قادة العالم يناقشون أزمة الهجرة على خلفية هدنة مهددة في سوريا

الاثنين 2016/09/19
التشديد على "احترام الحقوق الأساسية" للمهاجرين

نيويورك - يعقد قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة الاثنين في نيويورك قمة لمناقشة أخطر ازمة للهجرة منذ الحرب العالمية الثانية، يتوقع ان يطغى عليها النزاع المستمر في سوريا والجهود الاميركية الروسية لوقف القتال.

وتعقد هذه القمة الأولى التي تخصصها الأمم المتحدة للهجرة قبل بدء الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية التي يتوجه من أجلها مئات من رؤساء الدول والحكومات بينما دخلت هدنة تزداد هشاشة حيز التنفيذ قبل بضعة ايام سوريا .

اسفر هذا النزاع الذي دخل عامه السادس في سوريا عن سقوط اكثر من 300 الف قتيل ونزوح أكثر من تسعة ملايين شخص ولجوء اربعة ملايين آخرين الى دول مجاورة او الى أوروبا.

ويفترض ان يهيمن هذا الملف على المحادثات على هامش الجمعية العامة التي تبدا أعمالها الثلاثاء.

وقرر القادة الدوليون تبني اعلانا سياسيا بسيطا الاثنين يشدد على "احترام الحقوق الأساسية" للمهاجرين وعلى التعاون الدولي من اجل مكافحة التهريب ومعاداة الأجانب وحصول الأطفال اللاجئون على التعليم. لكن الإعلان لا يتضمن أهدافا محددة بالأرقام ولا التزامات محددة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين. واعتبرت ابرز المنظمات غير الحكومية ان هذه الالتزامات أقل مما يفترض.

وقالت منظمة العفو الدولية ان القمة "تفوت فرصة" للتوصل الى خطة دولية، بينما لفتت هيومن رايتس ووتش الى الدول التي استضافت عددا قليلا من اللاجئين مثل البرازيل واليابان وكوريا الجنوبية او لم تستقبل احدا على غرار روسيا.

اقترح الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان تستضيف الدول كل عام 10% من اجمالي اللاجئين وذلك بموجب "ميثاق دولي". الا ان هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات وارجئ الميثاق الى العام 2018 على اقرب تقدير.

ورأت منظمة اوكسفام البريطانية غير الحكومية ان الحكومات "ستتبادل التهنئة الاثنين الا ان الالتزامات السياسية أقل بكثير مما يجب لمعالجة المشكلة".

تقدر الأمم المتحدة عدد المهجرين في العالم بـ65 مليون شخص من بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات.

وازاء هذه الأزمة غير المسبوقة، تقول رئيسة منظمة اطباء بلا حدود فرنسواز سيفينيون لوكالة فرانس برس "لا نشعر حتى الآن بان هناك ارادة سياسة قوية".

وعبرت سيفينيون عن اسفها "لغياب خطة فعلية لاعادة توطين" اللاجئين ولان البيان الختامي اكتفى بعبارة "احتجاز اطفال وهو امر لا نقبل به ابدا".

وقالت ان حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون "ويكونون في وضع ضعيف جدا" مسألة "لم يتم التركيز عليها بشكل خاص".

في المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة كارين ابو زيد هذه الانتقادات واكدت ان الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين. وتدعو المفوضية التابعة للأمم المتحدة الى اعادة توطين 5% من مجمل اللاجئين.

وهذه النسبة تعادل 1,1 مليون لاجئ في 2017 في مقابل مئة الف في 2015 اي "اكبر بعشر مرات" بحسب ابو زيد.

وسيبحث الرئيس الأميركي باراك اوباما الثلاثاء في ازمة الهجرة من زاوية اكثر عملية. فقد دعا نحو اربعين دولة مانحة ستتعهد استقبال المزيد من اللاجئين وتأمين فرص تعليم وعمل وزيادة المساعدات الى ابرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.

يعيش أكثر من نصف اللاجئين في ثماني دول ذات مداخيل ضعيفة او متوسطة هي لبنان والاردن وتركيا وايران وكينيا واثيوبيا وباكستان واوغندا.

في المقابل تستقبل ست من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا والمانيا وفرنسا) 1,8 ملايين لاجئ اي 7% فقط من اجمالي اللاجئين، بحسب اوكسفام.

وما زال الاتحاد الأوروبي منقسما بشكل خاص ازاء المسالة التي يركز عليه اليمين الشعبوي مما يجعل من اي مبادرة في هذا الشأن مجازفة سياسية.

ستعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها وسط اجراءات أمنية مشددة في نيويورك التي شهدت مساء السبت اعتداء بعبوة ناسفة لم تتبناه اي جهة واوقع 29 جريحا.

كما عثرت السلطات على عبوة ثانية يدوية الصنع لم تنفجر مساء السبت في مانهاتن بالقرب من مكان الانفجار.

1