قائد السبسي يتدخل لترميم الصدع بين قادة نداء تونس

تدخل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لترميم الصدع بين قادة نداء تونس وذلك باقتراح عدم ترشح كل من نجله حافظ قائد السبسي ومحسن مرزوق لأي خطة متقدمة وفسح المجال أمام قيادات أخرى.
الأربعاء 2015/11/11
قائد السبسي يواجه اتهامات بأنه يحاول توريث ابنه قيادة الحزب

تونس - كشفت مصادر قيادية في حزب نداء تونس أن الباجي قائد السبسي أطلق مبادرة في مسعى إلى إنهاء الأزمة التي باتت تهدد الحزب بالتفكك تقضي بعدم ترشح كل من نجله حافظ قائد السبسي والأمين العام للحزب محسن مرزوق زعيمي الشقين المتناحرين لأي موقع متقدم في النداء خلال الانتخابات المزمع إجراؤها في الفترة القادمة.

وتبدو مبادرة الرئيس التونسي مجرد اقتراح غير قابل للتطبيق خاصة وأن الصراع العميق ما انفك يحتد بين الشقين حيث يتمسك التيار الدستوري بالهيئة التأسيسية للنداء ويشدد على أنها هي الهيكل الشرعي الوحيد المعني بالإعداد للمؤتمر التأسيسي، فيما يستميت التيار اليساري في الدفاع عن شرعية المكتب التنفيذي.

ويواجه قائد السبسي انتقادات بأنه يحاول توريث ابنه قيادة الحزب لإعداده لمنصب سياسي أهم في وقت لاحق. ولكن رئاسة الجمهورية تنفي هذا كما تنفي أي تدخل في الخلافات بين الفريقين المتصارعين وتستنكر الزج بها في الخلافات الداخلية للحزب.

وجاءت مبادرة الباجي لإنهاء الصراع بين الشقين المتناحرين داخل النداء في وقت قادت فيه حدة الخلافات التي تشق الحزب إلى فقدانه للأغلبية البرلمانية بعد أن أعلن 32 نائبا استقالتهم من الحزب.

ومع إعلان 32 نائبا عن النداء في البرلمان استقالتهم فقد الحزب الذي يقود حكومة الحبيب الصيد الأغلبية البرلمانية لصالح حركة النهضة ما بدا مؤشرا على أن الأزمة ستقود إلى تداعيات سلبية على نفوذ النداء سواء داخل قبة البرلمان أو داخل الحكومة.

ويشدد سياسيون على أن "موازين القوى الانتخابية قد تغيرت بعد استقالة الـ32 نائبا عن نداء تونس لصالح حركة النهضة لافتين إلى أن كتلة النهضة باتت "تمتلك صلاحيات دستورية هامة" تخول لها مبادرات تشريعية وسياسية. ولا يستبعد السياسيون أن يقود فقدان نداء تونس لأغلبيته البرلمانية إلى إعادة رسم ملامح خارطة برلمانية وسياسية جديدة تنهي الاستقطاب السياسي لصالح المعارضة التي تسعى إلى “إحداث قطب سياسي” قوي من شأنه أن يدفع بمراجعة تركيبة الحكومة باتجاه الانفتاح على المشهد السياسي في البلاد.

ويستحوذ نداء تونس على الأغلبية البرلمانية بـ86 مقعدا من أصل 217 مقعدا غير أن استقالة 32 نائبا من كتلته البرلمانية قادت إلى إعادة خارطة المقاعد البرلمانية لصالح حركة النهضة الإسلامية التي باتت تمثل القوة البرلمانية الأولى بـ69 مقعدا فيما بات النداء يمثل القوة الانتخابية الثانية بـ51 مقعدا.

وظلت الخلافات بين المعسكرين داخل النداء خافتة إلى أن تحولت هذا الشهر إلى عراك وتبادل للعنف بالعصي والهروات في اجتماع للحزب بمدينة الحمامات. ويضم المعسكر الأول حافظ قائد السبسي والذي يسعى للعب دور أكبر في الحزب من خلال السعي لإعادة هيكلته، بينما يتزعم المعسكر الثاني محسن مرزوق الأمين العام للحزب.

وتبدو موازين القوى بين حافظ قائد السبسي ومحسن مرزوق “شبه متوازنة”، حيث يحظى حافظ قائد السبسي بدعم عدد من القيادات النافدة الأكثر تمسكا بالمرجعية البورقيبية وبسياساته، ومن أبرز القيادات الداعمة له عبدالرؤوف الخماسي المسؤول عن هياكل النداء خارج البلاد وخالد شوكات الذي يقدم نفسه “منظرا دستوريا” وأنس الحطاب التي تحظى بتأييد شعبي واسع في محافظة القيروان ورضا بالحاج الذي انشق عن مرزوق وأصبح من أقوى الداعمين لحافظ قائد السبسي وأسامة الخليفي المسؤول عن الشباب في النداء.

وبالمقابل تؤيد مرزوق موازين قوى لا يستهان بها خاصة وأنه الأمين العام للنداء وهو يحظى بتأييد لزهر العكرمي الذي استقال مؤخرا من الحكومة وهو من أشد الرافضين لما يسمى بـ”التوريث” في إشارة إلى رفض خلافة حافظ قائد السبسي لوالده في الحزب والطيب البكوش الرجل القوي ذي التوجه اليساري النقابي وعبدالمجيد الصحراوي النقابي الشرس الذي ما انفك يشدد على أنه سيستميت في الدفاع عن عدم سطوة حافظ قائد السبسي على قيادة النداء، ومنذر بالحاج الذي يعد من أكثر المنتقدين لحكومة الحبيب الصيد نظرا لتحالفها مع حركة النهضة الإسلامية.

ويشدد مراقبون على أن احتدام الصراع بين التيار الدستوري، نسبة إلى الحزب الاشتراكي الدستوري الذي أسسه الزعيم الحبيب بورقيبة في الثلاثينات من القرن الماضي، والتيار اليساري يعد مؤشرا قويا على “فشل الحكومة، وبداية تفكك الرباعي الائتلافي قد تقود إلى اختلال التوازن السياسي وتغيير موازين القوى الانتخابية داخل البرلمان لصالح حركة النهضة الإسلامية. ولامست مخاوف تداعيات أزمة النداء على المشهد السياسي بالبلاد القوى السياسية والمدنية حتى أن حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حذر من “تداعيات الأزمة على كتلة الحزب داخل البرلمان وعلى الائتلاف الحاكم”، مشددا على أنه “في حال تواصلت هذه الأزمة، فستكون لها تداعيات سلبية على عمل الحكومة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الظرف الدقيق الذي تعيشه تونس”.

4