه التجربة وتلك، سار أحد اللاعبين الطليان السابقين على نحو مخالف تماما لكل مدرب مساعد سعى إلى نزع ثوب رجل الظل، إنه ماورو تاسوتي النجم السابق لنادي ميلان، لقد ظل وفيا لمهمته الأساسية وهي مساعدة المدرب الأول، حيث بقي مع ناديه طيلة 16 سنة في هذه الخطة، لقد عمل مع مدربين مشهورين مثل أنشيلوتي وأليغري وسيدورف وإينزاغي، ولم يتجرأ ولو في مناسبة واحدة على تقمّص دور قد لا يتقنه قبل أن يختار منذ أشهر قليلة إنهاء هذه التجربة المتفردة.

ربما أراد أن يثبت أن النجاح قد يتحقق أيضا من حيث الموقع الذي تختاره في البداية، أما نظرية الثابت والمتحول فهي في نظره مجرد رواية لا يحسن قراءتها سوى كل مساعد جريء.

كاتب صحافي تونسي

22