قائد السبسي يعوّل على وساطة مصرية لترميم العلاقات مع الإمارات

من المنتظر أن يتوجه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى مصر في غضون الأيام المقبلة للتباحث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول العديد من القضايا الإقليمية والمسائل المحورية المتعلقة بملف الإرهاب وسط أنباء عن وساطة مصرية بشأن أزمة تونس مع الإمارات.
الخميس 2015/10/01
مساع تونسية لإذابة الجليد مع الإمارات

تونس - تبذل مؤسسة الرئاسة التونسية جهودا دبلوماسية لتطويق الأزمة مع دولة الإمارات المتحدة، كان آخرها زيارة الباجي قائد السبسي إلى دبي لتقديم واجب العزاء إلى نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في وفاة نجله والتي حملت رسائل كثيرة أهمها تحسين العلاقات بين البلدين.

ويبدو أن تلك الزيارة لم تحقق غاياتها وهو ما دفع الرئيس التونسي إلى التفكير في الاستنجاد بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للتوسط من أجل تخفيف حدة التوتر بين تونس والإمارات والذي يعدّ من رواسب حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية التي انتهجت سياسة قوامها دعم المحور القطري التركي المناصر لجماعات الإسلام السياسي.

وقد أعلن مصدر بالرئاسة التونسية عن زيارة مرتقبة للباجي قائد السبسي إلى دولة مصر بدعوة رسمية من عبدالفتاح السيسي وسط أنباء عن وساطة مصرية متوقعة بشأن الأزمة الدبلوماسية بين تونس ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت المكلفة بالإعلام برئاسة الجمهورية عائدة القليبي لوكالة الأنباء الألمانية “سيتوجه الرئيس إلى مصر الأسبوع المقبل، وسيبحث الرئيسان تعزيز العلاقات بين البلدين والأوضاع في المنطقة”.

وزيارة السبسي هي الأولى إلى مصر منذ اعتلائه منصب الرئاسة بداية العام الجاري.

وتأتي الزيارة بعد فترة شهدت تدهورا للعلاقات بين البلدين أثناء فترة حكم الرئيس السابق المنصف المرزوقي والتحالف الحكومي بقيادة حركة النهضة على خلفية معارضتهم لتنحية الإخوان من الحكم في مصر.

وبشأن التوتر القائم بين تونس ودولة الإمارات العربية المتحدة، أوضح المصدر الإعلامي أنه من المرجح أن يطرح الموضوع بين الرئيسين التونسي والمصري.

دخول السيسي على خط الوساطة من شأنه أن يساعد في تخفيف توتر العلاقات بين الإمارات وتونس

واعتبر مراقبون أن دخول السيسي على خط “الوساطة” من شأنه أن يساعد في تخفيف توتر العلاقات بين الإمارات وتونس في ظل “قوة العلاقات التونسية المصرية” من جهة، وفي ظل التحالف القوي بين مصر ودولة الإمارات من جهة أخرى.

ويسود برود في العلاقات بين دولة الإمارات وتونس بلغ ذروته مع تشدد سفارة الإمارات في منح تأشيرات دخول للتونسيين بحجة الحفاظ على الأمن القومي وقطع الطريق على بعض المشتبه بهم في الانتماء إلى تنظيم داعش.

ولم تذكر جهات رسمية في البلدين أسباب واضحة للتوتر الصامت لكن تقارير إعلامية في تونس تحدثت عن إصدار جهات قضائية لبطاقة جلب دولية ضد مسؤولين إماراتيين بشأن إخلالات قانونية بمشروع عقاري إماراتي يعود إلى فترة ما قبل سنة 2011. ونفت وزارة العدل في تونس والرئيس الباجي قائد السبسي تلك الأنباء.

هذا وأكد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف رياض الصيداوي، في تصريحات إذاعية، أن ما تقوم به مؤسسة الرئاسة لمعالجة الأزمة مع الإمارات غير كاف، معتبرا أن الدبلوماسية التونسية فشلت في التعامل مع هذه الأزمة مثلما فشلت في التعامل مع الفرقاء الليبيين.

وقال الصيداوي إنه لا بد للخارجية التونسية اليوم أن تستنجد بخبراء في العلاقات الدولية وتتعامل مع البحوث السياسية لتسيير مثل هذه الأزمات، مضيفا أنه قد آن الأوان للتصالح بين ما تنتجه الجامعات التونسية والخارجية، على حد تعبيره. ودعا مراقبون إلى مزيد بذل الجهد من أجل تقريب وجهات النظر بين تونس وأبوظبي خاصة في ما يتعلق بتوضيح رؤية تونس وموقفها من الأزمة الدبلوماسية التي تسببت فيها حكومة الترويكا.

مراقبون يدعون إلى مزيد بذل الجهد من أجل تقريب وجهات النظر بين تونس وأبوظبي خاصة في ما يتعلق بتوضيح رؤية تونس وموقفها من الأزمة الدبلوماسية التي تسببت فيها الترويكا

ويقول دبلوماسيون إن قائد السبسي الذي أسس حزب نداء تونس العلماني عام 2012 لمواجهة الإسلاميين وفاز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية المقاعد على حساب حركة النهضة وبرئاسة الجمهورية على منصف المرزوقي المدعوم من الإسلاميين، يسعى إلى تسوية كل الأزمات الدبلوماسية الناجمة عن تخندق سياسات الترويكا في إطار المحور التركي القطري وإلى النأي بالبلاد عن أي شكل من أشكال الأجندات الخارجية.

يذكر أن المرزوقي قام بأخطاء دبلوماسية وصفها مراقبون بـ”الفادحة”، جعلته غير مؤهل لضبط السياسة الخارجية للدولة التونسية، ومن أبرز أخطائه التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية.

وأكد خبراء أن الدبلوماسية التونسية تواجه اليوم تركة ثقيلة من الأخطاء، موضّحين أن أداء المرزوقي خلال الفترة الانتقالية تميّز بالتهور والارتباك واتباع واضح لأجندات جماعة الإخوان في التعامل مع بعض القضايا العربية والإقليمية.

وكانت أولى أخطاء المرزوقي قطع العلاقات مع سوريا منذ بداية الحرب فيها وهو ما أثر سلبا على الجاليتين التونسية والسورية اللتين تتحملان إلى اليوم تبعات هذا القرار المتسرع.

وقام المرزوقي بخطأ دبلوماسي آخر خلال زيارته للجزائر سنة 2012، حيث عرض على كلّ من الجزائر والمغرب التوسط لإعادة رصّ صفوف العلاقات الجزائرية المغربية في ما يهم مشكلة الصحراء المغربية، وهو ما رفضته السلطات الجزائرية واعتبرته تدخلا في شؤونها الخاصة.

ومن جهة أخرى أثارت دعوة المرزوقي من منبر الأمم المتحدة إلى إطلاق سراح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي استياء الحكومة المصرية ووسائل الإعلام المصرية، معتبرين ذلك تدخلا في الشأن الداخلي المصري، وهو ما تسبب في فتور العلاقات التونسية المصرية آنذاك.

2