قائد جديد لطالبان الأفغانية وسط آمال في تحريك السلام

أعلنت حركة طالبان الأفغانية الأربعاء في قرار غير متوقع تعيين الملا ورجل الدين هيبة الله اخوند زاده زعيما جديدا لها وسط ترقب دولي لمواقف الحركة من المحادثات، غير أن الزعيم الجديد لم ينتظر كثيرا ليعلن عن نواياه الرافضة للمفاوضات.
الخميس 2016/05/26
تتغير الوجوه والتشدد واحد

كابول - عينت حركة طالبان الأفغانية الأربعاء هيبة الله أخوند زاده نائب الزعيم السابق الملا أختر منصور زعيما جديدا لها في أول تأكيد رسمي من الحركة لمقتل منصور في هجوم أميركي بطائرات بلا طيار.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث الرئيسي باسم طالبان في بيان إن أخوند زاده عين خليفة لمنصور. وكان تقرير للأمم المتحدة وصف أخوند زاده العام الماضي بأنه رئيس سابق لمجلس القضاء في طالبان.

وأضاف المتحدث في البيان أن سراج الدين حقاني – الذي يرأس شبكة يلقى باللوم عليها في تفجيرات وقعت في كابول في السنوات الأخيرة – والملا محمد يعقوب – ابن زعيم الحركة الأسبق الملا محمد عمر- عينا نائبين لزعيم طالبان الجديد.

ويأتي هذا الإعلان بعد اجتماع لمجلس شورى طالبان الرئيسي وينهي ثلاثة أيام من الارتباك لم يصدر خلالها أي رد فعل رسمي من الحركة لمقتل منصور في ضربة جوية بطائرات بلا طيار في باكستان يوم السبت.

وقال البيان “كل أعضاء مجلس الشورى بايعوا الشيخ هيبة الله في مكان آمن في أفغانستان… مطلوب من كل الناس طاعة أمير المؤمنين الجديد”.

ويعتقد أن أخوند زاده يبلغ من العمر نحو 60 عاما وهو أحد أفراد قبيلة نورزاي القوية ومن قندهار في جنوب أفغانستان معقل طالبان.

وولد الزعيم الجديد، وهو في الخمسينات، لأب فقيه في قندهار(جنوب افغانستان) على غرار سلفيه الملا عمر والملا اختر منصور.

لجأ الملا هيبة الله إلى باكستان إبان الاحتلال السوفييتي قبل أن يلتحق بصفوف حركة طالبان بعد الإعلان عنها في منتصف التسعينات. وقال الباكستاني رحيم الله يوسف زاي الخبير في شؤون طالبان إن الملا هيبة الله تولى مسؤوليات في المحاكم الشرعية إبان فترة حكم طالبان اعتبارا من العام 1996.

وأضاف أن الزعيم الجديد لطالبان أقام في جنوب باكستان حيث تولى إمامة أحد المساجد بعد طرد الحركة من السلطة في كابول إثر الاجتياح الأميركي العام 2001. وقال متحدث باسم طالبان إن الملا هيبة الله كان قاضي الشرع في الحركة.

واعتبر يوسف زاي أن الزعيم الجديد لطالبان “يمثل الوضع الراهن. سيواصل الخط السياسي ذاته للملا منصور ولن يجري مفاوضات”. من جهته، قال الخبير أمير رانا إن اختيار الملا هيبة الله يعود إلى كونه الأقدم بين قادة الحركة.

سراج الدين حقاني والملا محمد يعقوب - ابن زعيم الحركة الأسبق الملا محمد عمر - عينا نائبين لزعيم طالبان الجديد

وأضاف “إنه بين الأكبر سنا والأوسع خبرة وتم تعيينه بغية قطع الطريق على الانشقاقات والانقسامات”.

وتابع رانا أن الملا هيبة الله “يعتبر من أنصار مفاوضات السلام (…) لكن ليس بإمكانه القيام بأي شيء دون إجماع مجلس الشورى”، هيئة القيادة العليا في الحركة.

ونشر حساب رسمي لطالبان على تويتر صورة لأخوند زاده -المعروف بشكل غير رسمي بالملا هيبة الله- وهو يرتدي عمامة بيضاء وبلحية طويلة بها شعر أبيض. وكُتب لقبه بالكامل وهو أمير المؤمنين شيخ القرآن هيبة الله أخوند زاده. وقالت مصادر من طالبان إنه كان حليفا وثيقا للملا عمر.

وكان أعضاء كبار في طالبان حريصين على اختيار مرشح يمكنه جمع الفصائل المختلفة معا وإصلاح الانقسامات التي ظهرت العام الماضي عندما عين منصور.

ولكن ليست هناك مؤشرات فورية حول ما إذا كان تعيين أخوند زاده قد يؤدي إلى تحول في موقف طالبان التي كانت تحت قيادة منصور تستبعد المشاركة في محادثات السلام مع الحكومة في كابول.

وفي إعلان مبكر للنوايا تعهد زعيم الحركة الجديد الأربعاء بعدم العودة إلى محادثات السلام مع الحكومة وذلك في تسجيل صوتي بثته الحركة.

وقال الرجل الذي جرى تعريفه على أنه هيبة الله أخوند زاده في التسجيل الذي قدمه المتحدث باسم حركة طالبان “لا، لن نشارك في أي نوع من محادثات السلام”.

ودعا متحدث باسم الرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله زعيم طالبان الجديد إلى الانضمام للمحادثات وإلا سيواجه عواقب وخيمة، وقال في تغريدة “ندعو الملا هيبة الله إلى السلام. التسوية السياسية هي الخيار الوحيد لطالبان وإلا ستواجه القيادة الجديدة مصير منصور”.

وكانت الولايات المتحدة وباكستان والصين تحاول جمع المتشددين على مائدة المفاوضات لإنهاء صراع قتل الآلاف من المدنيين وأفراد الأمن وجعل أفغانستان تفتقر بشكل كبير إلى الاستقرار.

وجاءت أخبار تعيين أخوند زاده في وقت وقع فيه هجوم انتحاري على حافلة تقل عاملين في محكمة استئناف مما أسفر عن سقوط عشرة قتلى على الأقل وإصابة أربعة غربي كابول.

وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الهجوم على العاملين في النظام القضائي جاء ردا على قرار الحكومة الأفغانية في وقت سابق الشهر الجاري بإعدام ستة سجناء من طالبان صدرت عليهم أحكام بالإعدام. وتابع أن هجمات أخرى ستنفذ. وقال في بيان “سنستمر في هذا المسار”. وكان قرار الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني بإعدام السجناء جزءا من سياسة صارمة تجاه حركة طالبان بعد هجوم انتحاري نفذته الحركة المتشددة وقتل 64 شخصا على الأقل في كابول.

5