قائمة ستيفاني لملتقى تونس تنذر بمشروع إعادة تدوير إخوان ليبيا

انسحاب لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا يهدد الحوار الليبي في تونس بالفشل قبل أن يبدأ ما يجعل الجميع أمام العودة إلى المربع الأول من هذه الأزمة.
الأربعاء 2020/10/28
نقاط الاختلاف تعقد مسار الاستقرار

احتد الجدل بين الفرقاء الليبيين حول قائمة المشاركين في ملتقى تونس الذي انطلق الاثنين الماضي عن بعد، تمهيدا لعقد أعماله المباشرة الشهر المقبل، واتجهت أصابع الاتهام إلى البعثة الأممية بالاعتماد على أمزجة رئيستها بالوكالة ستيفاني ويليامز وأعضائها في اختيار المدعوين وبمحاباة الإسلام السياسي، في خطوة تنذر بإعادة تدوير الإخوان مرة أخرى.

تونس- تسببت خيارات البعثة الأممية لدى ليبيا، حول اختيار الأسماء المشاركة في الاجتماعات التمهيدية لملتقى تونس، في موجة غضب عدة أطراف بسبب إعطاء الإخوان مقاعد تتجاوز بكثير حجم حضورهم الحقيقي وتتناقض كليا مع هزيمتهم المدوية في آخر انتخابات برلمانية عرفتها البلاد في يونيو 2014.

وفي أولى بوادر هذا الرفض، أعلن رئيس لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا، زيدان معتوق الزادمة انسحابه من القائمة المقترحة، مبررا قراره بوجود “شخصيات جدلية وأخرى إخوانية داعمة للإرهاب وغيرها ممن كانت السبب في معاناة الليبيين طيلة السنوات التسع الماضية”.

ويرى الزادمة أن رؤية البعثة غير واضحة في إنهاء المشاكل الليبية، وهناك من يحاول إعادة تدوير بعض الشخصيات غير المرحب بها وإطالة أمد الأزمة.

ويأتي قرار الانسحاب انطلاقا من المبادئ الراسخة بأن الحل السياسي في ليبيا يبدأ من خلال الالتزام بالثوابت التي خرج من أجلها الجيش والمتمثلة في حربه ضد الإرهاب وطرد المرتزقة وإنهاء أي تواجد للقوات الأجنبية، وهذه المبادئ تشمل دعم الجيش ومساندته في بناء مؤسسة عسكرية قوية تحمي الحدود وتدافع عن الدولة المدنية الليبية المنشودة.

زيدان معتوق الزادمة: ثمة شخصيات جدلية وأخرى إخوانية داعمة للإرهاب
زيدان معتوق الزادمة: ثمة شخصيات جدلية وأخرى إخوانية داعمة للإرهاب

ويشارك في الملتقى 13 من أعضاء البرلمان و13 من مجلس الدولة الاستشاري بالإضافة إلى 13 سيدة ليبية و39 شخصا من المستقلين، وفق ما أكده زياد دغيم عضو مجلس النواب، الذي أشار إلى أن المشاركين ينحدرون من مرجعيات مختلفة، بينهم تكنوقراط ونواب وأعضاء من مجلس الدولة، وأغلبهم سياسيون ممثلون لأحزاب أو شخصيات مؤثرة.

وكان قد تم تسريب قائمة المشاركين منذ سبتمبر الماضي، لكن البعثة الأممية أنكرتها آنذاك، إلى أن تأكد ثبوت صحتها بعد الإعلان الرسمي عنها الأحد الماضي.

وتضم قائمة المشاركين عددا من الأسماء المثيرة للجدل والتي تدور في فلك الإسلام السياسي والمحور التركي – القطري، من بينها محمد الرعيض ونزار كعوان ومحمد آدم الفايد وتاج الدين محمد الرزفلي وعبدالقادر عمر حويلي وعبدالمجيد مليقطة وفوزي رجب العقاب وفاطمة الزهراء أحمد محمد علي لنقي وماجدة محمد الفلاح وإبراهيم صهد.

وقد يؤدي هذا الانسحاب إلى فشل ملتقى الحوار السياسي الليبي – الليبي في تونس قبل أن يبدأ، ما يجعل الجميع أمام العودة إلى المربع الأول من هذه الأزمة التي تقترب مع عامها العاشر دون أي حلول سلمية في الأفق قد تنزع فتيل الأزمة وتنهي الصراع بين شقين أحدهما في الشرق يدير شؤونه من بنغازي وآخر في الغرب يدير شؤونه من العاصمة طرابلس.

وعزز ذلك الموقف ما أكده عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب علي التكبالي الذي أقر بأن البعثة الأممية اختارت عددا كبيرا من الشخصيات التي تنتمي إلى الإخوان والمتحالفين معهم في المشهد. وقال إن “البعثة الأممية أخرجت لنا قائمة تحمل نفس الأسماء التي رفضناها، وأتحدى أن يدعي أي منهم أنه يتبع التيار الوطني الحر وأن لا خيوط تشده الى الإسلام السياسي”.

وبينما انتقد محمد العباني، عضو مجلس النواب، قائمة المشاركين، وقال عبر حسابه على فيسبوك “شكرا سيدة ستيفاني، أبدعت في اختيار من يمثلون الإخوان والمال الفاسد، ليستمر الفساد وتغلغل الإخوان في مفاصل الدولة”، رفضت الحركة الوطنية الشعبية الليبية، المعارضة، قائمة المشاركين في الحوار السياسي واعتبرتها عودة للوراء وتعقيدا للمشهد.

واعتبرت الحركة الشعبية في بيان أن “الأمر ينبئ باستمرار الأزمة، وربما تعقيدها في الفترة القادمة، ولن تكون بأحسن حال مما جلبه حوار الصخيرات من تهميش وخراب وتدمير للبلاد وتهجير وإفقار للشعب، وننتظر مزيدا من الانهيارات السياسية والأمنية والاقتصادية كنتائج متوقعة لهذا الحوار وهكذا محاورين”.

وأمام هذا الوضع المعقد، يعتقد سعد أمغيب، عضو مجلس النواب، أنه بعد الاطلاع على كشف الأسماء، التي أعلنت عنها البعثة الأممية للمشاركين في حوار تونس، يمكن القول إن الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما.

ويتمثل الاحتمال الأول في أن مخرجات هذا الحوار جاهزة وقد تم الاتفاق عليها مسبقا وبضمانات دولية تضمن بقاء القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في المشهد مع مشاركة حقيقية للتيار الوطني في السلطة وصنع القرار دون إقصاء، في ظل تقاسم عادل للثروة بين الليبيين، وبالتالي فإن حضور هؤلاء الأشخاص مجرد إجراء شكلي.

زيدان معتوق الزادمة يرى أن رؤية البعثة غير واضحة في إنهاء المشاكل الليبية، وهناك من يحاول إعادة تدوير بعض الشخصيات غير المرحب بها وإطالة أمد الأزمة

أما الاحتمال الثاني فهو أن تتحاور هذه الشخصيات وهذا الحضور غير المتكافئ فعلا مع منح هامش من الحرية يُحْتكم فيه بعد نقاش طويل للتصويت والمغالبة، وبالتالي سيكون المنتج أسوأ من منتج اتفاق الصخيرات، قد ينهي وجود الجيش بل الوطن بالكامل.

ويرى أمغيب أنه في كلا الاحتمالين ليس هنالك أي وجود للإرادة الوطنية الحقيقية ولا مؤشرات أو معطيات لعودة السيادة الليبية قريبا، والخاسر الوحيد هو المواطن.

وحتى قوة حماية طرابلس استغربت من هذه القائمة، التي تضم 75 شخصية من مختلف المكونات الليبية، حيث “تحمل عديد الأسماء الجدلية التي كانت يوما ما سببا في خراب هذه البلاد وإشعال نار الفتنة فيها”، متسائلة عن ماهية المعايير التي تم من خلالها انتقاء هذه الأسماء المتكررة خلال هذه السنوات العجاف على الشعب الليبي.

واستندت قوة حماية طرابلس في موقفها الرافض للقائمة على أن بعضَ مَن وردت أسماؤهم فيها “لا يملكون ثقلا سياسيا أو عسكريا والبعض الآخر لا يمثل إلا نفسه ومصالح دول بعينها، والكثير منهم لا يملكون أمر أنفسهم أساسا”.

6