قائمة جديدة زاخرة وغير تقليدية من مسببات زيادة الوزن

كشفت جملة من الدراسات عن عوامل جديدة تتسبب في زيادة الوزن والسمنة غير تلك المتعارف عليها كالخمول والنهم، فالمرأة كثيرا ما تتأثر بنظام غذاء صديقاتها وقريباتها كما أن الدماغ يستثير الشهية للأكل بكميات أكبر حين يتخيل شكل الطعام ولذته عند الشعور بالجوع، الأمر الذي يدفع إلى الأكل بكميات أكبر.
الأربعاء 2015/06/17
الكثير من الناس يقلدون العادات الاجتماعية والغذائية للأصدقاء والمعارف

زيادة الوزن، السمنة، الحمية، الطعام الطيب ووصفات وصور جذابة للمأكولات، تبدو من أكثر الاصطلاحات تداولا في حياتنا اليومية وربما تتوارى خلفها جميع الأحداث الساخنة التي تتناولها الصحف ونشرات الأنباء في التلفاز، فالناس أنانيون بطبيعتهم خاصة فيما يتعلق بالمظهر السليم والجميل، وهم لذلك يستهلكون نصف مداخيلهم وأوقاتهم وقلقهم على مدار الساعة لاستهلاك الطعام والنصف الآخر لتحقيق هدف الرشاقة الذي يبدو مستحيلا في نظر البعض، ممّن يفتقد الإرادة والإصرار لمقاومة المغريات بجميع أشكالها ومنها الطعام اللذيذ.

لكن دراسات حديثة وعديدة في هذا المجال قدمت بعض الأسباب التي قد تكون خفية عن البعض والتي يلقى عليها كل اللوم في نشوب هذا الصراع الطويل بين الرغبة والامتناع. وإحدى هذه الدراسات كانت ألقت باللوم كله على حاسة الشم وليس البصر، فحمّلتها المسؤولية الكاملة في جذب الشهية النائمة.

فحاسة الشم تعمل بكامل طاقتها حين يتعلق الأمر بطبق ساخن من المشويات أو فطيرة تفاح ساخنة خرجت من الفرن لتوها ناضجة ساحرة، لتداعب مخيلتنا وتحمّلها ما لا طاقة لها به. حيث أثبت باحثون وجود علاقة قوية بين تأثير الصورة العقلية التي تفرزها روائح الطعام الشهي، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم وهو مقياس لزيادة الوزن عن الحد الطبيعي. ولم يتوصل باحثون في كلية الطب بجامعة يال في نيوهافيل الأميركية، إلى سبب هذا التأثير، لكنهم ربما يعزونه إلى أن الصورة العقلية التي تبالغ في تخيّل الطعام خاصة في حالات الجوع الشديدة، هي التي تستثير الشهية فيتضاعف استهلاكنا له.

كما ألقت دراسة حديثة أخرى باللوم على ضجيج حركة المرور في الأماكن المزدحمة، وتسببها في زيادة الوزن. ووجد باحثون في معهد كارولينسكا السويدي أن التلوث الضوضائي قد يتسبب في تنشيط هورمون (الإجهاد) في الجسد وهو الكورتيزول إلى أعلى مستوياته، والذي يتسبب بدوره في إكسابنا الدهون وخاصة في منطقة البطن.

توارد الأطعمة على الجسم في أوقات متباينة يؤدي إلى تشتيت عمل الجهاز الهضمي والعصارات الهاضمة
إلا أن الدراسة رصدت، إلى جانب هذا، عوامل أخرى لزيادة الوزن لم يتم تسليط الضوء عليها من قبل؛ حيث تؤثر العروض الترويجية في مراكز التسوق والخصومات والاستخدام غير المحدود لبطاقة الائتمان، على زيادة نسبة مشترياتنا خاصة للمواد الغذائية غير الصحية كرقائق البطاطا والحلويات بأنواعها. ويرى ديفيد جاست، أستاذ الاقتصاد السلوكي في جامعة كورنيل بالولايات المتحدة الأميركية، أن المتسوقين الذين يستخدمون بطاقة الائتمان في شراء المواد الغذائية ينفقون في مشترياتهم بزيادة مقدارها 40 بالمئة مقارنة بالمتسوقين الذين يستخدمون النقد، وعزا ذلك إلى أن المتسوق الذي يرصد مبلغا معيّنا من المال يتحدد في كمية ونوعية المواد الغذائية التي ينوي شراءها ليقصرها على الضروريات، كما أن هذا التريث في الإنفاق لا يتعلق بالمال وحده بل أنه يجعل المستهلك يفكر مليا قبل أن ينفق النقود في مواد غذائية قد يجدها غير ضرورية وضارة ربما.

ويؤدي تناول وجبات الطعام بصورة عشوائية إلى السمنة أيضا؛ حيث يتسبب توارد الأطعمة إلى الجسم في أوقات متباينة في تشتيت عمل الجهاز الهضمي والعصارات الهاضمة، وبالتالي تضايق عمل الكبد في معالجة المواد الغذائية الفائضة عن الحاجة، إذ يتم تفريغ هذه السعرات الحرارية الفائضة إلى مجرى الدم لتخزّن على شكل دهون، ويرى باحثون في معهد سالك للدراسات البيولوجية في أميركا، أن هذا الأمر قد يفسّر سبب تعرض بعض العاملين في أنماط ودوريات عمل غير منتظمة، ليلية أو نهارية، إلى زيادة واضحة في الوزن مقارنة بغيرهم ممّن يعملون في أوقات ثابتة ويتناولون وجباتهم في أوقاتها، إضافة إلى أن الأشخاص الذين يعملون في ساعات عشوائية تتغير دوريا أكثر ميلا لتناول الوجبات الجاهزة السريعة والتي تتسبب بدورها في زيادة الوزن.

العروض الترويجية بمراكز التسوق والخصومات تزيد من نسبة مشترياتنا للمواد الغذائية غير الصحية أساسا

أما النوم ساعات طويلة جدا فقد شخّص كسبب آخر لزيادة الوزن، حيث رصدت دراسة كندية عادات النوم لمجموعة من المتطوعين على مدى ست سنوات، فوجدت أن أولئك الذين ينامون تسع أو عشر ساعات يوميا هم أكثر عرضة للسمنة مقارنة بالأشخاص الذين ينامون ما بين سبع أو ثماني ساعات بمعدل 5 كيلو غرامات خلال هذه السنوات. كما أثبتت الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة “سليب ميدسن” أن الأشخاص الذين ينامون طويلا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري (النوع الثاني) كذلك أمراض القلب والشرايين بصرف النظر عن أوزانهم، ولم يجد الباحثون في هذه الدراسة تفسيرا واضحا عن سبب ذلك، لكن من المحتمل أن يكون النوم لفترات طويلة أكثر ارتباطا بالبطالة أو الاكتئاب، وهي عوامل متفق عليها باعتبارها مسبّبات للسمنة.

اتساع دائرة المعارف الاجتماعية قد تكون متهما آخر في قائمة مسببات زيادة الوزن، حيث وجدت دراسات يابانية سابقة أن هناك علاقة وثيقة بين زيادة العلاقات الاجتماعية والمعارف والسمنة؛ حيث أثبتت الدراسة أن الأشخاص المنبسطين في علاقاتهم الاجتماعية أكثر عرضة للسمنة بمعدل 2 بالمئة مقارنة بالانطوائيين.

وعزا الباحثون هذه النتيجة إلى “العدوى الاجتماعية” التي يقلّد فيها معظم الناس طبائع وعادات سيئة من خلال آخرين في محيطهم الاجتماعي. وفي الإطار ذاته، وجد جيمس فاولر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا الأميركية، أن صديقات المرأة لهن تأثير واضح في تشكيل عاداتها الغذائية وتكوينها الجسماني، فإذا وجدت المرأة صديقة واحدة فقط تعاني من زيادة في الوزن، فإنها تميل إلى إهمال عاداتها الصحية وممارسة التمرينات الرياضية وعدم الاكتراث بتزايد عدد السعرات الحرارية التي تتناولها يوميا.

21