قائمة ممولي الإرهاب تحشر قطر في الزاوية

السبت 2017/06/10
بوق الإخوان الذي ينفث شرا

الرياض - وضعت قائمة المتورطين في قضايا الإرهاب والتي أعلنتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قطر في الزاوية وثبتت عليها تهم دعم الإرهاب وتمويله، خاصة أن القائمة تضم شخصيات قطرية مقربة من العائلة الحاكمة وسبق وأن شغلت مناصب حكومية عليا، وشخصيات متشددة أخرى لها ارتباط وثيق بالدوحة وتشتغل ضمن أجندتها الداعمة للمتشددين.

وأدرجت الدول العربية الأربع العشرات من الأشخاص ممن لهم صلات بقطر على قوائم الإرهابيين الجمعة، ما يلقي بأعباء إضافية على الدوحة، خاصة أن هذا الإجراء نقل الخلاف مع قطر إلى بعده الدولي من بوابة قضية الإرهاب التي تحوز على الاهتمام الأول عالميا، وهو ما سيجعل سجل قطر في دعم الجماعات الإسلامية المتشددة محور بحث أمني وتقص قضائي في مختلف دول العالم.

ووضعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين على قوائم الإرهاب 59 شخصا بينهم رجل الدين الإخواني يوسف القرضاوي، ووزير الداخلية القطري الأسبق عبدالله بن خالد آل ثاني المتهم بالتعامل المباشر مع خالد الشيخ محمد المخطط الرئيسي لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك.

وضمت القائمة 12 كيانا منها مؤسسات تمولها الدوحة مثل مؤسسة قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية.

ومن بين 18 قطريا الذين تم إدراجهم على القائمة، نجد سالم حسن خليفة راشد الكواري، وهو مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، لتقديمه الدعم المالي واللوجستي للقاعدة من خلال معاوني القاعدة في إيران.

ونجد في القائمة، أيضا، القطري إبراهيم عيسى الحجي محمد الباكر المدرج على اللوائح الأميركية بتهم تتعلق بتقديمه الدعم المالي للقاعدة منذ أوائل الألفية الثالثة حين تم اعتقاله وإطلاق سراحه من قبل السلطات القطرية بعد الاتفاق على امتناعه عن القيام بأي نشاط إرهابي داخل قطر.

عمر سيف غباش: لقد وصلنا إلى نهاية الطريق في مناقشة القطريين

وتضم كذلك عبدالعزيز بن خليفة العطية الذي تم اعتقاله في 2012 بلبنان وذلك لتوفيره الدعم المالي لمقاتلي القاعدة في سوريا. وتم إطلاق سراحه من الحجز بضغط من الحكومة القطرية التي منحته حصانة دبلوماسية.

وعبدالعزيز بن خليفة العطية ابن العم الأول لخالد بن محمد العطية وزير الخارجية القطري آنذاك ووزير الدفاع الحالي. كما ضمت القائمة اسم عبدالرحمن بن عمير النعيمي المتهم بإقامة شبكة علاقات مع القاعدة وفروعها في سوريا والعراق والصومال، والذي قالت الولايات المتحدة في 2013 إن تصنيفه على قائمة الإرهاب تم بالتنسيق مع حلفائها في الخليج.

ومن بين الشخصيات المدرجة على القوائم عبدالحكيم بلحاج القائد العسكري الإسلامي الليبي السابق وهو واحد من خمسة ليبيين أدرجوا في قوائم الإرهاب. أما القرضاوي ورجل الدين السلفي وجدي غنيم فهما ضمن 26 مواطنا مصريا. ومباشرة بعد إعلان اسمه في قائمة المتورطين، أنهت رابطة العالم الإسلامي عضوية القرضاوي، في “مجمع الفقه الإسلامي” في جدة.

وتضم القائمة جماعات شيعية متشددة في البحرين تعتبرها بعض الحكومات الخليجية مرتبطة بإيران منها سرايا الأشتر وسرايا المختار وائتلاف 14 فبراير. كما تضم القائمة ثلاثة كويتيين وأردنييْن وبحرينييْن وإماراتيا وسعوديا ويمنيا.

وقالت مراجع خليجية إن البعض من الذين ذكروا في قائمة الإرهاب العربية هم بالأساس على القائمة الأميركية، وإنهم واجهات لأجهزة أمنية وسيادية قطرية تحركهم عن بعد لتحقيق هدفها الرئيسي من وراء تمويل التيارات المتشددة، وهو إشاعة الفوضى في محيطها العربي شرقا وغربا.

واعتبرت هذه المراجع أن إعلان القائمة بهذا الشكل مقصود لأنه سيوصل بالضرورة إلى صاحب القرار بتمويل الإرهاب، خصوصا وأن عددا منهم من الأسرة الحاكمة في قطر بما لا يدع مجالا للشك بارتباطاتهم وكونهم ينفذون أجندة رسمية.

وأشارت إلى أن ذكر أسماء الأشخاص والكيانات من دون تعميمات، كان خطوة هادفة إلى نقل الوصم بالإرهاب من الاتهامات السياسية إلى الساحة القضائية، وهو ما يعني أن مقابل كل واحد من المتورطين ملف يمكن تقديمه لإدانته ولإدانة من كان يأمره.

ويعطي فتح الملف أمام القضاء الدولي الفرصة لإماطة اللثام عن الشبكات السرية التي تديرها الدوحة خليجيا وعربيا ودوليا. ويمكن أن يعطي إجابات واضحة ودقيقة عن علاقة الدوحة بجماعة الإخوان، وعلاقة التنظيم الإخواني بالجماعات المتشددة الأخرى مثل القاعدة وداعش، وسر المحاولات التي بذلتها قطر لتجيير احتجاجات 2011 وركوب موجة “الربيع العربي”.

ويتوقع مراقبون أن تبادر مختلف الدول العربية التي عرفت “دورا قطريا” مشبوها على أراضيها إلى فتح ملفات أمام القضاء المحلي أو الدولي لاستجلاء تفاصيل هذا الدور وتأثيره على الأوضاع فيها.

وكان سياسيون ونشطاء في المجتمع المدني ومنظمات حقوقية في ليبيا قد دعوا إلى رفع قضايا أمام الجنائية الدولية ضد قطر بسبب الدعم الذي تقدمه لجماعات متشددة حولت البلاد إلى حالة من الفوضى.

وفي تونس، دعا نواب في البرلمان وشخصيات سياسية القضاء إلى التدخل وفتح ملفات حول الدور القطري، وخاصة الجمعيات الخيرية الممولة قطريا والتي تثار حولها شكوك تمويل الإرهاب.

وتعهد وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني الجمعة بالتحقيق في المعلومات التي أدلى بها العقيد في الجيش الليبي أحمد المسماري بشأن تدفق أموال قطرية عبر تحويلات بنكية بطرق غير قانونية.

وقال الوزير في تصريحات للصحافيين إن القضاء سيفتح تحقيقا وسيقع التثبت في ما قيل، في إشارة إلى المعلومات المرتبطة بأنشطة استخبارية قطرية وتحويلات مالية ضخمة في حسابات لأسماء قطرية بتونس.

وتضغط الدول الأربع، التي أحكمت حصارها على قطر والتي لا تنوي التوقف عن تصعيد إجراءاتها، لدفع الدوحة إلى التوقف عمليا عن دعم الإرهاب بدل البحث عن مسوغات للهروب من التزاماتها.

وطالب عمر سيف غباش سفير الإمارات في روسيا، بضمان التزام قطر بأي اتفاق مستقبلي يحول دون رعاية الإرهاب أو تمويله.

وقال غباش في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية “لقد وصلنا إلى نهاية الطريق في مناقشة القطريين كيف يمكن للأمور أن تتحسن” مستبعدا أن يوافق القطريون على توقيع وثيقة جديدة تتعهد بإيقاف تمويل الجماعات المتطرفة.

وأكد على انعدام الثقة مع قطر، معتبرا مطالبة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بالحوار لحل الأزمة مجرد بيان للاستهلاك الغربي، وقال “لقد فعلنا ذلك لسنوات عديدة”.

وأوضح أن مقاطعة قطر لا تهدف إلى تغيير النظام السياسي، مشيرا إلى أن الدوحة لديها تاريخ في الانقلابات الداخلية “والأمر متروك للشعب القطري والأسرة المالكة لتقرير ما إذا كان هذا هو النهج الصحيح أم لا، نحن لا ننظر إلى الخيارات العسكرية على الإطلاق”.

وعزا غباش الموقف القطري بدعم التنظيمات الإسلامية المتطرفة إلى مسعى انتهازي لممارسة دور سياسي يمنحهم مرتبة في العالم العربي، وليس لأي أسباب أيديولوجية تراهن على التدين.

1