قائد "شعب الويو" مثل شباب تونس الأعلى على فيسبوك

لا يمكن تجاهل ظاهرة فرضت نفسها على صفحات التواصل الاجتماعي في تونس وخاصة على صفحات فيسبوك، وهي ظاهرة أحدثتها شخصيات لم تكن معروفة من قبل، هواة في الغالب، يقومون بتسجيل رسائل مصورة وبثها على حساباتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي. وباتت هذه الشخصيات مرشحة لمناصب سياسية في تونس.
الخميس 2017/10/26
ربيع بودن منافس للسبسي الابن على فيسبوك: "انتخبوني وسترون الجو"

تونس - في ظل أزمات خانقة متعددة بتونس في مجالات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وأخلاقية، يبرز صوت ليعد التونسيين “انتخبوني وسترون الجو يا للو”.

فقد أعلن الناشط التونسي الأشهر في فيسبوك والمقيم في ألمانيا، ربيع بودن، الترشح لمجلس نواب الشعب عن دائرة ألمانيا لمنافسة المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي.

وبطريقته الساخرة أكّد بودن أنه قادر على تحقيق أماني التونسيين في العيش الكريم.

يذكر أن نداء تونس كان يسعى لترشيح السبسي الابن لعضوية البرلمان لسد الشغور الحاصل بدائرة ألمانيا، بعدما تم تعيين النائب السابق عن دائرة ألمانيا في خطة سيلسية خلال التحوير الوزاري الأخير.

وربيع بودن كهل يقيم بألمانيا، هاجر إليها كما يقول غصبا وقهرا رغم حبه الأعمى لتونس، عرف بسخريته من الواقع التونسي عبر فيديوهات طريفة تلاقي تفاعلا كبيرا من متابعيه عبر موقع فيسبوك الأكثر انتشارا في تونس.

واستحدث بودن لنفسه لغة خاصة يطغى عليها الهزل والألفاظ النابية والبذيئة. لكنها تلقى صدى كبيرا لدى فئة مهمة من الشباب التونسي، إذ تصل عدد المشاهدات لبعض الفيديوهات على قناته إلى 400 ألف مشاهدة.

واعتبر الكثيرون أن المتابعة التي يحظى بها بودن تعكس الأزمة العميقة التي يعيشها الشباب التونسي، خاصة في ظل فشل السياسيين في استقطابه.

وانقسمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي حول نجم يوتيوب، إذ اعتبره الكثيرون تعبيرا عن أزمة مجتمع، بينما رأى آخرون فيه ظاهرة تجب دراستها باعتباره استطاع التواصل مع الشباب التونسي وجعلهم يتابعون فيديوهاته باستمرار.

ويطلق معجبوه على أنفسهم تسمية “شعب الويو” نسبة إلى الكلمة أو الصيحة التي يطلقها ربيع في ختام كل فيديو يقوم بتحميله على فيسبوك.

متابعو ربيع يطلقون على أنفسهم تسمية "شعب الويو" نسبة إلى صيحته الشهيرة

يذكر أن عدد مستخدمي فيسبوك، الموقع الأكثر شعبية في تونس، يبلغ 4.5 ملايين مستخدم من أصل 10 ملايين تونسي، أغلبهم من الشباب الذي تقدر نسبته بثلث السكان.

وقد تم استقباله في يناير الماضي بمطار تونس قرطاج الدولي من قبل أحبائه من الشباب وكأنه نجم سينمائي أو سياسي مشهور.

ويقول مراقبون إن ربيع بودن ليس ظاهرة صوتية أو مرئية فقط، إنما هو مرآة لواقع تونس، فهو ابن الشعب ويعبّر عن هموم فئة كبيرة من الشباب، فالكلام البذيء الذي يتفوّه به، ليس مستوردا، بل هو نتاج “وطني أصيل” و”ثقافة مجتمعية سائدة”.

يذكر أن بودن ليس الأول الذي رشح لمنصب سياسي في تونس، فقد سبق أن رشح شباب الشبكات الاجتماعية جلال بريك لمنصب رئاسة الجمهورية بعد الثورة. وخفت نجم بريك المقيم في فرنسا هذه الفترة لفائدة بودن.

وكان اسم جلال بريك قد برز بعد قيام الثورة التونسية، وحقق خلال فترة زمنية قصيرة شهرة وقاعدة جماهيرية ضخمة تضاهي أو تفوق شهرة بعض ساسة تونس. ورغم نوعية الفيديوهات المسجلة بطريقة الهواة، ولغته المثيرة للجدل والاستهجان

أحيانا إلا أن مئات الآلاف من الأشخاص يشاهدونها على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي يعتبره البعض ظاهرة اجتماعية.

ولم تسلم من نيران انتقاداته شخصيات سياسية هامة حتى أن صفحته على فيسبوك حجبت أكثر من مرة بموجب حكم قضائي عسكري بعد مهاجمته لقائد أركان الجيوش الثلاثة في تونس رشيد عمار حينها. كما أن بعض صفحاته على فيسبوك تعرضت للقرصنة عدة مرات.

ومن الثابت أن هذه الشخصيات، على غرار بودن وبريك، نجحت في جلب الأضواء إليها وأن تكون محط أنظار فئات اجتماعية مختلفة، وجدت في خطابها فهما للساحة التونسية وسلاسة ووضوحا لم تجده في بعض الخطابات السياسية الرسمية، رغم تحفظ البعض الآخر على اللغة المستخدمة في خطاباتها والتي توصف أحيانا بالمبتذلة.

وكان جلال قد وصف مطالب المجموعات التي تشكلت على فيسبوك بمنحه دورا سياسيا في تونس بأنها “مساع تلقائية لشريحة من الشباب ترى أنني أقول ما يعتقدونه، ولمسوا في خطاباتي صدقا وصوابا”.

ويضيف بأنه يعتبر نفسه اليوم المتحدث بلسان حال الشباب. ويقول بريك إنه يتلقى يوميا سيلا من الرسائل الإلكترونية من المعجبين به تطالبه بالحديث عن هذا الموضوع أو ذاك. ولهذا يشعر اليوم بنوع من المسؤولية إزاء ما يحدث في تونس. فقد نصبه الشباب متحدثا باسمهم، وتعهد بألا يخذلهم.

أما الحديث عن أنه ظاهرة ، فلا ينكر جلال بريك ذلك مؤكدا أنه ككل ظاهرة قابلة للزوال، ويؤكد أنه سيزول بزوال مظاهر الوهن والفساد التي يندد بها، حال عودة الأمور إلى نصابها.

19