قادة العالم يُجمعون على تحرك مشترك للقضاء على داعش

الاثنين 2015/11/16
استراتيجية جديدة للمواجهة لا تخلو من نزعة ملحة للانتقام من داعش

أنطاليا (تركيا) - رفعت الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس فورا من سقف الخطاب السياسي لقادة دول العالم في اتجاه الإجماع على ضرورة التحرك بخطوات أكثر حزما لمواجهة خطر تنظيم داعش، الذي لم يعد محصورا على دول يمزقها النزاع في الشرق الأوسط، وإنما امتد إلى عواصم أوروبية متفرقة.

ويبدو أن تلك الهجمات التي كشفت اعتماد التنظيم أسلوبا جديدا في عملياته، دفعت قادة دول العالم إلى التخلي عن التردد الذي هيمن على تحركاتهم خلال الفترة الماضية، والميل إلى بناء استراتيجية جديدة للمواجهة لا تخلو من نزعة ملحة للانتقام بعد إعلان التنظيم مسؤوليته عن تنفيذ هجمات متزامنة على العاصمة الفرنسية باريس أوقعت مساء الجمعة قرابة 130 قتيلا وأكثر من 350 جريحا.

وقمة مجموعة العشرين المنعقدة في تركيا التي يغيب عنها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هي أول تجمع لقادة الدول التي لم تتردد في التعبير عن استعدادها لأن تكون جزءا من التوجه الجديد لمحاربة داعش.

وعلى رأس هؤلاء القادة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد في افتتاح أعمال القمة على ضرورة “مضاعفة الجهود للقضاء على داعش”.

وقبل ذلك، وصف أوباما خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس بأنها “هجوم على العالم المتحضر”، وأكد أن بلاده “ستعمل مع فرنسا على ملاحقة المسؤولين عن الهجمات وتقديمهم للعدالة

ميشال سابان: تحتاج فرنسا إلى قرارات ملموسة لمكافحة الإرهاب

”.

وبينما قال أوباما إن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ستعمل على زيادة الضغط على التنظيم، أعلن الرئيس التركي أن قمة قادة دول وحكومات مجموعة العشرين “ستوجه رسالة قوية وصارمة” حول مكافحة الإرهاب بعد الاعتداءات الدامية التي هزت باريس واستهدفت ملعبا شهيرا لكرة القدم وقاعة حفلات مكتظة ومطاعم وحانات في أكبر هجوم دموي تشهده فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

وغير المتشددون من طريقة عملهم في خطوة قد تنقل الصراع إلى قلب أوروبا التي باتت تعاني الانكشاف تحت وطأة نزوح مئات الآلاف من المهاجرين الفارين من الحروب الطاحنة في الشرق الأوسط.

وعلى ما يبدو باتت فكرة تنفيذ هجمات واسعة وبقدر عال من الاتقان في الغرب تحظى بشعبية أكبر بين صفوف داعش من الطريقة التقليدية التي اتبعها في السابق وتقوم على احتلال المدن وإدارتها واتخاذها كقاعدة للتوسع الجغرافي.

وغالبا ما يكون المنفذون شبانا أوروبيين ممن هربوا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف التنظيم، أو من بين هؤلاء المتعاطفين معهم في أوروبا.

وقبل حصار التنظيم في الخارج، أدرك السياسيون في الغرب أن حصاره في الداخل بات أكثر إلحاحا.

وقررت رئاسة الاتحاد الأوروبي أمس الدعوة إلى عقد مجلس طارئ لوزراء الداخلية والعدل للدول الأعضاء الـ28 يوم الجمعة في بروكسل استجابة لطلب قدمته باريس على إثر الاعتداءات التي استهدفتها.

وأعلن نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ وزير الأمن الداخلي اتيان شنايدر في بيان رسمي أنه “بعد أحداث باريس المأساوية يهدف هذا المجلس إلى تشديد الرد الأوروبي وضمان متابعة التدابير المقررة وتطبيقها”.

دونالد توسك: الأقوال لا تكفي… اليوم هو وقت التحرك

وقال شنايدر إنه “في مواجهة الوحشية وفي مواجهة الإرهاب تقف أوروبا موحدة إلى جانب فرنسا” مشيرا إلى أن قرار الدعوة إلى الاجتماع اتخذ بالاتفاق مع السلطات الفرنسية. ويشعر المسؤولون الفرنسيون بالمرارة، ولا تبدو لهم خطابات التضامن والمؤازرة كافية.

وعلى نحو غير مسبوق، تبدو الاستعدادات على قدم وساق لتحركات أمنية غربية في سوريا والعراق قد تفضي إلى عمل عسكري وشيك وفعال.

وأعلن وزير المالية الفرنسي ميشال سابان، أن بلاده “تنتظر من رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين إصدار قرارات ملموسة ضد تمويل الإرهاب”.

وأوضح سابان الذي يمثل مع وزير الخارجية لوران فابيوس الرئيس هولاند أثناء قمة مجموعة العشرين، أنه “بمعزل عن التضامن والتأثر بعد اعتداءات باريس، تريد فرنسا قرارات ملموسة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب”.

ووجدت تصريحات الوزير الفرنسي صدى لها لدى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك الذي أكد هو الآخر على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بعد هجمات باريس.

وأشار على هامش قمة مجموعة العشرين إلى أن “فرنسا تتوقع أفعالا، فالأقوال لا تكفي… اليوم هو وقت التحرك”.

ويقول مراقبون إن ما حدث يوم الجمعة الماضي هو 11 سبتمبر جديدة في فرنسا، وكما تغير المشهد في منطقة الشرق الأوسط بعد مهاجمة برجي التجارة العالمية في نيويورك، من المحتمل أن يتغير شكله مرة أخرى على إثر الهجوم على ضواحي باريس.

1