"قادة" الاحتجاجات في تركيا أمام القضاء

الخميس 2014/06/12
قادة انتفاضة ساحة تقسيم يواجهون أحكاما قاسية

اسطنبول- بدأت صباح الخميس محاكمة 26 من "قادة" حركة الاحتجاجات غير المسبوقة التي استهدفت رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل سنة أمام إحدى محاكم اسطنبول.

ويلاحق المتهمون الأعضاء في جمعية "تقسيم تضامن" وبينهم مهندسون وأطباء بتهمة تنظيم تظاهرات والمشاركة فيها وهم يواجهون عقوبات بالسجن تصل إلى ثلاثين عاما.

وتجمع حوالي مئة من أعضاء الجمعية التي تضم منظمات غير حكومية ونقابات وشخصيات من المجتمع الأهلي أمام قصر العدل الذي أحيط بتدابير أمنية خافتة للإدلاء بتصريح للصحفيين قبل الدخول إلى قاعة المحكمة.

وقالت متحدثة باسم الجمعية الطبية التركية إن "هذه المحاكمة ستبقى في التاريخ وصمة على جبين هذا البلد. إنها محاكمة العار والإحراج، تكاد تكون فضيحة. ما يحاكم اليوم هو الحرية والديمقراطية والسلام. لكن لا يمكن لأحد أن يمنعنا من مساعدة أصدقائنا في الشارع".

وبدأت حركة الاحتجاج غير المسبوقة منذ وصول الحكومة الإسلامية المحافظة إلى السلطة عام 2002، في أواخر مايو 2013 بتعبئة مجموعة صغيرة من الناشطين المؤيدين للبيئة المعارضين لإزالة حديقة غيزي القريبة من ساحة تقسيم في اسطنبول.

وبعد تدخل عنيف لقوات الأمن فجر 31 مايو، تحول التحرك إلى موجة من الاحتجاجات الشعبية لا سابق لها ضد تسلط الحكومة الإسلامية برئاسة أردوغان.

وطيلة ثلاثة أسابيع شارك أكثر من 3,5 ملايين تركي في مئة مدينة في تظاهرات واجهتها السلطات بقمع عنيف مما أسفر عن ثمانية قتلى على الأقل وأكثر من 8 آلاف جريح وتوقيف آلاف الأشخاص. إلا أن الحكومة استعادت السيطرة على الوضع بحزم وعملت على عدم حصول أي احتجاجات أخرى.

وفي 31 مايو الماضي، قام أردوغان بتعبئة أكثر من عشرين ألف شرطي قاموا بتفريق التجمعات المحظورة وأوقفوا أكثر من 300 شخص في اسطنبول وأنقرة وحدهما.

والثلاثاء، اتهم أردوغان الذي يستعد لإعلان ترشحه قريبا للانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس، مجددا "جماعة غيزي" بالوقوف وراء "مؤامرة" ضد نظامه. وقال "لم يكونوا يريدون حماية الأشجار والبيئة بل إثارة الفوضى".

وفي هذا الظرف، يتوقع المتهمون أن تكون المحاكمة مسيسة للغاية. واعتبر احد أعضاء جمعية "تقسيم تضامن" ويدعى تيفون كرامان "إذا التزمنا بالقانون، من غير الممكن أن تتم إدانتهم".

وتابع كرامان "لكن الحكم وكما نعلم سيكون سياسيا ويمكننا توقع أن تتم إدانة أبرياء". وأكد باكي بوغا المحامي والمتحدث باسم الجمعية التركية لحقوق الإنسان "الهدف الوحيد للمحاكمة هو تخويف الناس".وأضاف "يريدون أن يظهروا انه بالإمكان ملاحقة أي شخص أيا كان عمره أو مهنته لمجرد مشاركته في تظاهرة".

وأشارت منظمة العفو الدولية أن أكثر من 5500 شخص أحيلوا أمام القضاء لمشاركتهم بشكل أو بآخر في التظاهرات وبعضهم لمجرد قيامهم بإعادة إرسال تغريدات تدعو إلى النزول إلى الشارع.

من جهته، ندد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بـ"حملة القمع المنظمة" التي تشنها السلطات ضد كل أشكال المعارضة ضدها وذلك بعد صدور قوانين جديدة تعزز الرقابة على الشبكات الاجتماعية والقضاء.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، يعتزم "قادة" الانتفاضة الدفاع عن مشاركتهم في التظاهرات والتنديد بالقمع الذي تمارسه الحكومة. وقالت يابيتشي (63 عاما) المهندسة المعمارية والتي تعاني من المرض بأنها مستعدة لتمضي بقية حياتها في السجن إذا تطلب الأمر.

1