قائد سلاح الجو الأميركي يزور تونس لمحاصرة الاختراق الروسي للمنطقة

وُصفت زيارة قائد سلاح الجو الأميركي إلى تونس بـ"الغامضة" بالنظر إلى التطورات التي تشهدها المنطقة وخاصة الجارة ليبيا خاصة وأن وزارة الدفاع التونسية تكتمت عن أسباب الزيارة واكتفت بتثمين التعاون مع الولايات المتحدة على مستوى تأمين الحدود الجنوبية التونسية.
السبت 2015/10/24
زيارة غامضة لقائد السلاح الجوي الأميركي لتونس تثير تساؤلات متعددة

تونس - أثارت زيارة قائد القوات الجوية الأميركية بأفريقيا وأوروبا، الجنرال فرانك قورانك إلى تونس التي وصلها أول أمس، تساؤلات مُتعددة، ساهمت في بروز تفسيرات مُتضاربة، وتكهنات مُتباينة حول دوافعها، وحقيقة أهدافها ارتباطا بتوقيتها الذي تزامن مع سعي ميليشيات فجر ليبيا إلى فتح جبهة قتالية جديدة مُحاذية للحدود التونسية.

وألقت هذه الزيارة التي لم يُعلن عنها من قبل، ولا عن السياق العام الذي تندرج فيه، بظلال كثيفة لم يتمكن بيان وزارة الدفاع التونسية من تبديدها، ما فسح المجال أمام قراءات اختلفت في تحديد أسبابها، والعوامل التي أملتها، وتباينت في تفسير أبعادها، وانعكاسات نتائجها على تونس، والمنطقة المغاربية عموما، وليبيا على وجه الخصوص.

وكانت وزارة الدفاع التونسية قد اكتفت في بيان وزعته ليلة الخميس-الجمعة بالإشارة إلى أن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أجرى أول أمس مُحادثات حول سبل تعزيز علاقات التعاون العسكري بين بلاده وأميركا، مع قائد القوات الجوية الأميركية بأفريقيا وأوروبا الجنرال فرانك قورانك، الذي يزور تونس حاليا.

ولم تذكر في بيانها متى وصل هذا الجنرال إلى تونس، ولا مدة هذه الزيارة التي وصفها مراقبون بـ”الغامضة”، وقالت إن الوزير التونسي أكد خلال تلك المحادثات على “ضرورة الاستفادة من التجربة الأميركية في مكافحة الإرهاب”، ونقلت عن الجنرال الأميركي تأكيده على “عزم بلاده دعم القدرات العملياتية للجيش التونسي بالمعدات والتكوين والتدريب والتنسيق وتبادل المعلومات، في مجال مكافحة الإرهاب”.

ولفت مراقبون إلى أن “غموض” هذه الزيارة يعود إلى توقيتها الذي يأتي فيما يُنفذ حلف الشمال الأطلسي مناورات حربية كبيرة في عرض البحر الأبيض المتوسط، وبعد نحو ثلاثة أيام من تواتر أنباء حول قرار أميركي بتنظيم طلعات جوية فوق الحدود التونسية-الليبية التي تمتد على نحو 500 كيلومتر.

بدرة قعلول: الزيارة لها دلالات أمنية ارتباطا بالمستجدات الخطيرة بالمنطقة

وأمام تعمد وزارة الدفاع التونسية التكتم على الدوافع الحقيقية لهذه الزيارة، وبالنظر إلى توقيتها المثير للاهتمام، تضاربت تفسيرات المراقبين والخبراء التونسيين حول طبيعة الزيارة وأهدافها، رغم الإجماع على أنها مُرتبطة بشكل أو بآخر بتطورات الوضع في ليبيا المفتوح على كل الاحتمالات.

ووصفت بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والأمنية والعسكرية في اتصال هاتفي مع “العرب”، هذه الزيارة بأنها مُهمة بالنظر إلى ما تحمله من معان ودلالات أمنية وعسكرية ارتباطا بالمستجدات الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

واعتبرت أن كل التقديرات واردة، لكن “باعتقادي أن أبرز تلك التقديرات تبقى تدور في دائرة تعزيز التعاون بين تونس وأميركا على مستوى تأمين الحدود الجنوبية التونسية، وكذلك أيضا بحث إنشاء قاعدة مُعطيات ميدانية حول الانتشار الجغرافي للتنظيمات الإرهابية في منطقة شمال أفريقيا”.

وفيما ذهبت رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والأمنية والعسكرية إلى القول إن المنطقة المغاربية مُقدمة على تطورات أمنية وعسكرية في غاية الخطورة، ربط المحلل السياسي التونسي منذر ثابت زيارة الجنرال الأميركي لتونس بعاملين أساسيين أولهما تكتيكي ويتعلق بمواجهة خطر تمدد وتوسع تنظيم داعش في ليبيا، والثاني إستراتيجي، ويتعلق بمحاصرة أي اختراق روسي في منطقة شمال أفريقيا مهما كان عنوانه.

وقال لـ”العرب” إن هذه الزيارة هي رسالة أميركية واضحة مفادها أن أميركا معنية بالحفاظ على علاقاتها المتطورة مع تونس باعتبارها “مساحة مُحرمة على روسيا التي تريد التسلل إلى المنطقة من بوابة دعم القدرات العسكرية للجيش الجزائري، وكذلك أيضا الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر”، على حد تعبيره.

وكشف في هذا السياق عن معلومات مفادها أن روسيا “قامت خلال الأسابيع القليلة الماضية بتوجيه أحد أقمارها الصناعية لمراقبة ليبيا”، وهو تطور وصفه بالهام على ضوء تزايد الأنباء حول إمكانية اتساع رقعة المواجهة الدولية مع تنظيم داعش في سوريا والعراق لتشمل منطقة شمال أفريقيا.

وربط هذه الزيارة بالمناورات الحربية لحلف الناتو التي بدأت منذ خمسة أيام بمشاركة أكثر من 36 ألف جندي من 30 دولة، بالإضافة إلى عشرات الطائرات المقاتلة والسفن الحربية، وذلك للتدرب على سبل مواجهة المخاطر والتهديدات الالكترونية والكيمياوية والبيولوجية التي يمكن أن تهدد استقرار وأمن ومصالح دول حلف الناتو في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط وفي شمال أفريقيا.

وكانت تلك المناورات التي وصفها الخبراء بأنها الأكبر والأضخم التي يجريها الناتو منذ نهاية الحرب الباردة، قد تزامنت مع ما كشفته صحيفة “لوبوان” الفرنسية بأن القوات الأميركية قررت تنظيم طلعات جوية عسكرية خلال الأيام القادمة “تهدف إلى تقديم المساعدة لتونس من خلال حماية حدودها من خطر الإرهاب، والجماعات الإرهابية التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة”.

وأشارت إلى أن تلك الطلعات الجوية سيتم تنفيذها بطائرات دون طيار، مزوّدة بمعدات للمراقبة والهجوم بإطلاق صواريخ في اتجاه أهداف دقيقة وواضحة.

2