قائد جديد يتسلم حقبة ما بعد سكولاري

الأحد 2014/07/27
دونغا دافع عن ألوان منتخب البرازيل كلاعب في 91 مباراة

ريو دي جانيرو - بات للمنتخب البرازيلي شخصية جديدة في موقع المسؤولية هو نجمه السابق، دونغا، الذي سيتولى محاولة إزالة تبعات نتائج بطولة كأس العالم، وخاصة مباراة النصف نهائي، وما تبعها من لقاء تحديد المركز الثالث الذي انتهى لصالح هولندا. وجرى تعيين اللاعب السابق دونغا كمدرب للفريق الوطني خلفا للمدرب لويس فيليبي سكولاري.

احتكم الاتحاد البرازيلي لكرة القدم إلى المدرب كارلوس دونغا لكي ينتشل منتخب السامبا من كبوته بعدما عينه مدربا جديدا له خلفا للويس فيليبي سكولاري الذي لم يجدد عقده بعد خروج الـ”سيليساو” من المونديال الذي نظمه على أرضه بهزيمتين مذلتين أمام ألمانيا (1-7) في نصف النهائي وهولندا (0-3) في مباراة تحديد المركز الثالث.

“أنا سعيد للغاية، شكرا لثقتكم بي”، هذا ما قاله دونغا (50 عاما) الذي كان قائد المنتخب خلال الحملة الناجحة لبلاده في نهائيات مونديال 1994 حيث توجت باللقب على حساب إيطاليا. وسبق للاعب وسط فيورنتينا الإيطالي وشتوتغارت الألماني وجوبيلو إيواتا الياباني سابقا أن أشرف على الـ”سيليساو” من 2006 حتى 2010 وقاده في نهائيات مونديال جنوب أفريقيا 2010 حيث وصل إلى ربع النهائي قبل أن يخرج على يد هولندا (1-2).

وتابع دونغا “المشجعون محبطون جدا في الوقت الحالي لكنهم يساندون المنتخب. أنا لست هنا لأبيع أحلاما، يجب أن نبدأ العمل”.

وكانت وسائل الإعلام البرازيلية ذكرت في الأيام القليلة الماضية أن دونغا مرشح لخلافة سكولاري، وذلك رغم أن مدرب كورينثيانز السابق تيتي اعتبر المرشح الأبرز منذ فترة طويلة. وقرر الاتحاد البرازيلي منذ الخميس الماضي تعيين جيلمار رينالدي منسقا فنيا جديدا للمنتخب خلفا لكارلوس ألبرتو بيريرا الذي قاد البرازيل إلى اللقب العالمي عام 1994 في الولايات المتحدة والذي كان مساعدا لسكولاري، مهندس اللقب الأخير عام 2002، في النسخة العشرين التي ودعتها البرازيل بشكل مذل أمام جماهيرها. وكان دونغا استلم الإدارة الفنية للمنتخب البرازيلي من كارلوس ألبرتو بيريرا عقب مونديال 2006 في ألمانيا، وقاد الـ”سيليساو” إلى لقبي كوبا أميركا عام 2007 وكأس القارات عام 2009 قبل أن يقال من منصبه عقب الخروج من الدور ربع النهائي لمونديال جنوب أفريقيا عام 2010.


مسيرة حافلة


دافع دونغا عن ألوان المنتخب البرازيلي كلاعب في 91 مباراة بداية من سنة 1987 وحتى سنة 1998 وتوج معه بكأس العالم عام 1994 وكأس القارات عام 1997 وكوبا أميركا عامي 1989 و1997 إضافة إلى الميدالية الفضية في أولمبياد 1984.

ويشكل المنتخب البرازيلي المهمة التدريبية الثالثة لدونغا، إذ أنه درب منتخب دون 23 سنة عام 2008 وأنترناسيونال عام 2013 إضافة بالطبع إلى إشرافه على المنتخب الأول من 2006 حتى 2010. وستكون في انتظار دونغا مهمة شاقة للغاية وسط المطالبة بتغييرات جذرية في المنتخب بعد الهزيمة التاريخية أمام الألمان والتي كانت الأكبر له في تاريخ مشاركاته في نهائيات كأس العالم.

لكن واقع الأمور يشير إلى أن العديد إن لم يكن غالبية اللاعبين الذين خاضوا غمار نهائيات النسخة العشرين من كأس العالم قد يحافظون على مراكزهم في الـ”سيليساو”، باستثناء أمثال فريد أو الحارس جوليو سيزار، وذلك لأنه ليس هناك المتسع من الوقت لإجراء تغييرات جذرية بسبب الاستحقاقين المقبلين، أي كوبا أميركا 2015 في تشيلي ودورة الألعاب الأولمبية 2016 التي ستقام على أرضهم في ريو دي جانيرو. وقال نجم المنتخب البرازيلي السابق زيكو في تحليله لوضع منتخب بلاده: “سمعت في الأعوام الأربعة الأخيرة وبشكل متكرر المقولة القديمة حول أن البرازيل تملك أفضل كرة قدم في العالم وبأن كؤوس العالم الخمس التي توجنا بها هي دليل على تفوقنا، وبأن لا حاجة للقلق”، وأضاف: “كل ذلك سقط في بيلو هوريزونتي (حيث أقيمت المباراة ضد ألمانيا). يجب علينا العودة إلى الأساسيات، تنفس الصعداء وتحليل ما حصل على أرضية الملعب وخارجها”.

المنتخب البرازيلي يشكل المهمة التدريبية الثالثة لدونغا، إذ أنه درب منتخب دون 23 سنة عام 2008 وانترناسيونال عام 2013 إضافة بالطبع لإشرافه على المنتخب الأول من 2006 حتى 2010

ويتابع زيكو “حان الوقت لتغيير فلسفتنا. حان الوقت للبرازيل لكي تعترف بأنه يجب التغيير.. لا يجب على البرازيليين الاعتقاد بأن تاريخهم سيسمح لهم بإحراز الانتصارات.. لقد أصبحت هذه الأيام خلفنا ولا شيء يجسد هذا الواقع أفضل من هذه الهزيمة النكراء التي تلقيناها جميعا في كأس العالم التي حلم اللاعبون بالفوز بها أمام جماهيرهم”. ولم يكن زيكو الشخص الوحيد الذي طالب بالتغييرات، بل هناك مطالبة من “السلطات العليا” أيضا، أي الرئيسة ديلما روسيف ووزير الرياضة ألدو ريبيلو اللذان اعتبرا بأن المنتخب الوطني يحتاج إلى تغيير بنيوي كبير لكي يتجنب السيناريو الذي عاشه أمام الألمان.


تغيير جذري


ووصل الأمر بنجم سابق آخر هو روماريو، الفائز بمونديال 1994 والنائب حاليا في البرلمان، للمطالبة بسجن مسؤولي الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، متهما إياهم بالضلوع في الفساد لأن الأندية تنتخب نفس المسؤولين منذ أعوام.

وشدد روماريو على أن العديد من اللاعبين الذين خاضوا لقاء ألمانيا لا يجب أن يرتدوا مجددا قميص المنتخب الوطني، وقال روماريو: “من مجموعة اللاعبين الذين خسروا 1-7 وتعرضوا لإهانة من هذا النوع، يجب أن يحرم 80 بالمئة منهم من ارتداء قميص المنتخب الوطني مجددا. ورغم أنهم ليسوا الوحيدين الذين يتحملون المسؤولية، ليس باستطاعتهم ارتداء القميص مجددا لأنهم سيحملون الندوب (الناجمة عن الهزيمة التاريخية) إلى الأبد”.

لكن عمّن يتحدث روماريو، فمن المؤكد أنه لا يمكن التخلص من لاعبين مثل تياغو سيلفا، دافيد لويس ونيمار الذي لم يشارك حتى في المباراة بسبب الإصابة على غرار سيلفا الموقوف حينها.

التغيير الجذري مستبعد تماما من ناحية إعادة “غربلة” اللاعبين، وهذا ما أكده سكولاري الذي رأى أن المستقبل واعد لـ12، 13 أو 14 لاعبا من التشكيلة الشابة حسب رأيه، وأن العديد منهم سيحاول تعويض خيبة 2014 في مونديال 2018 في روسيا. ومن المؤكد أن التغيير بدأ بسكولاري الذي أنهى فريقه مونديال 2014 كصاحب أسوأ دفاع بعد أن اهتزت شباكه في 14 مناسبة.

سقطت البرازيل على أرضها للمرة الأولى منذ 39 عاما وكانت في بيلو هوريزونتي أيضا أمام البيرو 2-3 في نصف نهائي كأس كوبا أميركا، وتلقت أقسى هزيمة منذ سقوطها أمام الأوروغواي 0-6 في عام 1920 في كوبا أميركا، واستقبلت شباكها 5 أهداف أو أكثر للمرة الثانية فقط في النهائيات منذ عام 1938 عندما تغلبت على بولندا 6-5. ثم تلقت أمام هولندا هزيمتها الثانية على التوالي بين جماهيرها للمرة الأولى منذ 1940 حين خسرت أمام الأرجنتين (0-3) والأوروغواي (3-4).

التغيير الجذري مستبعد تماما من ناحية إعادة “غربلة” اللاعبين، وهذا ما أكده سكولاري الذي رأى أن المستقبل واعد لـ12 أو 13 أو 14 لاعبا من التشكيلة الشابة حسب رأيه، وأن العديد منهم سيحاول تعويض خيبة 2014 في مونديال 2018 في روسيا

ما هو مؤكد أن بعضا من عناصر كتيبة 2014 ستبقى من الركائز الأساسية في المنتخب مثل نيمار الذي سيحتفل بميلاده السادس والعشرين في روسيا 2018، فيما سيكون القائد تياغو سيلفا في الثالثة والثلاثين من عمره بعد أربعة أعوام، وسيكون بالتالي في قمة مشواره كقلب دفاع مخضرم. ولاعبون مثل دافيد لويس ولويس غوستافو وأوسكار سيتواجدون على الأرجح مع الـ”سيليساو” في مونديال 2018 والاستحقاق المقبل في كوبا أميركا.

لكن مونديال 2014 كان نهاية الطريق بالنسبة إلى الحارس المخضرم جوليو سيزار، أو الظهيرين دانيال ألفيس ومايكون والمهاجمين فريد وجو والظهير الآخر ماكسويل.. ما هو مؤكد أن على الاتحاد البرازيلي عدم الاكتفاء بتغيير المدرب بل التركيز على إجراء تعديلات على صعيد إنتاج اللاعبين في المنتخبات العمرية، مع حرصه في الوقت ذاته على أن يكون المنتخب الأول قادرا على المنافسة في كوبا أميركا العام المقبل لأن الكرة البرازيلية لا تحتاج إلى انتكاسة أخرى على الإطلاق.


رهانات قادمة


سيكون التركيز أيضا على المشاركة الأولمبية في 2016 حيث ستكون الفرصة متاحة للبرازيل للفوز باللقب الوحيد الذي ينقص خزائنها كونها تلعب على أرضها وبين جماهيرها، لكن وكما هو معلوم لا يمكنها أن تعتمد سوى على ثلاثة لاعبين فوق الـ23 عاما، ما دفع تياغو سيلفا إلى التحذير من إمكانية استخدام كوبا أميركا 2015 كحقل تجارب للأولمبياد من خلال المشاركة بفريق شاب من أجل تحضيره لريو 2016. وقال سيلفا: “البطولة مهمة. ستتواجد فيها الأرجنتين، الأوروغواي، كولومبيا، الإكوادور، البرازيل وتشيلي التي ستلعب على أرضها”، هذا ما قاله القائد سيلفا، مضيفا “هذا الأمر يظهر أهمية هذه البطولة والحجم الذي وصلت إليه”.

وواصل قلب دفاع باريس سان جرمان الفرنسي القول: “الأمر يعتمد على كيفية رؤية الأمور، أتحدث هنا عن المدرب وإذا كان يريد المشاركة بفريق وهو يفكر في الألعاب الأولمبية. لكن إذا حصل هذا الأمر، فالكثير من الناس سيقولون لقد دخل إليها (كوبا أميركا) وهو يدرك بأن المنتخب سيخسر”.

وإذا كانت البرازيل تبحث عن تعزيز صفوفها للأمد القصير، فقد تكون الفرصة متاحة أمام المدافعين المخضرمين جواو ميراندا وفيليبي لويس اللذين ساهما في قيادة أتلتيكو مدريد إلى لقب الدوري الأسباني للمرة الأولى منذ 1996 وإلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1974، للانضمام إلى الـ”سيليساو”، كما هو حال لاعبين شبان مثل ثنائي سان جرمان ماركينيوس ولوكا مورا ولاعب وسط ليفربول الإنكليزي فيليبي كوتينيو.

وفي كافة الأحوال، يجب أن تأخذ البرازيل العبر من التجربة الألمانية، فالمنتخب الذي توج بمونديال 2014 لم يكن وليد الصدفة بل بدأ تكوينه منذ مونديال 2006 حين خرج على أرضه من الدور نصف النهائي أمام إيطاليا قبل أن ينهي البطولة في المركز الثالث على حساب البرتغال التي كان يدربها سكولاري بالذات.

22