قادة ميليشيات عراقية يخلعون بزات أمراء الحرب ويضعون أقنعة رجال الدولة

الجمعة 2017/12/15
هل تكفي العمامة من دون سلاح

بغداد - أطلق إعلان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، عن نيته تسليم سلاح الميليشيا التابعة له والمعروفة بسرايا السلام، سباقا محموما بين كبار قادة الميليشيات الشيعية على اتّخاذ خطوة مماثلة، تفاديا للإحراج الذي سبّبته لهم خطوة زعيم التيار الصدري، وحرصا على استبدال صفة أمراء الحرب الملتصقة بهم بمظهر رجال الدولة، ومسايرة للمطالب المتزايدة محليا وخارجيا بضبط فوضى السلاح والشروع في ترميم هيبة الدولة العراقية في مرحلة ما بعد تنظيم داعش.

وأمر هادي العامري، قائد منظمة بدر التي تمتلك أبرز وأقوى ميليشيا شيعية في العراق، الخميس، جميع الألوية التابعة للمنظمة بقطع علاقتها الحزبية، واعتبار السلاح الذي بحوزة تلك الألوية تابعا للدولة.

وكان قائد ميليشيا عصائب أهل الحقّ قيس الخزعلي، قد سبق العامري إلى إطلاق ما سمّاه حملة “إزالة مظاهر عسكرة المجتمع”، داعيا إلى “حصر السلاح بكل أنواعه الثقيلة والمتوسطة بيد الأجهزة الأمنية”، ومعلنا عن “تحويل المقاتلين والكوادر إلى هيئة الحشد الشعبي، والالتزام بارتباطها بالقائد العام للقوات المسلّحة وفك ارتباطاتها السياسية”.

واعتبر مراقب سياسي عراقي أنّ إعلانات من هذا النوع يمكن أن تكون عنوانا لمرحلة يقبض فيها زعماء الحشد الشعبي على السلطة في العراق، لولا أنها ستصطدم برغبة إقليمية ودولية بتهميش دور الحشد ورموزه في المرحلة المقبلة.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “هي مرحلة ستشهد نوعا من التهدئة بحثا عن تسويات متوازنة مع الطرف الكردي إضافة إلى محاولة العثور على حلول للمسألة السنية التي هي خليط من مشكلات النزوح وإعادة الإعمار وتأهيل طرف سياسي يكون شريكا في الحكم. لذلك فإن قادة الحشد الشعبي الموالين كليا لإيران لا يصلحون لإدارة تلك المرحلة حتى وإن تخلّوا مظهريا عن الميليشيات ودعوا إلى نزع سلاحها على سبيل المناورة”.

وأشار إلى أن من سمّاهم بـ”سياسيي المحاصصة”، وبالأخص الشيعة منهم، سيقفون ضد ترشح زعماء الحشد في الانتخابات القادمة، ذلك لأن عسكرة الانتخابات ستسحب البساط من تحت أقدامهم عن طريق استضعافهم بطريقة التهديد غير المباشر.

وأوضح أنّه “باستثناء رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الدعوة نوري المالكي الذي يعرف أن هناك اتفاقا إيرانيا أميركيا باستبعاده من السلطة، فإن جميع السياسيين الشيعة يخشون صعود زعماء الميليشيات سياسيا والذي سيعني نهاية وجودهم في السلطة”.

ويصف المتابعون للشأن العراقي، إعلان قادة الميليشيات الشيعية عن تسليم أسلحتها للدولة وفكّ ارتباطات الأحزاب والتشكيلات السياسية بأجنحتها المسلّحة، مجرّد أمر شكلي غير قابل للتنفيذ نظرا لكون تلك الميليشيات هي أصلا “ديدن حياة” وسبب وجود لهؤلاء القادة على الساحة، حيث لا يعرف عنهم أنهم أصحاب تجارب سياسية وخبرات بمجال الحكم وقيادة الدولة.

كما أنّ أغلب قادة الميليشيات الشيعية في العراق لا يمتلكون زمام قرارهم السياسي والعسكري، نظرا لارتباطهم الشديد بإيران عقائديا وسياسيا.

ومع الإعلان الرسمي للنصر على تنظيم داعش في العراق، باتت الأضواء مسلّطة محلّيا ودوليا على فوضى السلاح في البلاد وعلى تغوّل الميليشيات، ما أوجد الحاجة لاحتماء تلك التشكيلات الطائفية المسلّحة بالدولة عبر الإعلان عن انتمائها لقوّاتها المسلّحة والانضباط لأوامر قائدها العام الذي هو رئيس الحكومة.

ومؤخّرا وجدت بعض الميليشيات الشيعية نفسها أمام محاذير مواجهة مع القوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي ضدّ داعش على الأراضي العراقية والسورية، وخصوصا في مناطق الحدود بين البلدين.

ووجّهت الولايات المتحدة مؤخّرا تحذيرا للجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي يعتبر عمليا القائد الفعلي للميليشيات الشيعية الناشطة في سوريا والعراق، تحذيرا من استهداف تلك الميليشيات للقوات الأميركية في المنطقة.

وجاء ذلك في رسالة وجهتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للضابط الذي يتولّى قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ومن جهتها أكّدت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” على لسان الناطق باسمها إيريك باهون على قدرة القوات الأميركية في العراق على حماية نفسها، مشيرة إلى تلقّي تلك القوّات لتهديدات من قبل الميليشيات المدعومة من إيران.

وعلى صعيد سياسي داخلي، يهدف إعلان فكّ الارتباط بين الأحزاب العراقية والميليشيات المسلّحة للالتفاف على الإجراءات التي يلوّح بها رئيس الوزراء وتقضي بمنع قادة الفصائل المسلّحة من خوض الانتخابات البرلمانية المقرّرة لشهر مايو القادم.

وكان حيدر العبادي قد شدّد الأسبوع الماضي، في معرض إعلانه عن إجراء الانتخابات في موعدها، على منع مشاركة الفصائل المسلحة.

وقال قائد منظمة بدر هادي العامري، الخميس، في رسالة مفتوحة خاطب فيها الرأي العام العراقي “لدينا الآن عدد كبير من الألوية العسكرية تحت إمرة هيئة الحشد الشعبي وتمتثل لأوامر المراجع العسكرية في القوات المسلحة العراقية وهي من أفضل الألوية ضبطا واستعدادا للدفاع عن العراق وشعبه”، مضيفا “أهيب بكافة الإخوة أمراء هذه الألوية قطع علاقتهم الحزبية ببدر إن وجدت، والبقاء في الحشد الشعبي”.

وأشار العامري في رسالته إلى أن “كل السلاح الذي بأيدي ألويتنا هو سلاح الدولة وليس لدينا أي سلاح خاص بنا”.

ويساير كلام العامري ما تعلنه قيادات ميليشيا عصائب أهل الحقّ في هذا الشأن، حيث أعلن حسن سالم رئيس كتلة صادقون النيابية المرتبطة بالميليشيا المذكورة، الخميس، عمّا سمّاه “الآليات التي سيتم اتباعها لفك ارتباط الكتلة بالفصائل المسلحة التابعة للعصائب وإنهاء عسكرة المجتمع”.

3