قائد التحالف الدولي في بغداد لمعالجة تعقيدات معركة الموصل

التقدم المتحقّق إلى حدّ الآن في استعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش لا يشرّع، بحسب المتابعين للحملة العسكرية، للتفاؤل بمسار المعركة نظرا لما يلوح من صعوبات في اقتحام أحياء المدينة، وما يرافق ذلك من مخاطر على المدنيين، ومن دمار بدأ يطال بنى تحتية حيوية جراء الاستخدام المتزايد والكثيف للقوة النارية.
الأربعاء 2016/11/30
على أسوار المستنقع

بغداد - ربطت مصادر عراقية مطّلعة الزيارة المفاجئة لقائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الجنرال الأميركي ستيفن تاونسند الثلاثاء إلى العاصمة بغداد، بالتعقيدات التي تشهدها الحملة العسكرية الجارية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة التنظيم وتباطؤ وتيرتها.

وأكّدت المصادر ذاتها أن التقارير العسكرية الصادرة من محيط الموصل تضمّنت الإشارة إلى صعوبة المضي قدما في اقتحام أحياء المدينة حيث تمترس مقاتلو التنظيم بإحكام بين المدنيين، ووضعوا منظومة معقّدة للدفاع وظفوا فيها كل ما بأيديهم من وسائل، بدءا بالاحتماء بالأهالي وصولا إلى تفخيخ الطرق والمباني وإعداد فرق انتحارية مزودة بالآلاف من الأحزمة الناسفة والمئات من العربات المفخّخة، فضلا عن حفر شبكة معقّدة من الأنفاق تمتد على طول العشرات من الكيلومترات تحت المدينة.

كما تضمنت التقارير تحذيرات من تزايد أعداد القتلى في صفوف القوات المشتركة المكلفة باقتحام الموصل، وأيضا في صفوف المدنيين ما يهدّد بتحويل المعركة إلى مستنقع.

ويترافق ذلك مع انتشار مخاوف من أنّ تتحوّل معركة الموصل إلى عملية تدمير شامل للمدينة بمختلف بناها التحتية جرّاء الإفراط في استخدام القوّة النارية.

مقاولو العراق يفجرون فضيحة فساد جديدة
بغداد - فجّر تظاهُرُ مقاولين ورجال أعمال عراقيين أمام وزارة المالية في وسط بغداد احتجاجا على عدم دفع مستحقات مالية لهم، قضيّة جديدة في وجه حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي يتضافر فيها الفساد وسوء التسيير اللذان مثّلا سمة للحكومات العراقية المتعاقبة منذ سنة 2003 والتي جعلت هذا العراق الغني بموارده الطبيعية والبشرية بلدا مأزوما وفقيرا.

وتتلخّص قضية المقاولين بأن الحكومة مدينة لهم بمبلغ 4.5 مليار دولار منذ عام 2014، حيث توقفت بغداد عن تسديد المستحقات المترتبة عليها والتي يعود أكثرها إلى حقبة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويعود أصل المشكلة إلى قرار حكومي سابق بحظر التعاقد مع الشركات، لم يلتزم به الوزراء الذين تعاقدوا مع شركات مقربة منهم لإحراج مجلس الوزراء وإجباره على الدفع. إلا أنّ رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي رفض تغطية الصفقات ماليا وأوقف كل التعاقدات.

ويقول بعض المقاولين إنه قد صرف من ماله الخاص نحو 10 بالمئة من قيمة إنجاز المشاريع بانتظار أموال الحكومة، لكنها لم تأت حتى الآن. والكثير من متظاهري الإثنين صرفوا أموالا من جيوبهم لتمويل المشاريع، لكنهم لم يحصلوا على شيء، بعد أن تخلى عنهم الوزراء الذين توسطوا للتعاقد مقابل مبالغ مالية.

وقرّر المقاولون أن يتحركوا بعد أن أوقفت الحكومة خطتها التي كانت تقضي بسداد 40 بالمئة من أموالهم المتأخرة على شكل سندات بنكية واجبة السداد بعد أربعة أعوام.

وما يزيد القضية تعقيدا أن هؤلاء المقاولين الرئيسيين متعاقدون مع مقاولين ثانويين، وهؤلاء يضغطون بشدة على الرئيسيين لاستحصال أموالهم، وبعضهم لجأ إلى العرف العشائري للحصول على أمواله.

وتقول معلومات إنّ ثلاثة مقاولين كبار تمت تصفيتهم على أيدي مقاولين صغار بعد فشل الطرفين في الاتفاق على صيغة للسداد.

وأتى القصف خلال الأيام الماضية على أربعة جسور كبيرة مقامة على نهر دجلة بهدف منع تنقل مقاتلي داعش بين ضفتيه، دون النجاح في ذلك حيث عمد هؤلاء إلى استخدام الزوارق المطاطية في تنقلاتهم بين الضفتين.

وفي سياق متصل قال مسؤول عراقي، الثلاثاء، إن إمدادات المياه انقطعت عن نحو 650 ألفا من سكان الموصل بعد إصابة خط أنابيب خلال معارك بين الجيش وتنظيم داعش، محذّرا من أنّ المدينة تواجه كارثة إنسانية.

ومن جهته أفاد ضابط في قوات مكافحة الإرهاب بأن 22 عراقيا من النساء والأطفال قتلوا في انفجار صهريج مفخخ استهدف المدنيين ومبنى دار للأيتام والعجزة في حي الزهور أكبر أحياء الموصل المستعادة من داعش في الجانب الأيسر من المدينة.

وفي ضوء هذه المعطيات لم تستبعد مصادر عراقية أن تسفر زيارة تاونسند إلى بغداد عن تغيير في خطة الحملة العسكرية، غير مستثنية إمكانية تخفيف الحصار عن المدينة ومنح مقاتلي داعش إمكانية مغادرتها لتخفيف الضغط داخلها.

ومن جهته قال العقيد بالجيش العراقي نورس الساعدي، لوكالة الأناضول، إنّ الجنرال تاونسند، وصل إلى بغداد برفقة نائبه الجنرال روبرت جونز، حيث أجريا في لقاء قصير مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي محادثات بشأن المعركة التي تخوضها القوات العراقية لانتزاع الموصل من قبضة داعش.

وانخرطت الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد داعش بشكل كبير في معركة الموصل من خلال إرسال المزيد من الخبراء العسكريين الذين تقول مصادر ميدانية إنّ لهم دورا فعليا على أرض المعركة من خلال وضع الخطط وتحديد أهداف القصف المدفعي والجوي والمساعدة على إصابتها، فضلا عن تأمين طيران التحالف الذي تقوده واشنطن الغطاء الجوي للقوات المشاركة في استعادة الموصل.

وبعد أن تمكنت قوات الجيش والشرطة العراقية المدعومة بقوات البيشمركة الكردية وميليشيات شيعية ومقاتلين عشائريين سنّة من التقدّم سريعا في محيط الموصل، واقتحام عدد من أحيائها الواقعة على الضفة الشرقية من نهر دجلة، بدأت وتيرة “التحرير” تتباطأ مع ظهور صعوبات كبيرة في اقتحام باقي الأحياء وخصوصا في الضفة اليمنى من النهر حيث يتمركز داعش بإحكام.

وقال قائد عسكري عراقي إن قوات الجيش اخترقت، الثلاثاء، دفاعات مسلحي التنظيم في حيين داخل الموصل، وتخوض معه حرب شوارع.

وشرح العميد الركن شكر النعيمي آمر اللواء 73 أن قوات هذا اللواء ضمن الفرقة 16 إلى جانب قوات جهاز مكافحة الإرهاب شرعت صباح الثلاثاء في عملية اقتحام حي السكر بشمال شرق المدينة وحي التأميم بشرقها، مشيرا إلى أنّ القوات خرقت خط الصد الأول لتنظيم داعش وتخوض معه حرب شوارع شرسة في الحيين، وأن الخسائر من كلا الجانبين غير معروفة.

وكانت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وهي قوات نخبة في الجيش دربتها القوات الأميركية، قد تمكنت من التوغل داخل الموصل من جهتها الشرقية نهاية الشهر الماضي، وسيطرت على نحو نصف مساحة الضفة الشرقية.

والموصل هي آخر المراكز الكبيرة لداعش في العراق، بعد أن استعادت القوات العراقية على مدى العامين الماضيين مدنا رئيسية هي تكريت والفلوجة والرمادي في شمال وغرب البلاد. وبدأت الحملة العسكرية على داعش بالموصل في 17 أكتوبر الماضي وتحظى بدعم جوي من دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

3