قائد ثورة الآتزوري مانشيني يضع إيطاليا على عرش أوروبا

منتخب إيطاليا الذي تنبأ له الكثيرون بأن كبوته ستطول نهض وتأهل إلى كأس أوروبا بقيادة مدربه روبرتو مانشيني الذي تمكن من استعادة كبرياء الفريق.
الثلاثاء 2021/07/13
علامة فارقة

أحرزت إيطاليا لقب كأس أوروبا لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها بعد 1968 عندما هدمت أحلام إنجلترا بالتتويج للمرة الأولى بفوزها عليها بركلات ترجيح دراماتيكية 3 – 2، بعد تعادلهما 1 – 1 في الوقتين الأصلي والإضافي الأحد على ملعب ويمبلي في لندن. ورفعت إيطاليا عدد ألقابها الكبرى إلى ستة بعد تتويجها بلقب المونديال أربع مرات آخرها في 2006، فيما لا تزال إنجلترا صائمة عن الألقاب منذ مونديال 1966 على أرضها أيضا.

روما- نجح المدرّب روبرتو مانشيني في تحويل عبء الغياب الكارثي لإيطاليا عن مونديال روسيا 2018 في كرة القدم إلى نجاح كبير عندما قادها الأحد إلى التتويج بلقب كأس أوروبا على حساب إنجلترا بركلات الترجيح في ملعب ويمبلي. وفي 13 نوفمبر 2017 تعرّض المنتخب الإيطالي لنكسة تاريخية بتعادله مع نظيره السويدي دون أهداف في ملحق التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2018 وأقصي من المشاركة في المونديال.

منتخب إيطاليا الذي عاش بعدها فترة وجيزة من الضياع، وتنبأ له الكثيرون بأن كبوته ستطول وأن العودة لن تكون قريبة، لاسيما وأن ما من بشائر كانت تلوح في الأفق عن وجود جيل جديد يعوّض ذلك الذي فاز بلقب كأس العالم 2006، نهض وتأهل إلى كأس أوروبا. واستيقظت إيطاليا على وقع غيابها عن كأس العالم للمرة الأولى منذ 1958، تاركة وراءها أربعة ألقاب عالمية، وأجيالا من اللاعبين الذين أبهروا الملايين من عشاق كرة القدم.

وأعاد المدرب مانشيني تشكيل المنتخب بسرعة بعد الغياب الكارثي عن البطولة العالمية، ولم يخسر معه في آخر 34 مباراة منذ سبتمبر 2018، محطمًا الرقم القياسي الإيطالي مع 30 مباراة لفيتوريو بوتسو بين 1935 و1939، كما فاز في أول ثلاث مباريات ضمن تصفيات مونديال 2022. وقال مانشيني قبل البطولة “كانت فكرتي الأساس أن نحقق النجاح في مونديال 2022، لكن يمكننا القيام بذلك في أوروبا 2020”.

التحدّي الأصعب

للمرة الثانية على مدى 3 سنوات يدفع منتخب إنجلترا ثمن تحفظ مدربه ساوثغيت بعدما تجرع مرارة ركلات الترجيح

عامان فقط كانا كفيلين بنقلة نوعية بين عهد المدرب السابق جان بييرو فنتورا ومانشيني. لكن الفرق شاسعٌ جدا بين أسلوبين وفكرين وطريقتي لعب مختلفتين، بين كرة قدم من زمن غابر اعتمدها الأول وأسلوب حديث اعتمد فيه الثاني على العناصر الشابة. ما فعله مانشيني منذ استلامه لمهامه في 14 مايو 2018 يعتبر أكثر من إنجاز بعدما حوّله من منتخب اعتبر الكثيرون أنه يحتضر، إلى منتخب مليء بالحياة والإصرار والـ”غرينتا” التي لطالما كانت سمة الأتزوري.

جاء مانشيني (56 عاما) بفكر جديد أراد من خلاله بناء منتخب لمستقبل وليس لبطولة باعتماده على تشكيلة شابة على غرار فيديريكو كييزا ونيكولو باريلا، كما استقطب لاعبي الخبرة مثل القائد ليوناردو بونوتشي وجورجيو كييليني. وقال مدافع يوفنتوس كييليني قبل هذه النهائيات “كان يبدو لي منغلقًا، لكن الطريقة التي دخل بها إلى قلوب الجميع في وقت سريع أذهلتني”. ونجح مانشيني في بث روح التغيير في مسيرة منتخب أُقصي من الدور الأول لكأس العالم في نسختي 2010 و2014، وفشل في التأهل إلى دورة 2018.

تعهّد مانشيني خلال تقديمه في مركز التمارين الخاص بالاتحاد الإيطالي في كوفيرتشانو قرب فلورنسا بأن يستعيد كبرياء المنتخب، معتبرا أن “عدم الذهاب إلى كأس العالم صعب للذين لطالما شجّعوا المنتخب الوطني مثلي أنا”، مضيفا “أشعر بحاجة إلى تقديم شيء ما للمنتخب الوطني وأعتقد أنه الوقت المناسب بالنسبة إلي”.

وأضاف “أريد بناء شيء ما للأعوام المقبلة، وإعادة إيطاليا إلى القمة”، مشددا على أنه يريد أن يكون “الشخص الذي ينجح في عملية إعادة بناء حقيقية”. وبالتعاقد مع مانشيني حصلت إيطاليا على مدرب يعرف طعم النجاح إذ توج خلال مسيرته التدريبية بـ13 لقبا، أبرزها عام 2012 حين أهدى مانشستر سيتي لقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 44 عامًا، إضافة الى ألقاب الدوري الثلاثة بين 2006 و2008 مع إنتر الذي أحرز معه أيضًا لقب الكأس على غرار فيورنتينا ولاتسيو.

ومنذ أن ترك إنجلترا عام 2013 أشرف مانشيني على غلطة سراي التركي وقاده إلى لقب الكأس قبل العودة مجددًا إلى إنتر ثم انتقل إلى الدوري الروسي بالتوقيع مع زينيت. إلا أنه يخوض مهمته الأولى كمدرب لمنتخب و”لا أدري إذا كان (تدريب إيطاليا) التحدّي الأصعب بالنسبة إلي. إذا دربتَ ناديًا ولم تفز باللقب، فالجميع سيكون غاضبًا منك، لكن هنا، هناك 50 مليون شخص”، في إشارة إلى عدد سكان إيطاليا. ونجح مانشيني في أن تكون تجربته كمدرب للمنتخب الوطني أفضل من تلك التي اختبرها معه كلاعب، إذ اكتفى بتسجيل أربعة أهداف فقط في 36 مباراة خاضها على امتداد 10 أعوام (1984 – 1994)، ووصل مع الأتزوري إلى نصف نهائي كأس أوروبا 1988 وكان ضمن التشكيلة التي حلت ثالثة في مونديال إيطاليا 1990.

ثمن التحفظ

غراف

للمرة الثانية على مدى 3 سنوات يدفع منتخب إنجلترا ثمن تحفظ مدربه غاريث ساوثغيت بعدما تجرع مرارة ركلات الترجيح أمام إيطاليا. وكانت كتيبة المدرب الشاب حققت انطلاقة مثالية نحو تحقيق أول لقب كبير لها بعد صيام دام 55 عاما عندما منحها الظهير الأيسر لوك شو التقدم بعد مرور دقيقتين فقط مسجلا أسرع هدف في تاريخ المباريات النهائيات للبطولة القارية.

في تلك اللحظة كان من السهل تخيل أن يصبح ساوثغيت بطلا قوميا لكون إنجلترا باتت على بعد 88 دقيقة من إحراز أول لقب كبير لها منذ أن توجت بطلة للعالم على أرضها بفوزها على ألمانيا الغربية 4 – 2 بعد التمديد عام 1966.

بيد أن مدرب الأسود الثلاثة قرر عدم المجازفة في الشوط الثاني فأدرك المدافع المخضرم ليوناردو بونوتشي التعادل منتصف هذا الشوط، مستغلا معمعة داخل المنطقة إثر ركلة ركنية، قبل أن يخوض المنتخبان ركلات الترجيح التي نجح فيها لاعبو إيطاليا في المحافظة على رباطة جأشهم ليحسموها 3 – 2.

ما فعله مانشيني منذ استلامه لمهامه في 14 مايو 2018 يعتبر أكثر من إنجاز بعدما حوّله من منتخب اعتبر الكثيرون أنه يحتضر، إلى منتخب مليء بالحياة

كانت ركلات الترجيح تجربة مريرة أخرى لساوثغيت الذي كان مسؤولا عن إهدار ركلة جزاء في نصف نهائي كأس أوروبا عام 1996 على الملعب ذاته ضد ألمانيا لتحسم الأخيرة النتيجة لصالحها في طريقها للتتويج باللقب.

ومنذ أن استلم تدريب المنتخب الإنجليزي عام 2016، بدا وكأن ساوثغيت نجح في محو السجل السيء لإنجلترا في ركلات الترجيح عندما نجح فريقه في تخطي كولومبيا في ثمن نهائي مونديال روسيا بفضل هذه الركلات، ثم سويسرا في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية.

بيد أن قرار المدرب إشراك ماركوس راشفورد وجايدون سانشو في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني من أجل تسديد ركلات الترجيح ارتد سلبا عليه، لأن اللاعبين أخفقا في محاولتيهما إذ تصدى القائم لتسديدة الأول، والحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما لمحاولة الثاني، قبل أن يهدر البديل الآخر الشاب بوكايو ساكا محاولته أيضا.

23