قائد السبسي يضع آخر اللمسات على تشكيلة حكومة الشاهد

يبدو أن تشكيلة الحكومة تكاد تكون جاهزة بعد وضع الرئيس التونسي لمساته الأخيرة على تركيبتها وهيكلتها التي لا تخلو من المحاصصة الحزبية رغم نفي يوسف الشاهد والأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي ذلك.
الجمعة 2016/08/12
توافق مغشوش

تونس - اقتربت المشاورات والاتصالات حول تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التونسية برئاسة يوسف الشاهد من نهايتها، وسط أنباء وتسريبات تُفيد بأن الإعلان عنها سيتم الأربعاء المُقبل، على أن تُعرض على مجلس نواب الشعب (البرلمان) لنيل الثقة قبل نهاية الشهر الجاري.

وفيما تتجه الأنظار نحو قصر الضيافة بقرطاج حيث يجري رئيس الحكومة المُكلف يوسف الشاهد، مشاوراته السياسية، كشفت مصادر مُقربة من القصر الرئاسي بقرطاج، أن الرئيس الباجي قائد السبسي قد يكون انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المُرتقبة.

وقالت لـ”العرب” إن القائمة الأولية بأسماء الفريق الحكومي الجديد أصبحت جاهزة، وهي في أحد أدراج مكتب الرئيس السبسي الذي أدار بنفسه المشاورات والاتصالات التي وصفتها بـ”الجدية والحاسمة” حول تشكيلة الحكومة المُرتقبة بعيدا عن الأضواء.

وأضافت أن هذا التقدم يأتي بعد التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب السياسية المعنية بالمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، يقوم على أساس معادلة حسابية تمزج بين الثقل السياسي، والتمثيل البرلماني.

تأجيل الانتخابات المحلية يؤجج الخلاف بين الأحزاب
تونس - سادت حالة من الجدل وتبادل الاتهامات بين القوى السياسية في تونس بشأن المسؤولية عن تعطيل صدور قانون تنظيم الانتخابات وما ترتب عليه من تأجيل موعد الانتخابات المحلية التي كان من المقرر إجراؤها في مارس 2017.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، على لسان لمياء الزروقي، أحد أعضائها، استحالة إنجاز الانتخابات البلدية بمعايير صحيحة وتنظيم محكم في تاريخها المقرر في ـ26 مارس.

وفشل البرلمان التونسي قبل دخوله في عطلته البرلمانية في المصادقة على فصول ومطالب التعديل المتصلة بمشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء، نتيجة خلافات بخصوص بعض الفصول أهمها أحقية الأمنيين والعسكريين في الانتخاب، إضافة إلى مسألة حلّ النيابات الخصوصية (هيئات بلدية مؤقتة وغير منتخبة) ثمانية أشهر قبل موعد الانتخابات.

وحمّل أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، مسؤولية إلغاء موعد الانتخابات البلدية إلى بعض الأحزاب التي لم يسمّها، قائلا إن “القضية ليست في النصوص كما قد يبدو ذلك ولكن في عدم استعداد بعض الأحزاب لهذه الانتخابات وللصراعات الموجودة داخلها”.

وهو ما أكده بعض المحللين الذين أفادوا بأن نداء تونس غير مستعد للدخول في أي سباق انتخابي قبل معالجة الصراعات التي يعيش على وقعها، في إشارة إلى الأزمات التي مر بها النداء مؤخرا وأدت إلى انشقاق نواب عنه.

وأضاف سعيد، أن “هذه الصراعات، تفسّر إلى حد كبير تأجيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات البلدية حتى تستعد الأحزاب أكثر وحتى تحسم الخلافات التي ما فتئت تهزها”.

وأوضحت أن هذه المعادلة التي تم من خلالها تجاوز العديد من العقبات التي برزت أثناء المشاورات الماضية، تستند إلى قاعدة هرمية في تسلسل عدد الحقائب الوزارية التي ستُسند للأحزاب، تبدأ بأربع حقائب لحركة نداء تونس، ثم ثلاث حقائب لحركة النهضة الإسلامية، وحقيبتين للاتحاد الوطني الحر، وكذلك حقيبتين لحزب آفاق تونس، وتنتهي بحقيبة وزارية واحدة لحركة المبادرة الدستورية.

ولتفادي وصف الحكومة المُرتقبة بأنها “حكومة محاصصة حزبية”، سيتم دعم هذه التشكيلة بعدد من الشخصيات من الكفاءات الوطنية التي ستُسند لها خمس حقائب وزارية على أقصى تقدير.

وبحسب مصادر “العرب”، فإن الرئيس السبسي حدد وزراء حركة نداء تونس الأربعة، كما تلقى أسماء الشخصيات التي رشحتها حركة النهضة الإسلامية لتولي الحقائب الوزارية التي ستُسند إليها، وكذلك أسماء مرشحي بقية الأحزاب الأخرى المعنية بهذه التشكيلة. غير أنها أكدت أنه ولغاية قبل ظهر الخميس، لم يتم حسم مسألة وزارات السيادة، حيث يميل الرئيس السبسي إلى الإبقاء على وزير الداخلية الهادي المجدوب، ووزير الدفاع فرحات الحرشاني في منصبهما لاعتبارات مُتصلة بالحفاظ على الاستمرارية على ضوء النجاح الملحوظ الذي حققته المؤسستان الأمنية والعسكرية في مجال مكافحة الإرهاب خلال الفترة القليلة الماضية.

وفي المقابل، مازال التردد يُحيط بمصير وزيري العدل عمر بن منصور، والخارجية خميس الجهيناوي، رغم أن حركة النهضة الإسلامية سبق لها أن أكدت أنها لا تُمانع في بقاء وزراء السيادة الحاليين في مناصبهم، أي وزراء الداخلية والدفاع والعدل والخارجية.

لكن حركة النهضة رغم التأكيد أنها ترفض المحاصصة الحزبية إلا أنها لن تقبل بمشاركة رمزية في الحكومة الجديدة مثلما حصل في حكومة الحبيب الصيد السابقة، حيث أكد رئيسها راشد الغنوشي “أن مصلحة البلاد تقتضي أن تكون الأحزاب ممثلة وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة”، وهو ما فسّره متابعون بسعي النهضة إلى تحصيل حقائب وزارية في حجم تمثيلها البرلماني.

ومعلوم أن الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري) أعلنت، في وقت سابق، رفضها مقابلة رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد لمناقشة تركيبة حكومة الوحدة. وأكدت في بيان لها، أنها “لا ترى أي فائدة في هذا اللقاء الشكلي الذي يتعلق بهيكلة وتركيبة حكومة الرباعي الحاكم الجديدة”.

4