قادة جيوش دول بحيرة تشاد يستعدون لهجوم "نهائي" ضد بوكو حرام

الجمعة 2016/10/14
بوكو حرام بدأت تفقد مواقعها بعد تكثيف الضربات ضدها

نيامى- اجتمع رؤساء أركان جيوش بلدان منطقة بحيرة تشاد (نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون وبنين) في نيامي للإعداد للهجوم "النهائي" ضد جماعة بوكو حرام الجهادية. وخلال الافتتاح قال وزير الدفاع النيجري حاسومي مسعودو ان "الهدف من هذا الاجتماع هو التحضير للمرحلة النهائية من عملية القضاء على بوكو حرام في منطقتنا".

ووفقا للجيش النيجيري فقد شنت كل من النيجر وتشاد ونيجيريا عمليات عسكرية متزامنة في يوليو الماضي ضد معاقل بوكو حرام. وأكد مسعودو أن هذه "العمليات أتت بنتائج حاسمة، خصوصا من خلال تحرير مناطق كانت بوكو حرام تحتلها"، مشيرا إلى أنها سمحت أيضا بـ"تعطيل التدفق اللوجستي" للمتمردين النيجيريين.

وأضاف أن "نتائج عملياتنا العسكرية كانت مرضية إلى حد أننا نشهد عودة لثقة السكان" تزامنا مع "استئناف الانشطة الاقتصادية"، مؤكدا أن "الأمل بخروج قريب من حالة الحرب في منطقة بحيرة تشاد" بات قريبا.

وقالت نيامي في حصيلة تعود الى نهاية سبتمبر، إن هذه العمليات التي قادتها القوة الاقليمية العاملة في حوض بحيرة تشاد، أدت الى مقتل 14 جنديا نيجريا اضافة الى 123 "إرهابيا". كما "اسر ارهابيان" وضبطت "كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر".

وسمحت هذه العمليات خصوصا باستعادة مناطق استراتيجية نيجيرية من قبضة بوكو حرام، هي داماساك وأبادان وغاشاغار. اما مالام فوتاري وهي معقل آخر لبوكو حرام قريب جدا من مدينة بوسو النيجرية فقد تم أيضا "تحريرها" بحسب الجيش النيجري.

وتشن حركة بوكو حرام منذ فبراير 2015 هجمات في محيط مدينة ضفة في النيجر المحاذية لشمال شرق نيجيريا معقل المتمردين الإسلاميين. وفي الثالث من يونيو، شنت الجماعة المتطرفة هجوما كبيرا على مواقع لجيش النيجر في بوسو قتل فيه 26 جنديا، حسب حصيلة رسمية. كما قتل عدد كبير من المدنيين. وقتلت بوكو حرام عددا من افراد الدرك بعد ايام في نغاغام بالقرب من موقع للمهجرين.

وتضم منطقة الضفة أكثر من 300 الف لاجئ ونازح، يعيش الاف منهم على حساب سكان محليين فقراء، بحسب الأمم المتحدة التي تطالب الاسرة الدولية بزيادة دعمها المالي. وتواجه النيجر ايضا تهديد جماعات جهادية قادمة من مالي. وقد قتل 22 جنديا الاسبوع الماضي في هجوم للجهاديين في مخيم للاجئين الماليين في تازاليت التي تبعد 300 كلم شمال شرق نيامي.

وكان الرئيس النيجيري محمدو بوخاري قد وجّه نداء للمساعدة انطلاقاً من عجز بلاده منفردة في مواجهة الكارثة الإنسانية في شمال شرق البلاد الناجمة عن تمرد “بوكو حرام”.

وأوضح بخاري، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ “الأضرار التي سببها المتمردون زادت من حدتها آثار التغير المناخي”، مضيفاً “نجدد نداءنا لتحرك دولي محدد الهدف لمساعدة الأشخاص الذين يحتاجون مساعدة إنسانية ومحاربة أسباب الإرهاب”.

وقد وضع نفسه في سياق منافسة غير ضرورية مع الحركة عندما قام بالإعلان عن أن شهر ديسمبر 2015 سيكون موعدا نهائيا لوضع حد للصراع مع بوكو حرام والذي دام لفترة طويلة. حيث بدت الغارات المنسقة، في شهر فبراير، على قرية دالوري، الواقعة على مشارف مايدوغوري عاصمة مقاطعة برونو في شمال شرق نيجيريا، بمثابة الرد القوي الذي وجهته جماعة بوكو حرام عن إعلان الحكومة النيجيرية بأنها تمكنت من دفع الجماعة إلى التقهقر وأنها على وشك إبادتها بالكامل.

ومنذ أن تولى الرئيس بوخاري منصبه في مايو عام 2015، كثفت القوات المسلحة النيجيرية عملياتها في شمال شرق البلاد، وقامت بطرد الجماعة من المدن التي استولت عليها، وهو ما أدى إلى عودة بوكو حرام إلى أساليبها القديمة للحرب غير المتكافئة وشن هجمات متفرقة ضد المدنيين. وسجلت قوات الأمن النيجيرية 2608 حالة وفاة على يد بوكو حرام منذ يونيو عام 2015 حتى الآن.

وتوسعت حركة التمرد لتمتد إلى تشاد والنيجر والكاميرون. وقد تم إنشاء فريق عمل مشترك متعدد الجنسيات يتألف من 8700 جندي من هذه الدول إلى جانب البينين، لكن ضعف التنسيق الاستخباراتي في ما بينها جعل العمليات المشتركة هشة وعديمة الجدوى.

يبدو أن الدول المجاورة لنيجيريا مشغولة بالقضاء على بوكو حرام في عقر دارها قبل أن تجد طريقا لها إلى مجتمعاتهم، وفي الوقت الذي تسعى فيه نيجيريا إلى تعزيز العملية العسكرية المشتركة، وكل ما من شأنه أن يسفر على تعاون حقيقي.

ومنذ أن تحولت بوكو حرام في عام 2009 من حركة أيديولوجية متطرفة إلى تنظيم دموي، وإلى طائفة متمردة تفضل نشر الإرهاب من خلال المجازر العشوائية والتفجيرات الانتحارية المتفرقة وعمليات الخطف الجماعي، تمكنت الجماعة من استنزاف الموارد الحكومية وفضح نقاط الضعف في مؤسسات الدولة. وقد استفادت الجماعة في حملة العنف التي تشنها من تعقيدات وهشاشة المشهد السياسي في البلاد، إلى جانب مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة والمصالح المتشابكة.

1