قادة حماس.. تجارة من نوع آخر

سلطة حماس حللت وحرمت كل شيء بما يتناسب مع أهواء قادتها وبرنامجهم السياسي، وجعلت ثمن "ساق بترت على حدود غزة خمسين دولارا".
الأربعاء 2019/08/07
إفلاس سياسي

لا حاجة إلى كشف حقيقة خطاب حركة حماس بعد سنوات من حكمها لقطاع غزة. هذا القطاع الذي يقبع تحت وطأة حصاريْن من إسرائيل ومن حماس معا، ذاق ويلات قاتلة في أصغر مكان على الأرض يحتوي على أكثر من مليوني نسمة.

لا حاجة أيضا إلى كشف زيف الخطاب السياسي الموجه للداخل الفلسطيني. الفلسطينيون باتوا يعرفون الصادق والكاذب من حكامهم.

لم تعد الحركة الإسلامية التي تحكم قطاع غزة بالحديد والنار مجرد سلطة دكتاتورية بعد أن زجت بالمئات من الخصوم في سجونها وساهمت في استشراء الفساد السياسي عبر تعقيد الحلول لأزمة داخلية بدأت منذ عام 2006.

أخذت حماس بعد سيطرتها العسكرية على قطاع غزة كل معاني وأنواع التسلط إلى مكان آخر من هذا العالم، فهي التي جعلت كل الذنوب والخطايا تتجمع عند بوابة واحدة عبر قادتها الذين لم يسأموا من بيع الأوهام.

الحركة تمادت في المتاجرة بدماء الأبرياء والضحايا الذين يتساقطون تباعا على أبواب غزة. كل المعارك كانت لهدف وحيد ويتيم هو لإبقاء سلطة حماس قائمة

تحولت سلطة حماس في غزة إلى مجرد علامة تجارية لأصحابها يقتاتون من خلالها للاستمرار في حكمهم وتنفيذ ما يطلب منهم ويُملى عليهم من الخارج. سلطة تعيش على مساعدات وتعقد هدنة لإدخال الدواء والغذاء والكهرباء بلا أي برنامج سياسي يضع نهاية للمأساة المتواصلة.

مأساة تزداد قسوة يوما بعد آخر حين جعلت سلطة حماس نحو 80 بالمئة من سكان غزة يعيشون على المساعدات الخارجية، ورفعت معدلات الفقر والبطالة إلى نحو 65 بالمئة، حسب آخر إحصاء رسمي. هذه المساعدات تستغلها حماس وتطوعها لأهدافها الحزبية وتوزعها حسب المصالح على أتباعها وأنصارها.

أظهرت حماس إفلاسها السياسي بعد السنوات الطوال دون أي نتيجة على كل الأصعدة: لا مصالحة مع الخصوم، ولا سلطة قادرة على رعاية سكان غزة.

ثلاثة عقود على تأسيس حماس، أصابت وأخطأت وما زالت، ويبدو أن الإجابة عن سؤال: ماذا جلبت حماس للشعب الفلسطيني؟ كانت أكثر وضوحا في خطابات القيادي فتحي حماد الذي عبر بوضوح عن برامج حماس الموجهة للداخل الفلسطيني، كيف ذلك؟

حماد كان أكثر وقاحة وخبثا حين صورته عدسات الكاميرا في حفل خيري وهو يسلم ظرفا يحتوي على خمسين دولارا لجرحى أصيبوا على حدود غزة، في معركة ليست معركتهم. في الصورة كان هناك اختصار للكثير من معاني الوقاحة السياسية للحركة الإسلامية التي حولت عددا لا بأس به من الفلسطينيين إلى مجرد متسولين يطلبون منّة من قطر وإيران وغيرهما.

الخمسون دولارا أيضا كانت مكتوبة بالبنط العريض على لوحة إعلانية خلف مقعد القيادي الحمساوي في حفل أقيم خصيصا لمئات الجرحى، وكأن حماس تريد إذلال هذا الشعب وجرحاه.

ماذا يعني إقامة حفل خيري لتوزيع مساعدات مالية للجرحى

ماذا يعني إقامة حفل خيري لتوزيع مساعدات مالية للجرحى؟ وماذا تسمي حماس ما فعله عضو مكتبها السياسي؟ لن تجيب حماس عن أفعال قائدها وتصريحاته، لكنها لن تستطيع إخفاء ثوبها غير العفيف الذي كُشف في المهرجانات الخيرية لقادتها.

لا يمكن نسيان تصريحات هذا القيادي المتهور والمثير للجدل طوال السنوات الماضية، الذي تحدث قبل ذلك عن أن حركته التي شاركت في سفك الدم الفلسطيني في يونيو 2007 “بشر بها الرسول (ص)”، كما بشر هو بنفسه الآلاف من الفلسطينيين بالأحزمة الناسفة نصرة لسلطة حركته في غزة.

هذه الحركة تمادت في المتاجرة بدماء الأبرياء والضحايا الذين يتساقطون تباعا على أبواب غزة. كل المعارك كانت لهدف وحيد ويتيم هو لإبقاء سلطة حماس قائمة.

سلطة حماس حللت وحرمت كل شيء بما يتناسب مع أهواء قادتها وبرنامجهم السياسي، وجعلت ثمن “ساق بترت على حدود غزة خمسين دولارا”. هذا عار على جبين قادة حماس الذين يتناسون شعاراتهم وخطاباتهم الدينية التي صدعوا رؤوسنا بها منذ 32 عاما، هؤلاء القادة جعلوا كل ذنوب الأرض تتجمع عند سلطتهم من أجل غاية واحدة: أن يموت الشعب وتبقى حركتهم.

9