قائمة أمازون لأفضل الكتب الصادرة عام 2014

الأحد 2014/12/28
الكاتب الأميركي والجندي السابق فيل كلاي تألق في كتابه "إعادة نشر الجند" وفيه 12 قصة عن حرب العراق

مع أن العام الجديد لم يهلّ بعد، سارع محرّرو موقع أمازون لشراء الكتب بإعلان قائمة تحوي أفضل 100 كتاب مكتوب باللغة الإنكليزية صدر عام 2014. يتراوح أفضل عشرة كتب في هذا العام بين عدة أنواع أدبية، من كتاب تاريخي مثير يوثّق حملة إلى القطب الشمالي تخفق إخفاقاً ذريعاً إلى رواية مكتوبة بقلم موجع قاس عن الهجرة إلى أميركا. تتضمن القائمة مثلها مثل قوائم عديدة من حرب العراق، يكتب عنها محارب قديم ضاق بالتوهان والخسارة.


كل ما لم أخبرك به أبدا


اختارت أمازون رواية الكاتبة الأميركية سيليست إنج الأولى كأفضل كتاب منشور عام 2014. تسبر الرواية قضية اختفاء مراهقة أميركية تنتمي جذورها إلى الصين في ولاية أوهايو عام 1997. أشادت مجلّة “نيويورك تايمز بوك ريفيو” بهذه الرواية الهادئة، “لو أننا على علم بهذه القصة، فنحن لم نطالع مثلها بعد في الأدب الأميركي”.

وبعد أن عثروا على ليديا فاتنة الجمال ميتة، تتلقى عائلة لي متعددة الأعراق أبشع ضربة في تاريخها، ويضطر والدا ليديا وأشقاؤها إلى مواجهة ليديا أخرى لم يعهدوا عنها شيئاً قط. وكما هو متوقع، ينصب اهتمام إنج على قضايا الاغتراب والعرق والجنسانية والعائلة والهوية.


في مملكة الثلج


يعيدنا هذا الكتاب للصحفي الأميركي هامبتون سايدز، وهو حول رحلة مهيبة رهيبة قامت بها سفينة “يو إس إس جانيت” إلى القطب الشمالي، إلى القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى فترة أطلق عليها المؤرخون “حمّى القطب الشمالي”، وفيها موَّل جيمز جوردون بينيت -المالك الثري لجريدة “ذا نيويورك هيرالد” وقتذاك- بعثة بحرية أميركية إلى القطب الشمالي عام 1879، وضمت اثنين وثلاثين رجلاً وقبطاناً.

ولكن الكارثة حلَّت بهم بعد سنتين من بدء الرحلة، إذ انغرست السفينة وتهتك بدنها. كافحوا جميعاً من أجل البقاء على قيد الحياة، قاسوا الجوع والدببة المتوحشة والجنون في محاولاتهم المضنية للعودة إلى مسقط رأسهم.

المكافحة من أجل البقاء على قيد الحياة في مملكة الثلج


الحياة القصيرة لروبرت بيس


يتّكل كتاب الروائي جيف هوبز على حياة روبرت بيس، شاب أميركي من أصل أفريقي ولد في شوارع نيويورك المعدمة المترعة بالعنف والجريمة ونشأ فيها خلال الثمانينات من القرن العشرين. قبع أبوه في السجن وعاشت أمّه على الكفاف.

حقق نجاحاً دراسياً ونال منحة إلى جامعة ييل مكنته من دراسة الكيمياء الحيوية الجزيئية. وبالرغم من أنه عاش الحلم الأميركي في الظاهر، ما وقع بعد تخرجه يجعلنا نتشكك في جدوى هذا الحلم المزعوم. لم يشعر مطلقاً بالانتماء، وفي النهاية كلفته النقلة حياته.

ومع الاضطرابات العنصرية التي جرت مؤخراً في مدينة فيرجيسون بولاية ميزوري الأميركية عقب مقتل الشاب الأسود مايكل براون على يد ضابط أبيض، لا ريب أن القارئ سيلفي هذا الكتاب وثيق الصلة بالمجتمع الأميركي وملحّاً غاية الإلحاح، وسيستدعي معه معضلات منهجية -قانونية وأخلاقية- لا تزال تحصد أرواح الشباب الأميركي.


كل الضوء الذي لا يسعنا رؤيته


ترسم لنا هذه الرواية للكاتب الأميركي أنتوني دور حياة فتاة فرنسية فاقدة البصر تعيش مع أبيها خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك فيرنر، شاب ألماني يتيم يتحلى بموهبة في تشييد المباني وإصلاح أجهزة الراديو، يتقاطع طريقهما ثم تدفع الوقائع الحزينة القارئ إلى التساؤل عن كيفية تأثر الحياة والفن بالحرب وأهوالها.

رشحت الرواية للجائزة القومية للكتاب، ونالت تقديراً نقدياً يفوق رواية سيليست إنج، الأولى في القائمة، ربما لنجومية كاتبها وتاريخه.


إعادة نشر الجند


يسرد الكاتب الأميركي فيل كلاي في روايته اثنتي عشرة قصة عن حرب العراق وعواقبها. من دوريات عسكرية مروّعة إلى إحساس الجندي العائد إلى وطنه، لا يستند كلاي إلى الملحوظات المبتذلة أو الرجولة الحربية أو حتى الوطنية، وإنما يفند اعتقادات قد تبدو راسخة دون توسل الدموع منّا أو الاعتماد على إثارة العواطف التافهة. فاز الكتاب بالجائزة القومية للكتاب. تنظر القصص نظرة شجاعة عنيدة إلى واقع الحرب وآثارها على المقاتلين في الصفوف الأمامية. كان كلاي قد خدم ضابطاً بالقوات البحرية في محافظة الأنبار العراقية عام 2007، واستناداً إلى حقائق خبِرها بعين المشاهد يسلط عينين واسعتين على حربيْ العراق وأفغانستان ليتمكّن في النهاية من إسباغ شيء من العقل على أحداث لاعقلانية.

الحياة والفن يتأثران بالحرب وأهوالها


الانبعاث


تمتد هذه الرواية للكاتب الأميركي ستيفن كينج المثيرة على مدى خمسة عقود وتحكي حكاية جيمي مورتن المهووس بموسيقى الروك آند رول. يترعرع في ستينات القرن العشرين، يحتضنه قس البلدة الصغيرة تشارلز جاكوبس وزوجته. وفيما يكبر الصّبي ويجد دينه الخاص في صورة الموسيقى، يتقاطع طريقه مع طريق القسّ من جديد.

تسبر رواية “مايسترو الكلمة” و”أستاذ الرعب” كما يسمّيه النقاد مواضيع التعصب والإدمان. يضني البطلين ماضٍ مأساوي، يتقاسمان هوساً خفياً عن العيون، لذا كان من الطبيعي أن يجتمعا للبحث عن أجوبة فيتوصلان في ثنايا الحبكة إلى نتائج تغير مجرى حياتهما.


حصاد همجي


حكاية عن آكلي لحوم البشر والكولونيالية وسعي مايكل روكفيلر المأساوي إلى الفن البدائي بقلم المحرر الأمريكي كارل هوفمان الذي يعتقد أنه حل أخيراً لغزاً تواصل عقوداً، لغز اختفاء مايكل روكفيلر في غينيا الجديدة عام 1961. تتضمن أسطورة القتل في هذه القصة البوليسية الحقيقية قبيلة محلية من المحاربين ومتصيّدين أفارقة لرؤوس الأعداء والمحتل الأوروبي.

ما جرى حقاً لروكفيلر يمكن أن يلهم روايات لا عدّ لها، وقد أعلن المؤلف في فيديو قصير عن الكتاب أنه “سرٌ تملَّك عقله منذ سنوات”. يسعى فيه إلى حسر النقاب عن سبب تواري جثة روكفيلر، ويصارحنا المؤلف بأنه وقع على وثائق وعثر على شهود عيان جاهروا أخيراً بالقصة الكاملة.


الأميركيون المجهولون


هذه رواية للكاتبة الأميركية كريستينا هنريكيز وهي تروي قصة ماريبيل فتاة في الخامسة عشرة تتعرض لإصابة في الدماغ في أعقاب حادثة أليمة، تضطر أسرة ريفيرا إلى مغادرة “البلاد الحبيبة” المكسيك والتوجه إلى أميركا ناشدة هناك حياة أفضل. يسرد الكتاب رحلة العائلة، وينقل إلينا أيضاً قصص سكان آخرين من أميركا اللاتينية يتشاركون عمارة سكنية واحدة. تأمل المؤلفة في روايتها أن تروي حكايات لا يسمعها الناس في الغالب.

تحصر هنريكيز ألمها ووجعها الشخصي في علاقة تتطور بين مراهقين ينتميان إلى عائلتين، الأولى مكسيكية والثانية من بنما، بمدينة نيوارك وولاية ديلاوير، علاوة على أصوات مهاجرين من بقاع أخرى تتخلّل النصّ بأكمله. لا تخلو الرواية من إسقاطات على فكرة العائلة والوطن، كيف نُعرِّفه، وكيف نتعرف عليه.

حبكة خادعة تحجب سرا تحمله كل أمّ في صدرها


أكاذيب كبيرة تافهة


تدور رواية الكاتبة الأسترالية ليان موريارتي حول ثلاث أمهات يأخذن بأسباب حياة طبيعية في أستراليا، كلهن يربين أطفالاً صغاراً يذهبون إلى الفصل الدراسي نفسه. تبدو “حكاية بائخة” مستهلكة أشبه بمسلسلات الصابون الأميركية. ولكن بداية الحبكة خادعة، تحجب جريمة قتل وسراً تحمله كل أمّ في صدرها، وفي آخر المطاف يتجلى كشف يفضح حياة الضواحي الآمنة في الظاهر. تنقّب المؤلفة بقلم متروٍّ في فضائح قذرة تورطت فيها هؤلاء الأمهات. إلى أيّ مدى سوف تتكشف لنا هذه المهازل؟ وقعت هوليوود في غرام الرواية، إذ تعدّ الممثلتان الأميركيتان نيكول كيدمان وريس ويزرسبون فيلماً مستوحى منها. تعي موريارتي بدءاً من روايتها “ما نسته أليس” إلى روايتها “سرّ الزوج” كيف تنسج حدوتة سوف يرغب ملايين القراء في قراءتها.


المحطة الحادية عشرة


الروائية الكندية إيميلي سانت جون مانديل تكتب رواية الكوارث فبعد أن ينتشر فيروس مميت في كل أرجاء أميركا، يسجن الناس أنفسهم داخل بيوتهم بالمتاريس، تغمر السيارات الطرق السريعة، تقع جرائم القتل فيما يحاول الناس بلا طائل الحفاظ على أرواحهم. تتتبع الرواية الحياة قبل الفيروس وأثناءه وما بعده، وتصوّر كلاً من الجانب الخيِّر والجانب الشرير من إنسانية في أزمة. رشّحت الرواية للجائزة القومية للكتاب. تشوب الرواية صبغة معاصرة بغرابة، فمن المتعذر أن يعي القرّاء مدى خطورة تفاصيلها إلا في هذا التوقيت مع تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا.

تتخيل المؤلفة فيروسا يمحو الجميع عدا واحد في المئة من سكان الأرض، تتخيله بأعين فرقة من الممثلين الجوالة تهيم في الطرقات لتعرض مسرحيات شكسبير على الناجين! ولكن الحق أن الرواية لا تتعلق بالنجاة من وباء بقدر ما تتعلق بالاعتقاد القائل بأنّ البشر سوف يظلون أخيار القلوب بالرغم من كل شيء، وأنهم حين يَشرعون في بناء عالم جديد، سوف يرغبون في نيل كل ما يتسم بالخير في العالم القديم.

14