قائمة الإمارات تفضح الوجه الخفيّ للغرب

السبت 2014/11/29
تنصيف حركة "أنصار الله" في اليمن تنظيما إرهابيا لقي إشادة عربية ودولية

ترجمت قائمة المنظّمات الإرهابية التي حددتها الإمارات بشمولها لمختلف المنظمات التي تتخذ من الدين مطية وغطاء لتبرير العنف والترويج له، ذلك المنظور الإماراتي الذي أجمله وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من خلال قوله: “لدينا منظور معين للغاية عندما نتحدث عن التطرف، حيث أننا لا يمكننا أن نقبل بالتحريض أو التمويل عندما ننظر إلى بعض هذه المنظمات”.

منذ أواخر الأربعينات رعت أوروبا جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي وفتحت لها ولقياداتها أبوابها حاضنة وممولة وحامية، وذلك ضمن آليات كانت تسعى من خلالها إلى تطويق منطقة الشرق الأوسط. وقد مكنت جماعة الإخوان المسلمين من السيطرة وتأسيس جماعات وتنظيمات وروابط تدعي رعاية مصالح الجاليات المسلمة، لتستقطبهم وتشكل منهم جيلا بعد جيل متطرفين ومتشددين وإرهابين ينشرون الآن الرعب والفزع والارهاب في مختلف أنحاء العالم.

ودخلت الولايات المتحدة على خط أوروبا بنهاية الأربعينات وأوائل الخمسينات لتبدأ شراكة مع هذه الجماعة تحديدا والتي تمكنت بفضل اختراقها للعديد من مراكز القرار أن تسيطر وتؤسس كبرى التنظيمات والمنظمات والروابط التي تشكل الآن واجهة المسلمين والمتحدث الرسمي باسمهم ليس في الولايات المتحدة وحدها ولكن في العالم الغربي كله.

لذا ليس غريبا أن يصدم البعض قرار دولة الإمارات العربية بوضع 83 جماعة ومنظمة ورابطة وحركة وتنظيما إسلاميا على قائمة الجماعات “الإرهابية”، وهي في ذلك تنطلق من مراجعات تاريخية لنشأة وتأسيس هذه المنظمات والحركات والروابط الـ83، والتي كان لابد أن تشمل منظمتي “مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية” (كير) و”الجمعية الإسلامية الأميركية” (ماس) إلى جانب الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، فهي جميعها في جانبها السني بما فيها الجديد منها كـ “داعش” و”جبهة النصرة” و”أنصار الشريعة” و”بيت المقدس”، إن لم تكن ولدت في رحمها، تمت بصلة وثيقة إلى جماعة الإخوان المسلمين، أما الجماعات والتنظيمات الشيعية فقد أسستها ومولتها ودربتها إيران الخمينية بشكل منتظم بدءا من منتصف السبعينات وتتبناها الولايات المتحدة والغرب وفقا لمصالحها وبحثا عن توازن القوى داخل المنطقة.

الخارطة العربية مشوهة نتيجة الاستثمار الأميركي للجماعات والحركات الإسلامية

تتشكّل خطورة الروابط والتنظيمات والجماعات التي لها مقرات في الولايات المتحدة وأوروبا والكثير من البلدان الإسلامية في كونها مصدرا ماليا ضخما لأتباعها الذين يهددون الأمن القومي العربي والإسلامي، حيث أنها لا تكتفي بالتبرعات التي تحصل عليها من الجاليات الإسلامية ومن الأثرياء العرب والمسلمين في الخليج وشمال أفريقيا، بل تؤسس الشركات والمصانع وتدخل في شراكات استراتيجية مع الاقتصاديات الغربية والأميركية وأيضا اقتصاديات بعض الدول العربية والإسلامية، ومن ثم فإن قرار الإمارات وكلمتها عبر هذه القائمة يؤكد وعيها ليس بخطورة الإرهاب والإرهابيين فحسب ولكن بخطورة المال الذي يتسلل في صورة شراكات اقتصادية، إنها توقف تسلل العناصر الإرهابية والمال الارهابي إلى مؤسساتها وهيئاتها وشركاتها ومشروعاتها على اختلاف مجالاتها.

إن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تتباهى به الجماعة وتفخر بانتشاره في مختلف أرجاء العالم، يسيطر على جل التنظيمات والجماعات والروابط الواردة في القائمة فكريا وماليا وتنظيميا، وهو قابض من خلالها على حركة عناصره وأنصاره هنا وهناك، تمده بالقوة في ذلك حماية غربية أميركية تستثمره للانقضاض أو زعزعة استقرار هذا البلد الإسلامي أو العربي أو ذلك، لذا لا غرابة أن يفزع الغرب وتصف الولايات المتحدة القائمة بـ “الصادمة والغريبة”. إنها تدرك أن تغذية جذور الإرهاب وتعهده بالرعاية يأتيان بشكل خاص من المنظمات والروابط الموجودة لديها.

التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تتباهى به الجماعة وتفخر بانتشاره في مختلف أرجاء العالم، يسيطر على جل التنظيمات والجماعات والروابط الواردة في القائمة فكريا وماليا وتنظيميا

لقد استثمرت أميركا “كير” و”ماس”وجماعة الإخوان والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين وغيرها من المنظمات والروابط التي تسيطر عليها جماعة الإخوان في هجماتها على أفغانستان ثم العراق بعد أحداث الحادي من سبتمبر، كما استثمرت في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والجماعات الجهادية التابعة له في حربها ضد الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان لتحل محله بعد ذلك في إطار ألاعيبها، كما استثمرتها في ثورات ما يطلق عليه الربيع العربي. والنتائج لا تحتاج إلى توضيح، فالخارطة العربية والإسلامية مشوهة بفعل هذا الاستثمار الأميركي للجماعات والتنظيمات والحركات الإرهابية المتحالفة معها عمدا مع سبق الاصرار والترصد.

إن قائمة الإمارات للجماعات الإرهابية تفضح الغرب والولايات المتحدة الأميركية وتضعهما وجها لوجه مع خططهما لجعل المنطقة العربية منطقة صراعات ونزاعات غير قابلة للاستقرار، لقد نجح الغرب وواشنطن في نقل دوائر العنف والإرهاب في العالم إلى المنطقة ولا يريدان له خروجا منه حتى يظلا مسيطرين وقابضين على زمام الأمور، وآلتهما الجهنمية تتمثل في جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي التي أنبتا بذرتها وتعهداها بالحماية والرعاية والتمويل.

7