قادة الدول الكبرى يلتقون ليختلفوا حول ملف الاحتباس الحراري

زعماء الدول الفقيرة يدعون إلى بذل الجهود لمواجهة التحديات العالمية التي يفرضها تغير المناخ حيث يمر العالم بلحظة حرجة في سعيه لتحقيق التنمية المستدامة.
السبت 2020/09/26
قادة الدول الفقيرة يدعمون حماية الأرض

نيويورك- نشب خلاف بين الولايات المتحدة والصين وروسيا الخميس خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن وباء فايروس كورونا، بعد أن حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجلس من أنه يخشى الأسوأ إذا تعاملت الدول مع أزمة المناخ بنفس حالة “التفكك والفوضى”، التي تعاملت بها مع أزمة فايروس كورونا.

واتهمت الصين الأربعاء الولايات المتحدة بأنها “عائق خطير” أمام مكافحة ظاهرة تغير المناخ، غداة تصادم عن بعد بين رئيسي البلدين في الجمعية العامة للأمم المتحدة وسط أجواء “حرب باردة جديدة”.

وحرص الرئيس الصيني شي جين بينغ على تحديد هدف لحياد الكاربون لأول مرة لبلاده، المصدر الأول في العالم لانبعاثات غازات الدفيئة. وحمل ترامب المعروف بتشكيكه في حقيقة التغير المناخي، على “الذين يهاجمون حصيلة الولايات المتحدة البيئية الاستثنائية ويغضون الطرف عن تلوث الصين المزمن”.

مناخ

وجاء الرد الصيني لاذعا إذ أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين أن الولايات المتحدة هي “عائق خطير” أمام مكافحة الاحتباس الحراري.

وقال المتحدث إنه بانسحابها من الاتفاقات الدولية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن الولايات المتحدة “أخلّت بواجبها” وهي “ترفض اتخاذ الحد الأدنى من الإجراءات لحماية الكوكب”.

وأثنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة على إعلان بكين حول البيئة، لكنها حذرت من أنه “ما زال هناك عمل كثير ينبغي القيام به”.

ودعا أغلب زعماء الدول الفقيرة إلى بذل جهود جماعية لمواجهة التحديات العالمية الملحة التي يفرضها تغير المناخ، حيث يمر العالم بلحظة حرجة في سعيه لتحقيق التنمية الخضراء والمستدامة.

وقال موكجويتسي ماسيسي، رئيس بوتسوانا الخميس في المداولات العامة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، “في حين أن جائحة كورونا مدمرة، ضربت العالم دون وعي أو استعداد، إلا أن تغير المناخ ظاهرة ندركها جيدا ويمكن أن نخفف من تداعياتها”.

وقال أمام الجمعية “لقد أعلنا منذ فترة طويلة أن تغير المناخ يشكل تهديدا وجوديا، والتزمنا بكبح دماره السريع”، مضيفا أنه يتعين على المجتمع الدولي مضاعفة الجهود للتخفيف من آثاره السلبية. كما دعا ماسيسي الدول إلى إيلاء أهمية كبيرة للعمل المناخي.

يتعين على المجتمع الدولي مضاعفة الجهود للتخفيف من آثار تغير المناخ السلبية
يتعين على المجتمع الدولي مضاعفة الجهود للتخفيف من آثار تغير المناخ السلبية

وقالت الرئيسة الإستونية كرستي كالغولايد “إن الحلول الرقمية يمكن أن تخدم مكافحة تغير المناخ وتساعد في تأمين عالم أكثر مرونة واستدامة”.

وأضافت كالغولايد في المداولات العامة أن “الشبكات الذكية، ومواءمة إمدادات الطاقة مع الطلب، وتطوير حلول رقمية لذلك، هي جزء كبير من الاقتصاد المقبل المحايد لثاني أكسيد الكربون”.

وتابعت “يجب أن نوازن ذلك ليس فقط من خلال تطوير قدرات احتياطية مثل تخزين المضخات أو الهيدروجين، ولكن أيضا لتحقيق ذروة مطالب إدارة الاستهلاك الذكية”.

ودعا الرئيس السلوفيني بوروت باهور العالم إلى الاهتمام ومواصلة الالتزام بأهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة.

وقال باهور “إن دعوتي الشخصية لحماية البيئة عالمية ومحلية، وتستند إلى تقديم مناقشات عامة حول تغير المناخ، وإنشاء لجنة لسياسة المناخ، ودعم الحركات الشبابية”. وأضاف أن “أفضل وسيلة لمواجهة التهديدات العالمية الحالية هي التعددية الفعالة”.

وقال الرئيس الغامبي أداما بارو إنه “من الضروري والأكثر إلحاحا الإسراع في تنفيذ التزاماتنا العالمية بشأن تمويل التنمية واتفاق باريس بشأن تغير المناخ”. وحذر رئيس تيمور الشرقية فرانسيسكو غوتيريش من أن “عدم احترام الطبيعة تسبب في تغيرات مناخية ذات تأثير سلبي على البشرية”. وقال غوتيريش “إن تدمير النظم البيئية والتنوع البيولوجي مرتبط بالأمراض الجديدة التي يعتبر كورونا مثالا عليها”.

وبدأت المداولات العامة لهذا العام الثلاثاء تحت شعار “المستقبل الذي نصبو إليه، الأمم المتحدة التي نحتاجها: إعادة تأكيد التزامنا الجماعي بالتعددية ـ مواجهة فايروس كورونا” من خلال عمل فعال متعدد الأطراف.

مناخ

ويعد تغير المناخ والتنمية المستدامة في سياق الوباء من بين القضايا الرئيسية التي تطرق إليها قادة العالم. وقال الرئيس الفنلندي سولي نينيستو أمام الجمعية العامة الأربعاء “يجب ألا نغفل التهديد الوجودي المستمر للبشرية وهو تغير المناخ”.

وقال نينيستو إن “الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات جريئة وسريعة بشأن المناخ تتزايد يوما بعد يوم. ويجب أن تسود التزاماتنا إزاء اتفاق باريس. ويجب أن نضاعف جهودنا من أجل تنفيذه”.

وفي إشارته إلى أن تغير المناخ يمثل “أزمة وجودية أخرى لحضارتنا”، دعا الرئيس القازاقي قاسم جومارت توكاييف الدول إلى “الاتحاد حول إجراءات الأمم المتحدة الستة الإيجابية للمناخ”. وقال توكاييف “لمواجهة هذه الأزمات العالمية، فإننا نحتاج إلى استعادة جو الثقة بين الدول الأعضاء وتعزيز المؤسسات متعددة الأطراف”.

17