في 2016.. المغرب اتجه إلى روسيا والصين وعينه على الصحراء

الخميس 2016/12/29
السياسة مرتبطة بطبيعة التحولات الدولية

الرباط - شهدت العلاقات بين المغرب والإدارة الأميركية، في مايو الماضي، توترا على خلفية تقرير لوزارة خارجية الأخيرة، انتقد بشدة أوضاع حقوق الإنسان في المغرب.

واستدعى وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، السفير الأميركي، دوايت بوش، وأبلغه احتجاج الرباط على التقرير.

ولم يكن حظ الاتحاد الأوروبي مع غضب الرباط، أقل من واشنطن، بل كان أشد، إذ وصل، في 25 فبراير الماضي، إلى حد “وقف الاتصال” مع مؤسسات الاتحاد؛ بسبب إصدار المحكمة الأوروبية قرارا بالإلغاء الجزئي لاتفاقية تبادل المنتجات الزراعية بين الجانبين، بسبب تضمنها منتجات إقليم الصحراء المتنازع عليه.

ولم ترفع الرباط حظر الاتصال مع شريكها الاقتصادي الأول، الاتحاد الأوروبي، إلا بتطمينات رسمية وعلنية، نقلتها الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد، فيديريكا موغريني، خلال زيارتها إلى الرباط، في 4 مارس الماضي.

وقررت محكمة العدل الأوروبية، وهي أعلى هيئة قضائية للاتحاد الأوروبي، الأربعاء الماضي، إلغاء قرار المحكمة الأوروبية.

وكانت علاقات المغرب مع موسكو فاترة.لكن العام 2016 حمل طفرة في العلاقات بينهما، فبعد 14 عاما على أول زيارة للعاهل المغربي محمد السادس إلى روسيا، زارها في مارس الماضي، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين، حيث قررا، بناء “شراكة إستراتيجية معمقة”.

كما أشرف الملك محمد السادس والرئيس بوتين، على توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الأمن والقضاء ومختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، والتعاون الديني، وخاصة مكافحة الإرهاب الدولي.

وأعلنت روسيا بشأن قضية الصحراء، أنها “تأخذ بعين الاعتبار موقف المملكة المغربية في ما يتعلق بتسوية هذا المشكل”.

وتواصل تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وبدا التقارب في مواقف عديدة، منها إصدار الخارجية المغربية، بداية ديسمبر الجاري، بيانا شديد اللهجة انتقدت فيه تصريحات لرئيس الحكومة المغربية، عبدالإله بن كيران، بشأن الدور الروسي في سوريا، قال فيها إن “ما يفعله النظام السوري بشعبه، مسنودا من روسيا وغيرها، يتجاوز كل الحدود الإنسانية”.

وطمأنت الخارجية المغربية، في بيانها، موسكو بشأن موقف الرباط من الأزمة السورية، وأكدت “التزام المملكة بالحفاظ على العلاقات القوية مع روسيا”، و”احترامها لدور وعمل روسيا بخصوص هذا الملف، كما هو الشأن بالنسبة إلى قضايا دولية أخرى”.وسعت الدبلوماسية المغربية، بجانب روسيا، إلى توسيع دائرة حلفائها من الدول الكبرى، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ومن بينهم الصين، التي شهدت علاقاتها مع المغرب تطورا لافتا خلال 2016، توج بزيارة العاهل المغربي لبيجين، يوم 12 مايو الماضي.

وسبق الزيارة تصريح لوزارة التجارة الخارجية المغربية، قالت فيه إن الصين اقترحت على المغرب توقيع اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين.

وأسفرت زيارة الملك محمد السادس للصين، التي جاءت ضمن ما تسميه الرباط “تنويع شركائها”، عن توقيع 15 اتفاقية بين البلدين.

ووصف الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، خالد يايموت، تلك التحولات في الدبلوماسية المغربية خلال 2016 بـ”السياسة الجديدة”.

وقال يايموت إن “المغرب يحاول تنويع شركائه الدوليين لاعتبارات جيوستراتيجية، بهدف التحول إلى قطب إقليمي في شمال أفريقيا، مستغلا تراجع الجزائر ومصر دوليا من جهة، ومستفيدا من الدعم القوي له من مجلس التعاون الخليجي”.

ويؤكد يايموت، أن المغرب في سياسته الجديدة للتقارب مع روسيا “محكوم بهاجس وحدته الترابية (قضية الصحراء)”، حيث “يحاول خلق مصالح إستراتيجية دائمة مع روسيا، تجعلها واحدة من الدول المساندة في مجلس الأمن الدولي لحل الحكم الذاتي، الذي يقترحه المغرب لحل نزاع الصحراء”.

4