قائد صالح "يأمر" أم يقترح إجراء انتخابات قبل نهاية العام

غليان شعبي كبير تعيشه البلاد مع بداية الدخول الاجتماعي، ففيما تمتد موجة الاحتجاجات لتمس مختلف ربوع البلاد تنديدا بتدهور الخدمات والفساد الإداري.
الثلاثاء 2019/09/03
القرار بيد الجيش

الجزائر – غلّف الرجل القوي في الجزائر قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، إدارته لشؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بمصطلح “الاقتراح”، الذي ينطوي في الأصل على أوامر موجهة للمؤسسات الانتقالية في البلاد، للتغطية على قراراته التي لا يخولها له الدستور، بوصفه نائبا لوزير دفاع غير موجود، وقائدا لأركان الجيش.

ودعا قايد صالح رئاسة الدولة المؤقتة إلى استدعاء الهيئة الناخبة بالبلاد في الـ15 من شهر سبتمبر الجاري، من أجل تنظيم انتخابات رئاسية بعد ثلاثة أشهر من التاريخ المذكور، وفق ما تمليه الأحكام الدستورية.

وجاءت دعوة قايد صالح في ثوب ” اقتراح” للتغطية على القرارات التي اتخذها منذ تنحي بوتفليقة، كون دستور البلاد لا يخول المناصب التي يحتلها صلاحية إصدار قرارات تدخل في صميم مؤسسات أخرى، وهو ما يؤكد أنه هو الحاكم الفعلي للبلاد، وأن المؤسسات الانتقالية هي مجرد واجهة مدنية لتنفيذ أجندة قيادة الجيش.

وجاء على لسانه في الكلمة التي ألقاها بمقر الناحية العسكرية الرابعة في ورقلة الاثنين، “لقد سبق وأن أشرت في مداخلتي السابقة إلى أولوية الشروع الجدي في التحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية، وها أنا اليوم أؤكد على أننا وانطلاقا من مهامنا وصلاحياتنا واحترامنا للدستور، نرى أنه من الأجدر أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة بتاريخ 15 سبتمبر الجاري، على أن يجرى الاستحقاق الرئاسي في الآجال المحددة قانونا، وهي آجال معقولة ومقبولة تعكس مطلبا شعبيا ملحا”.
وجدد قايد صالح التنويه بعمل لجنة الحوار والوساطة بالقول “وإذ أنوه مرة أخرى بالجهود المبذولة من قبل الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، وأشيد بالنتائج المشجعة التي حققتها في وقت قصير، على نهج الحوار الجاد والبناء والهادف، لا يفوتني أن أجدد الدعوة للمضي قدما بعملية تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى وإيجاد الآليات التي تجسد المسعى الملح المتمثل في التسريع في تنظيم الانتخابات الرئاسية”.

ولفت إلى ما اعتبره “ضرورة التنصيب العاجل للهيئة الوطنية المستقلة لتحضير وتنظيم ومراقبة الانتخابات، التي ستشرف على جميع مراحل العملية الانتخابية، وهو ما يستدعي أيضا تعديل بعض مواد قانون الانتخابات ليتكيف مع متطلبات الوضع الراهن، وليس كما يطالب به البعض بأن هذا التعديل يجب أن يكون جذريا ومعمقا ويمس جميع المواد مما يستلزم وقتا أطول”.

وجاء هذا التطور اللافت في أجندة سلطة الأمر الواقع، في خضم غليان شعبي كبير تعيشه البلاد مع بداية الدخول الاجتماعي، ففيما تمتد موجة الاحتجاجات الاجتماعية لتمس مختلف ربوع البلاد تنديدا بتدهور الخدمات والفساد الإداري، تستمر حركية الحراك الشعبي الذي دخل شهره السابع بالتأكيد على المطالب الأساسية المرفوعة في المسيرات الشعبية الأسبوعية الداعية إلى تحقيق التغيير الشامل والرحيل الكلي للسلطة.

وردد المتظاهرون في الجمعة الثامنة والعشرين الأخيرة، شعارات مناوئة لقيادة الجيش وللجنة الحوار والوساطة، وعبروا عن رفضهم الحوار والانتخابات في الشروط الحالية، كما تعرضت لجنة الحوار برئاسة كريم يونس إلى مطاردات شعبية في عدة مدن كوهران والشلف وبومرداس والعاصمة.

Thumbnail

وفي الجزائر فشلت السلطة الانتقالية في تنظيم الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 4 يوليو الماضي، تحت ضغط الرفض الشامل لها من طرف المعارضة السياسية والحراك الشعبي، لاسيما بعد تمرد العشرات من رؤساء البلديات على أوامر الحكومة للانخراط في عملية التنظيم، فضلا عن إعلان قطاع من القضاة عن مقاطعتهم للاستحقاق المذكور.

ولا يستبعد مراقبون للشأن الجزائري، لجوء سلطة الأمر الواقع إلى تنظيم الاستحقاق المنتظر الإعلان عنه لاحقا، إلى استعمال وسائل الضغط وتجنيد الأسلاك الرسمية والإدارة لإنجاح الموعد، من أجل تلافي أي سيناريو للفشل يزيد من تعقيد الأزمة.

وذكر قايد صالح “إذ نؤكد على أننا لسنا ضد حرية التعبير واختلاف الآراء البناءة، وأننا ضد سياسة الإقصاء والتهميش، فإننا في الجيش الوطني الشعبي نؤكد أيضا أننا لن نسكت على محاولات عرقلة عمل مؤسسات الدولة وسنتصدى بكل صرامة، انطلاقا من مهامنا وصلاحياتنا الدستورية، لهذه المحاولات التي ترمي إلى إطالة عمر الأزمة وعرقلة المسار التنموي للوطن”.

وأضاف “لدينا معلومات مؤكدة سنكشفها في الوقت المناسب عن تآمر بعض الأحزاب ضد الوطن والشعب، هذه الأحزاب المرفوضة شعبيا، لا هم لها سوى الانتقاد والعويل ونطلب منها أن تتحلى بالقليل من الكرامة والشرف، والتمسك بأخلاقيات العمل السياسي، وتكف عن وضع العقبات على طريق مبادرات المخلصين للخروج بالبلاد من الأزمة”.

وتذهب تلميحات الجنرال قايد صالح، إلى الأحزاب الراديكالية التي تشكلت مؤخرا في تكتل البديل الديمقراطي، وهي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، والتي أعلنت مؤخرا عن تنازلها عن شرط المرحلة التأسيسية، مقابل الذهاب إلى مرحلة “ما قبل الدستور”، كخطوة تسبق تنظيم الانتخابات الرئاسية.

4