قائمة الإرهاب القطرية.. مناورة متأخرة تعمق أزمة الدوحة

الدوحة تستبق نتائج زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن وبوادر تحول أميركي حازم ضد الدول الداعمة للإرهاب.
الجمعة 2018/03/23
الانحناء للعاصفة

الدوحة - وصفت أوساط خليجية إعلان قطر عن قائمة من الكيانات والأشخاص المتهمين بالإرهاب بأنه مناورة متأخرة ستزيد من تعميق أزمة الدوحة في علاقتها بالرباعي المقاطع وخاصة علاقتها بالولايات المتحدة بعد إقالة حليفها ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية وصعود فريق متجانس في البيت الأبيض ينتصر للحسم ضد المجموعات الإرهابية والدول الداعمة لها.

وربطت الأوساط الخليجية الإعلان القطري المفاجئ عن قائمة تضم 19 شخصا و8 كيانات متهمة بالإرهاب، بينهم 10 أشخاص تم إدراجهم سابقا في قوائم دول المقاطعة التي رفضتها الدوحة، بالتحسب للنتائج التي ستنتهي إليها لقاءات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع القيادات السياسية والاستخبارية الأميركية الماسكة بالملفات الأمنية في الشرق الأوسط وخارطة الشبكات الإرهابية وداعميها الإقليميين.

أنور قرقاش: قطر تؤكد الأدلة ضدها وأن دعمها للإرهاب جوهر أزمتها
أنور قرقاش: قطر تؤكد الأدلة ضدها وأن دعمها للإرهاب جوهر أزمتها

ويتوقع على نطاق واسع أن تنتهي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن باتفاق أميركي سعودي حول مكافحة الإرهاب لا يقف عند العمليات المشتركة التي يقوم بها البلدان ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، بل يتعداها إلى وضع معايير وقوائم جديدة لهذه الحرب ربما تنتهي إلى تبني الولايات المتحدة الرؤية الخليجية التي توسع دائرة المتورطين لتشمل جماعة الإخوان ومختلف فروعها وشخصياتها وعلى رأس هؤلاء رئيس اتحاد علماء المسلمين الذي تحتضنه قطر وتوظف فتاوى قياداته مثل القرضاوي في حملاتها على دول الجوار ومصر.

وأدرجت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية القطرية، مساء الأربعاء، 19 شخصا على قائمتها للإرهاب أبرزهم القطري عبدالرحمن النعيمي، المدرج سابقا على قائمة للإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأميركية والدول المقاطعة لقطر.

وشغل النعيمي منصب مستشار لدى الحكومة القطرية وهو مؤسس لـ”منظمة الكرامة” التي عرفت بأدوارها المشبوهة وتورطها في دعم وتمويل مجموعات مصنفة إرهابية على غرار القاعدة وجماعة الإخوان.

وأدرجت قطر المتورطة في دعم وتمويل مجموعات متطرفة في المنطقة على قائمتها للإرهاب 11 من مواطنيها وسعوديين اثنين وأربعة مصريين وأردنيين اثنين، و8 كيانات من بينها جمعية الإحسان الخيرية اليمنية، وتنظيم داعش ولاية سيناء (مصر)، إضافة إلى 6 كيانات قطرية.

واعتبر متابعون للشأن الخليجي أن التصنيف القطري الجديد يثبت تهم الإرهاب على الدوحة، كما يعطي مشروعية للقائمة التي أعدتها الدول الأربع ويثبت أنها صحيحة، وأن على قطر التعامل معها ككل وليس اجتزاؤها.

وأكد أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في تغريدة على حسابه على تويتر أن قطر، بعيدا عن المكابرة، تؤكد الأدلة ضدها وأن دعمها للتطرف والإرهاب جوهر أزمتها.

ترامب: لن نتسامح أبدا مع تمويل الإرهاب، ونعمل مع السعودية بشكل جدي لوقف تمويل الإرهاب من أي جهة
ترامب: لن نتسامح أبدا مع تمويل الإرهاب، ونعمل مع السعودية بشكل جدي لوقف تمويل الإرهاب من أي جهة

وأشار المتابعون إلى أنه لا يمكن فصل القائمة القطرية للإرهاب عن زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن وتبدل المزاج الأميركي الرسمي ضد الدول الراعية للإرهاب في الشرق الأوسط سواء ما تعلق بقطر أو إيران أو تركيا، لافتين إلى أن هناك طاقما جديدا في واشنطن لا يرى في من تساندهم قطر من جماعات إلا إرهابيين فاعلين أو مستقبليين سواء ممن ينتمون إلى القاعدة تحت مسميات مختلفة أو إلى الإخوان وفي طور التحول ليصبحوا ناشطين صلب داعش أو القاعدة أو منظمات شبيهة كتلك التي تنشط في سيناء.

وكان ترامب قال عقب لقائه الثلاثاء بالأمير محمد بن سلمان «لن نتسامح أبدا مع تمويل الإرهاب، ونعمل مع السعودية بشكل جدي لوقف تمويل الإرهاب من أي جهة»، لافتا إلى أن واشنطن ستقطع علاقاتها بأي دولة تمول الإرهاب.

واعتبرت مراجع خليجية أن قطر التقطت رسالة ترامب، وفهمت أنها المقصودة بالتهديد، وأنها ربما فكرت بهذه الخطوة في الانحناء للعاصفة بانتظار أن تتوفر شروط جديدة للمناورة وتجديد خطاب المظلومية.

وتقول المراجع الخليجية إن الأمر يختلف الآن بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تتجه لبناء استراتيجية حازمة لسد الفجوات التي تركتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أو تلك التي خلفها تيلرسون خلال الأشهر التي قاد فيها وزارة الخارجية، وبدت فيها الدبلوماسية الأميركية مترددة وعاجزة عن إدارة الأزمات كقوة دولية أولى.

ووقعت قطر في 12 يوليو 2017 مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في مجالات رئيسية لمكافحة الإرهاب، كتبادل المعلومات ومكافحة تمويل الإرهاب، ما اعتبره متابعون للأزمة أنه محاولة من تيلرسون، الذي أشرف على الاتفاق، لإنقاذ قطر وتمكينها من ربح الوقت بإظهار استعدادها ولو شكليا لمكافحة الإرهاب عبر استحداث “نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية”.

1