في يومه العالمي.. السكري متهم بالتسبب في الاحتراق النفسي

اهتمام الطبيب بمشاغل المريض النفسية يسهل متابعة العلاج ويرفع الضغط عنه.
الخميس 2019/11/14
الصحة العالمية تتوقع أن يصبح السكري سابع عامل مسبب للوفاة عام 2030

يحتفي العالم، اليوم، باليوم العالمي للسكري، وهي مناسبة تتجدد فيها الجهود الدولية للتوعية بمخاطر هذا المرض القاتل. فعلاوة على المريض، تطال تأثيرات مرض السكري الأسرة والمجتمع والدول وتنهك الحكومات، نظرا لارتباطه بتكلفة عالية ورعاية متواصلة من الهيئات الصحية والطبية.

 يشعر الكثير من مرضى السكري بأن حياتهم صارت تتمحور حول هذا المرض وما يجب أن يفعلوه أو يتجنبوه، وعدد الفحوصات ومواعيد الأدوية ونمط الأكل وكمية السكريات فيه وتفحص الجسم من الجروح ومقدار النشاط اليومي. كل هذه الواجبات تزيد الضغط على المريض الذي صار يدرك أن مرضه أصبح مرافقه الذي يلازمه وأن أي خطأ أو إخلال بنظامه الصحي الجديد قد يكلفانه حياته.

وتمتزج لدى المريض مجموعة من المشاعر السلبية كالشعور بالضغط الشديد والخوف والتوتر، ويؤدي كل ذلك إلى الوصول إلى مرحلة الاحتراق النفسي.

وتناول الدكتور وليام ايتش بولنسكي دراسة العلاقة بين السكري والاحتراق النفسي في كتابه “السكري والاحتراق النفسي: ماذا تفعل عندما لا تستطيع التحمل أكثر”. الدكتور بولنسكي هو أستاذ مساعد في علم النفس السريري في جامعة كاليفورنيا، سان دياغو، وهو رئيس ومؤسس مشارك لمنظمة “بي.دي.آي”، وهي أول منظمة في العالم مكرسة بالكامل لدراسة وتلبية الاحتياجات النفسية للأشخاص المصابين بمرض السكري.

ويبين الكتاب أن العيش مع مرض السكري أمر صعب ومن السهل أن يؤدي إلى الشعور بالإحباط. ويحاول المؤلف عرض الأدوات والوسائل التي تساعد المرضى على التغلب على الاحتراق النفسي وتحسين العلاقات مع الأسرة والأصدقاء والتعامل مع الضغط بشكل أفضل.

 المشاعر السلبية لدى مريض السكري كالشعور بالضغط الشديد والخوف تؤدي إلى الوصول إلى مرحلة الاحتراق النفسي

ويقول الدكتور بولنسكي، خلال فيديو نشر في الموقع الأميركي (أن.آي.ايتش) للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، “عندما نفكر في مرضى السكري غير الملتزمين بالإرشادات، نحن نتحدث عن أولئك الذين نقابلهم في مراكز اللرعاية والذين يبدون غير مهتمين وهم يصارعون لاتباع التوصيات النمطية بتعاطي الأدوية وبتغيير نظام الحياة إلى نظام صحي”.

وأوضح أن كل هذه التوصيات هي في الحقيقة إرشادات عامة وغير دقيقة. وأكد أن هناك مرضى لا يأبهون بتاتا بالالتزام بها ولموقفهم ذاك أسباب عديدة. وأردف قائلا إن من أهم تلك الأسباب أنه مع مرور الكثير من الوقت، ورغم بذل أقصى الجهود، يشعر المرضى بالتعب والخيبة والإحباط.

ولفت إلى أن الأخصائيين يعلمون جيدا أن الاهتمام ببعض المسائل الحرجة، كالعواطف والحوافز والسلوك، مهمّ للغاية لكن ليس هناك متسع من الوقت لذلك.

وقال بولنسكي “لقد تحدثت مع خبراء من مختلف دول العالم وتوصلت إلى مقاربتين عن كيفية تعاملهم معها. المقاربة الأولى كانت إحداث شكل من الزيارات الطبية الجماعية، فعندما يجتمع فريق يتكون من 8 أو 9 أو 10 مرضى في قاعة واحدة يكسبنا ذلك الكثير من الوقت”.

وأضاف “هناك مقاربة أخرى -أحبها كثيرا- وهي الاقتراب أكثر من المريض. فالأطباء عادة لا يتفطنون إلى مشاعر الغضب التي تنتاب مرضاهم لأنهم لا ينظرون إليهم نتيجة انشغالهم بتسجيل التحيينات الطبية للحالة: طوال الوقت. هم يكرهون ذلك وأنا أيضا. لقد وجدت ما علي فعله. وهو أن أُجلس المريض إلى جانبي ونقوم بكل شيء سوية. وقد أحدث ذلك فرقا كبيرا”.

وفي النهاية، قال بولنسكي “إن ما نريد أن يدركه مقدمو الرعاية هو أنه عليهم، قبل كل شيء عند رؤية مريض غير مبال أو غير مهتم بكيفية إدارة مرضه، أن يفكروا في كيفية تغيير عقليته”. ويرى إخصائي علم النفس السريري أن “كثرة انشغال الأطباء وضيق وقتهم يدفعاني إلى توصيتهم بشيء واحد، هو أن يطرحوا على المريض، حالما يرونه، سؤالا مثل: أهلا سيد سميث، سررت برؤيتك، أخبرني عن شيء واحد فقط مما تعانيه بسبب السكري يدفعك إلى الجنون”.

إن إدراك المريض أن ما يشعر به يندرج ضمن أهم اهتمامات الطبيب يترك لديه وقعا بالغ الأهمية. ويساعد ذلك في استعادة مريض السكري لثقته في قدرته على تجاوز اضطرابات مزاجه ومشكلاته النفسية ويدفعه أكثر إلى الاهتمام بصحته الجسدية.

من هنا تنطلق معاناة مريض السكري
من هنا تنطلق معاناة مريض السكري

كما أشار مقال نشر في الموقع الرسمي للجمعية الأميركية “أميركان ديابيتز أسوسيايشن” إلى أن الغضب هو جزء مهم من رحلة المريض نحو قبول حياته بمرض السكري.

وأفاد المقال بأن مفتاح التعامل مع الغضب يبدأ بالقدرة على تحديد ما يجعل المريض غاضبًا؛ هل هو الخوف؟ هل هو فقدان السيطرة؟ هل هو غاضبٌ على نفسه؟ وفي بعض الأحيان، هناك حزن من المحتمل ألّا يختفي وقد يؤدي إلى الشعور باليأس والاكتئاب. لذلك توصي الجمعية بضرورة استشارة الطبيب عند ملاحظة مثل هذه المشاعر السلبية.

وذكر موقع هلث دي نيوز الأميركي أن الباحثين في معهد جونسون آند جونسون للسكري في كاليفورنيا وجدوا أن المستويات العالية من السكر في الدم يمكن أن تتسبب في تغيرات ملحوظة في المزاج، وأن التغيرات المتكررة لهذه المستويات يمكن أن تؤثر على مزاج ونوعية حياة مرضى السكري.

وقد رُبط الاكتئاب بالسكري وخصوصا النوع الثاني منه، لكن لا يزال من غير الواضح إن كان الاكتئاب يسبب -بطريقة ما- السكري أم أنّ السكري بحد ذاته يسبب الاكتئاب.

وقال الباحث جو سولويجكزيك من المعهد المذكور، إن السكري يتسبب في الكثير من القلق وهو مرهق. وأوضح “أظن أنّ من المهم معرفة أنك من وقت لآخر، ستشعر بالانهيار. ستمر عليك أيام تشعر فيها بالغضب والإحباط والحزن والتعب البدني”. وأشار الباحث الذي يعاني هو نفسه من النوع الأول من السكري، إلى أن هذه المشاعر تصبح مشكلة عندما لا يتمكن الشخص من التعوّد على نمط حياته، ولا يستطيع الاعتناء بحالته بشكل مستمر.

ولفت إلى أن السكري لا يمكنه فقط أن يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحيّة خطيرة، بل عدم ضبطه يمكن أن يجعل الاكتئاب أسوأ.

وبالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، فإن السكري يمكن أن يؤثر على المزاج حتى من لحظة إلى أخرى.

17