قادرون على إسكات هذا العواء

الخميس 2014/02/06

يقول الشاعر العربي الحكيم العارف بسفالات بعض الناس، وبما سنواجهه من أدعياء آخر الزمان من أمثال القرضاوي:

لو كلُّ كلب عوى ألقمته حجرا *** لأصبح الصخر مثقالا بدينار ونحن بحمد الله نمتلك في دولة الإمارات العربية المتحدة من صخور جبل “حفيت” الشامخ ما نلقمه العاوين ومطلقيهم علينا، وإن صلابة صخورنا وقلوبنا بعون الله قادرة على إسكات عوائهم وتنكيس رؤوسهم إذا لم يفهموا رسالتنا هذه المرة، وإذا لم يدركوا أن عصر تمرير الإساءات قد مضى. وربما يكون لزاما علينا أن نوضح أن ردودنا على “الفقيه المهترئ” و”الداعية الممجوج” الذي بلغ أرذل العمر دون أن يحاسب نفسه، لا تعود فقط إلى إساءاته لدولة الإمارات العربية المتحدة، رغم فحش ما تتقيؤه شفتاه المتهدلتان، ورغم أن الغضب للوطن شيمة الكرام من أهله، ذلك أن للأمر أبعادا أكبر وأعمق.

ما أقبح التجارة باسم الدين، وما أشنع الكذب على الله، والرجل يتاجر بالإسلام ويشتري بآيات الله ثمنا قليلا، ومن يتابع رحلته التي سجلها بنفسه في مذكراته من الاحتيال لكسب “القروش والملاليم” إلى تكديس الملايين والمليارات يعرف أنه لم يكن له ربٌّ غير المال طيلة رحلته المشؤومة، وأنه كان يتشمم مصادر أوراق النقد بأنف كلب مدرب، ويلاحقها بلا هوادة أينما كان.

ولو كان الأمر طمعا وجشعا يلبيهما باكتناز الذهب والفضة بطرق مشروعة، لقلنا إنه يعالج “عقدة فقر” استحكمت في نفسه منذ سنواته الأولى. ولو كان اكتنازه للذهب والفضة بطرق غير مشروعة، من تلك التي نعرفها في عالم المال والأعمال، لقلنا إن القانون يمكن أن يطهره من جرمه بالعقوبة الملائمة، ويقتص للمجتمع منه، لكن الرجل في سعيه المحموم وظف “الفتاوى” لتخدم من يدفع أكثر، وهو يحمل في رقبته دماء آلاف الأبرياء، بل دماء مئات الآلاف الذين تسببت في موتهم فتاواه التي يُلبس فيها الحق بالباطل، فوراء كل دولار في حساباته المصرفية جثة مشوهة، وخلف كل عقار يمتلكه أُسرٌ مشردة وأيتام ومشوهون ومذابح صنعتها يداه الآثمتان، فأية عقوبة يمكنها أن تطهر هذه الذنوب التي اقترفها القرضاوي؟ وأي جرم يمكن أن يقارن بجرمه هذا؟

نشمئز من القرضاوي، وهذا أقل ما نصف به شعورنا نحوه، ليس لتطاوله على دولتنا الحبيبة فحسب، بل لأنه أصبح يشوّه صورة الإسلام، بعد أن كرّس ذلك “الشيخ المتصابي” الذي غرّر بعدد من الفتيات المسلمات من على منبر الجمعة لبث تخرصاته وسفاهاته وإثارة الفتن والأحقاد.

نغضب من القرضاوي لأنه يلقي بقاذورات نفسه على دولة الإمارات، وقد ورد عن الإمام الشافعي قوله “من استُغضب ولم يغضب فهو جبان”. وإننا- أبناء هذه الدولة الكريمة- لقادرون على تلقينه درسا سيظل يذكره إلى أن يريح الله الأرض من شره وآثامه، لكننا نغضب أكثر لما يصيب بلدانا عربية وإسلامية من كوارث ومصائب يحركها الرجل دون أن تطرف عيناه للفتنة التي تتغذى على طمعه وانحرافه وشراهته، ودون أن يصحو ضميره لحظة ليذكره أن الفتنة في بلد مسلم تعني ملايين القتلى والجوعى والمشردين والجهلة، وأن مستقبل أجيال قادمة لن يكون غير تبادل القتل والذبح دون توقف ودون نهاية، فالعنف يفرخ العنف، والقتل يولد القتل، في مأساة تتجدد كل يوم، وضحاياها هم المسلمون الذين يريدهم الله متحدين معتصمين بحبله، ويريدهم القرضاوي عصابات متناحرة لا تعرف غير الموت والدم والخراب.

نغضب لدولتنا وندافع عنها ضد كل من تسول له نفسه الآثمة أن يمسها بسوءِ قولِه، لكننا نغضب لإسلامنا الذي ناله التشويه بفعل القرضاوي وطغمته من التنظيم الدولي للإخوان الذين نصبوا أنفسهم متحدثين باسم الإسلام، وقرنوه أمام العالم بأسره بالفقر والمرض والتخلف والجهل والتعصب والكراهية والحقد والعنف وشهوة الدم والتلذذ بالتعذيب وذبح الأطفال والنساء وتفجير المدارس ودور العبادة ومخاصمة كل أسباب التقدم والتطور.

نغضب لأننا نعرف الإسلام دينا وسطا، يعلي من شأن العلم والتسامح، ونعرف أن الله أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وأن إعمار الأرض والأخذ بأسباب التقدم هما أفضل ما يعبِّر بهما المسلم عن احترامه لدينه، وأن كل ما يحفظ للبلدان الإسلامية وحدتها وعزتها ومناعتها وتقدمها يمثل رصيدا للإسلام والمسلمين، لذا فإن دولة الإمارات تحرص على جمع الكلمة وتوحيد الصف، وتقود جهود إصلاح البين وإزالة أسباب الخلاف في كل الدول الإسلامية، فيما نرى فقهاء الظلام وكبيرهم القرضاوي يشوهون كل جهد في الاتجاه الصحيح، وهو ما نعاني اليوم من تبعاته، كمعاناة المسلمين في العالم الذي لم يعد يعرف حدودا لغلوائهم وفجورهم، لذا فإن ردودنا على هذا الأفّاق وغلمانه إنما هي دفاع عن الإسلام الذي اختطفوه، وادعوا زورا وبهتا أنهم يمثلونه وهو منهم براء.

سنحاسب الرجل ومن وراءه على جرائمهم في حق دولة الإمارات، لكن الأمر في حقيقته أبعد، فترك هذا اللسان القذر يفرز الصديد من على منبر الجمعة يمثل أكبر إساءة إلى مقام المسجد وحرمته، فكيف للشياطين أن تحتل صدارة المناسبة التي تحفها الملائكة؟ وكيف لمفتي الملذات والشهوات أن يدعو إلى الفضيلة والتقوى؟

أمّا مَنْ وراء القرضاوي ممن لا ندري أيتلاعبون به أو يتلاعب هو بهم، فإننا نوجه إليهم تحذيرا- بعد أن أصموا عن النصح آذانهم، وبعد أن أوصلتهم المناورات والمهاترات إلى موقع لا يليق- بأن من يربي الأفاعي ليطلقها على الناس سيكون أول من تناله لدغاتها السامة، وبأسرع ما يمكن، “ولتعلمُنّ نبأه بعد حين”.


كاتب من الإمارات

9