قائد الملكي ينهي مسيرة 16 عاما داخل أسوار القلعة البيضاء

سيرجيو راموس يشعل الصراع بين كبار الأندية الأوروبية.
الأحد 2021/06/20
قائد ذهبي يضع حدا لحقبة تاريخية

قرر نادي ريال مدريد الإسباني السماح لقائده سيرجيو راموس بالرحيل عن الفريق هذا الصيف بعد نهاية العقد بينهما وفشل مفاوضات التجديد. وجاء رحيل راموس عن الريال إثر فشل مفاوضات دامت العديد من الأشهر للتوصل إلى صيغة جديدة لعقد تُرضي الطرفين. وطالب راموس بتجديد عقده لمدة موسمين مع عدم تخفيض راتبه السنوي، إلا أن النادي قدم عرضا لموسم واحد مع تخفيض راتبه بـ10 في المئة.

مدريد – ودّع سيرجيو راموس فريقه ريال مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسبانية لكرة القدم بعد 16 عاما مع النادي وبعد 671 مباراة و101 هدف و22 لقبا و26 بطاقة حمراء وقد كان قائده في واحدة من أزهى عصوره. وأعلن ريال مدريد رحيل قائده في بيان مقتضب وقدم حفلا لتكريم ووداع راموس وبحضور وتقديم فلورنتينو بيريز رئيس النادي. وانتهى عقد راموس (35 عاما) مع الفريق وقالت صحيفة ماركا الإسبانية إنه أخفق في التوصل إلى اتفاق بعد أن عرض عليه ريال مدريد عقدا لمدة عام مع خفض راتبه بنسبة عشرة في المئة وهو ما رفضه اللاعب.

وأصبح راموس حرا في الانتقال إلى أي فريق وعلى الرغم من أن العمر ليس في صالحه غير أنه سيكون مطلوبا في العديد من الأندية. وقال بردراغ مياتوفيتش مهاجم ريال مدريد السابق “سيرحل وهو أفضل مدافع في تاريخ ريال مدريد دون أدنى شك”. وأضاف التشيلي إيفان زامورانو مهاجم ريال مدريد السابق “راموس لا يستحق الرحيل بهذا الأسلوب. إنه أنجح قائد في تاريخ النادي. النادي لم يبذل جهدا كافيا للإبقاء عليه”.

وانتقل راموس إلى ريال مدريد من إشبيلية في 2005 مقابل 27 مليون يورو وقتها وهو رقم قياسي لمدافع إسباني وكاد أن يرحل عن صفوف النادي في 2015 بعد مفاوضات طويلة مع مانشستر يونايتد. لكنه قرر البقاء وأصبح قائدا بعد رحيل الحارس إيكر كاسياس. وفي 2014 أنقذ ريال مدريد من خسارة لقب دوري أبطال أوروبا أمام جاره أتليتيكو مدريد عندما أدرك التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع قبل أن ينتصر الفريق 4-1 ليحصد لقبه العاشر الذي طال انتظاره. وقاد راموس ريال إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال وهز شباك أتليتيكو في نهائي 2016 كما نفذ ركلة ترجيح بنجاح.

وكان العامل المهم في هذا الانتصار هو الخطأ الذي ارتكبه ضد أنطوان غريزمان ليمنح هجمة مرتدة خطيرة. وفي نهائي 2018 أدى تدخل المدافع الإسباني على محمد صلاح إلى خروج المهاجم المصري مصابا في الكتف قبل أن ينتصر ريال مدريد 3-1 على ليفربول. ولعب راموس دورا في فوز ريال مدريد بلقب الدوري في 2020 بعد تسجيل 11 هدفا وهو العدد الأكبر في مسيرته في الدوري في موسم واحد. وطاردت الإصابات راموس في موسمه الأخير مع ريال مدريد الذي خرج فيه النادي خالي الوفاض من الألقاب وهو ما تسبب في قرار لويس إنريكي مدرب إسبانيا باستبعاد اللاعب من تشكيلة بطولة أوروبا ليحرمه من اللعب في مدينته إشبيلية.

ولن يلعب راموس بقميص ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو الذي يخضع للتجديد ولن يحظى بوداع من جماهير النادي. وقال ألفارو بنيتو الناقد بمحطة كادينا سار الإذاعية “إنها نهاية حقبة لريال مدريد. في كل مرة يرحل لاعب بحجمه تبدأ عملية التغيير. أيا كان المدافع المقبل فلن يكون مثل راموس”.

المزيد من الألقاب

راموس قاد ريال مدريد في أزهى عصوره
راموس قاد ريال مدريد في أزهى عصوره

تعهد سيرجيو راموس بالعودة إلى نادي ريال مدريد بشكل ما في أحد الأيام. ومنذ عدة أسابيع كانت هناك تكهنات تشير إلى أن راموس قرر الرحيل، مع عدم رغبة ريال مدريد في تلبية متطلبات عقده، وأعلن الميرنغي الأربعاء أنه سيقيم مؤتمرا صحافيا وحفلا لتوديع راموس، مع حسم مستقبله بشكل نهائي.

ورغم أنّ الطرفين سينفصلان، انهمرت الدموع من راموس بعد أن استعاد ذكريات 16 عاما قضاها في سانتياغو برنابيو وهي الفترة التي شهدت تتويجه بدوري أبطال أوروبا 4 مرات كجزء من 22 لقبا توج بها مع الفريق. وقال في كلمة ألقاها أمام مسؤولي النادي “حضرت اليوم الأول مع والدي وشقيقي، كنت أبلغ 19 عاما، مجرد طفل والآن لدي عائلتي المذهلة، زوجة وأربعة أطفال”.

وأضاف “وصلت إلى هنا مع عائلتي وسأتركه مع عائلتي، الذين كانوا دائما متواجدين معي. شكرا لهم لأنهم تواجدوا بجانبي في نجاحاتي وإخفاقاتي، لكل شخص على الاحترام وفي بعض الأوقات لتشجيعي”. وأضاف “لرئيس النادي (فلورنتينو بيريز)، وجل المدربين، زملائي، دونكم لم يكن ذلك ممكنا. وأيضا العاملين بالنادي. من الصعب عدم النظر إليكم وتملأني العاطفة”.

وأكد “أود أيضا أن أشكر الجماهير، لسوء الحظ ليس ممكنا بالنسبة لكم التواجد هنا. دائما سيكون لكم مكان في قلبي”. وأضاف “أتمنى أن يواصل النادي الاستمتاع بالنجاح. كانت هذه تجربة فريدة، لن أخوض تجربة مشابهة، ولكنني أتطلع لفصل جديد في حياتي”. وأكد “أريد الفوز بالمزيد من الألقاب وأتمنى أن ألعب لسنوات. هذا ليس وداعا ولكن سأراكم قريبا، لأنني سأعود يوما ما”.

من جانبه قال فلورنتينو بيريز رئيس النادي خلال المؤتمر الصحفي “ليس يوما سهلا، ولا يمكن أن أنسى حين وصل راموس لملعب سانتياغو برنابيو لتقديمه في ريال مدريد، رغم صغر سنه وعدم لعبه العديد من المباريات في الليغا، إلا أنه كان صاحب إمكانيات كبيرة”. وأضاف “راموس أكمل 16 عاما في النادي، وحقق العديد من الإنجازات مع الفريق، ويجب أن تكون فخورًا بكل ما حققته، وطوال هذه السنوات كنت لاعبًا مرجعيًا لباقي اللاعبين وقائدا مهما وأسطورة للنادي، وستكون دائمًا حاضرًا في ذاكرتنا”.

وأردف “شكرا لك على كل ما قدمته للفريق، وما فعلته في نهائي العاشرة في لشبونة لا يمكن نسيانه، وأرسل تحياتي لعائلتك وكل الموجودين في هذه اللحظات والتاريخ الذي كتبته في ريال مدريد”. وتابع “لقد حققت 22 لقبا وسجلت الكثير من الأهداف، وكنت من أفضل لاعبي العالم، وتوجت بكأس العالم واليورو مع المنتخب الإسباني، وكل هذه الأرقام تعكس أنك كنت واحدًا من أهم اللاعبين في تاريخ النادي”. وأتم “كما قلت اليوم لم يكن سهلا بالنسبة لي، لأنك كنت شخصا استثنائيا بالنسبة لي، ونحن معا قاتلنا لكتابة التاريخ، وأتمنى لك التوفيق في رحلتك المقبلة عزيزي سيرجيو”.

ولد المدافع الدولي في مدينة كاماس بإشبيلية (جنوب إسبانيا) في 30 مارس 1986، وتأهل بين صفوف النادي الأندلسي، ولعب مع ناشئي الفريق حتى استعان به خواكين كاباروس لأول مرة بالفريق الأول حين كان عمره 17 عاما في أول فبراير 2004 وكان ذلك في مباراة بالدوري أمام ديبورتيفو لاكورونيا. وفي تلك السنوات كان يشكل بالفعل جزء من منتخبات الناشئين، مع خوان سانتيستيبان تحت 16 عاما (2002) ثم فريق تحت 19 عاما، الذي توج معه بطلا لأوروبا في 24 يوليو 2004 بسويسرا، وفي نفس ذلك العام اصطحبه إنياكي سايز لمنتخب تحت 21 سنة.

وفي سبتمبر 2004، قام النادي الأندلسي، إدراكا منه بتقدم اللاعب، بتمديد عقده لعام إضافي حتى يونيو 2008 ورفع قيمة الشرط الجزائي من 12 إلى 18 مليون يورو. وفي يوم 26 من نفس الشهر، سجل راموس هدفه الأول بدوري الدرجة الأولى الإسباني، وكان في مباراة أمام ريال سوسييداد، وفي ذلك الموسم أصبح أساسيا وكان أحد الاكتشافات.

وأصبح اللاعب الشاب وقتها هدفا للأندية الإسبانية، بما في ذلك ريال مدريد، والأوروبية، لذلك قام إشبيلية بتعديل عقده مرة أخرى في يناير 2005، ورفع قيمة الشرط الجزائي إلى 27 مليون يورو.. وفي مارس 2005، استدعاه لويس أراغونيس إلى المنتخب الأول ولعب أول مباراة دولية له في 26 من ذلك الشهر في ودية أمام الصين بمدينة سالامانكا الإسبانية، حيث حل محل كارليس بويول في الشوط الثاني من اللقاء.

وتغير مصير راموس في 31 أغسطس 2005 عندما قرر فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد نفسه الذي وقف إلى جانبه لتوديعه، دفع الشرط الجزائي في عقده مع إشبيلية في عملية جذبت الانتباه في أوساط كرة القدم بسبب المبلغ المالي الذي تم دفعه.

قائد ذهبي

سيرجيو راموس لعب دورا في فوز ريال مدريد بلقب الدوري في 2020 بعد تسجيل 11 هدفا وهو العدد الأكبر في مسيرته في الدوري في موسم واحد
سيرجيو راموس لعب دورا في فوز ريال مدريد بلقب الدوري في 2020 بعد تسجيل 11 هدفا وهو العدد الأكبر في مسيرته في الدوري في موسم واحد

مع منتخب إسبانيا الذي أصبح قائده في أغسطس 2016 خلفا لإيكر كاسياس، كان راموس أساسيا دائما حتى أصبح اللاعب الذي خاض أكبر عدد من المباريات مع “لا روخا” بواقع 180 مباراة سجل خلالها 23 هدفا. وفي يوم 12 أكتوبر 2019 بالتحديد، لعب راموس مباراته رقم 168 بقميص إسبانيا، ليتجاوز بذلك كاسياس الذي كان وقتها اللاعب الذي دافع عن المنتخب في أكبر عدد من المباريات.

كما يحمل المدافع الإسباني الرقم القياسي العالمي لكونه اللاعب الذي حقق أكبر عدد من الانتصارات مع منتخب بلاده، برصيد 122 فوزا في يونيو 2019. وطوال مسيرته مع منتخب إسبانيا، توج بكأس اليورو مرتين في 2008 و2012، وبمونديال 2010 في جنوب أفريقيا.

كما يحظى راموس في خزائنه بالعديد من الجوائز الفردية مثل أفضل لاعب في نهائي التشامبيونز ليغ عام 2016، بالإضافة إلى جائزة اليويفا لأفضل مدافع في موسمي 2016-2017، و2017-2018. وتوج راموس (35 عاما) في مسيرته مع الريال بـ22 لقاب (الليغا خمس مرات، ودوري الأبطال أربع مرات وكأس الملك مرتين والسوبر الإسباني أربع مرات والسوبر الأوروبي ثلاث مرات وكأس العالم للأندية أربع مرات).

استغل لاعبو ريال مدريد، حساباتهم على مواقع التواصل، لتوديع قائدهم سيرجيو راموس. وكتب فاران “أسطورة حية وقائد لجيل حصد الكثير من الألقاب. لقد تعلمت منه الكثير واستمتعت حقًا بالثنائي الذي شكلناه سويا”. وتابع “تهانينا على كل هذه السنوات في مدريد، والدفاع عن فريقك بطريقة مثالية وأيضًا تسجيل العديد من الأهداف. أنا أقدر راموس”.

وبعث كريم بنزيمة، رسالة لراموس، قال فيها “أكثر من قائد، صديقي وأخي. أشكرك على كل اللحظات التي قضيناها معًا في طريق نجاح ريال مدريد. أتمنى لك الأفضل يا أسطورة”. واستغل لوكاس فاسكيز، الحساب الرسمي لدوري أبطال أوروبا، الذي طالبه بوصف راموس في 3 كلمات، فقال “صديق وقائد وأسطورة”. وبعد دقائق، كتب فاسكيز على حسابه الشخصي “كنت أتمنى ألا يأتي هذا اليوم، أنا متأكد من أنني لست مخطئا في قول إننا خسرنا جميعا اليوم”. وتابع “طريقي دونك كان سيكون مختلفًا تمامًا، لكن لماذا نفكر في ذلك، إذا كانت الحقيقة أننا عشنا بضع سنوات معًا ستبقى إلى الأبد في ذاكرتنا”.

وكتب الحارس تيبو كورتوا “‘شكرا لك سيرجيو على كل الوقت الذي عشناه معا، شكرًا لكونك مثالا وشكرا لالتزامك. أنت أسطورة ريال مدريد وكرة القدم. أتمنى لك الأفضل يا قائد”. ونشر إيكر كاسياس، صورة له برفقة راموس وهو يحمل كأس دوري أبطال أوروبا العاشرة في لشبونة، والتي لعب خلالها المدافع المخضرم دورا رئيسيا بإحراز هدف التعادل بضربة رأس في الدقيقة 93، انتفض بعدها الريال وفاز بنتيجة (4 ـ1) بعد اللجوء إلى شوطين إضافيين.

دائما أسطورة

وكتب كاسياس “تترك بيتك يا صديقي، لكنك ستكون دائما أسطورة في ريال مدريد. لقد كان من دواعي سروري مشاركتك الكثير من اللحظات الجيدة. كل التوفيق في المستقبل، أنت عظيم داخل وخارج الملعب”. ونشر تشابي ألونسو، صورة لرأسية راموس في الدقيقة 93 وكتب رسالة موجزة “أبدي. شكرا”. وأشاد داني كارفاخال بأهمية راموس للريال قائلا “أراك قريبا أيها القائد. أنت مثال حقيقي لما يعنيه ريال مدريد، التضحية والجهد والتفاني والموهبة، وقبل كل شيء
الاحتراف”.

من جانبه، أشار ناتشو أيضًا إلى هدفه في الكأس العاشرة وقال “قدوتي وقائدي الأسطورة. لقد غيرت مصيرنا جميعا وسنفتقدك. نتبعك حتى النهاية يا صديقي. شكرا جزيلا”. ونشر كاسيميرو صورة لهما وهما يتعانقان تحت المطر احتفالا بأحد الأهداف “تشرفت بالقتال إلى جانبك يا قائد. بالتوفيق في المستقبل”. ونشر المدرب الإيطالي الجديد للملكي، كارلو أنشيلوتي، الذي تربطه صداقة بلاعبه السابق “عزيزي سيرجيو، لن أنسى أبدا ما عشناه سويا”.

22