قادر عطية المدافع بفنه عن المهاجرين

الاثنين 2014/03/31
أعماله انتصار لثقافة التواصل جنوب- شمال

سان دني- يلتقط قادر عطية، وهو المولود بضاحية سان دني الباريسية عام 1970 في عائلة من أصول جزائرية، سؤاله الفني من لحظة صدام بالآخر. الآخر الذي صار بمرور الوقت جزءا منه.

لا يتعلق السؤال بمحاولة البحث عن الطرف الذي استولى على الآخر واحتواه، بل يذهب إلى محاولة استقراء تلك العلاقة الغريبة التي تنشأ بين كائنين أصبحا تجريديين مع الوقت، أحدهما قوي والآخر ضعيف، في لحظة تاريخية تكاد تكون استثنائية، وهي لحظة غير قابلة للإصلاح، ذلك لأنها صارت جزءا من الماضي.

يحاول عطية استكشاف ثنايا تلك العلاقة التي تجعل المستعمر والمستعمَر مشدودين إلى حبل واحد، يتجاذبان طرفيه، بالرغم من أن تلك العلاقة في وجهها الرسمي كانت قد تعرضت إلى ما يمكن أن نسميه بفك الارتباط وصارت جزءا من التاريخ.

في مواجهة تلك العلاقة يفضل الفنان أن يبدو فوضويا وهو يراجع مبدأ الملكية مستعيرا من جوزيف برودون، المفكر الفرنسي مقولته “كل ملكية هي سرقة!”، كما يجد مصدرا آخر للإلهام في البيان المعنون بـ”أكلة لحوم البشر” والذي كتبه الشاعر البرازيلي أوزوالد دي أندرادي في عام 1928.

يذهب دي أندرادي إلى أن البرازيل لا يمكنها التخلص من إرثها الثقافي الأوروبي، إلا إذا جرى تفكيك ذلك الإرث. هناك أيضا كتابات فرانز فانون، الطبيب النفسي القادم من جزر المارتينيك ليشارك في حركة التحرير الوطني الجزائرية، والتي يرى الفنان فيها محاولة لتطبيق علم النفس على شخصية شعب مستعمَر في طريقه إلى الحرية.

“لا يمكن التحرر من عقدة النقص إلا عن طريق نزع الملكية”، يقول الفنان وهو يتذكر معرضا مهمّا شهدته باريس بين عامي 2008 و2009، بعنوان “بيكاسو وأساتذة الرسم”.

كان ذلك المعرض بمثابة إعادة نظر في ما تركه الآخرون من أثر في تجربة الرسام الإسباني الذي طبع قرنا بأكمله بشخصيته الفنية الملغزة. لقد استولى بيكاسو على كل ما وقعت عليه يداه من آثار فنية -الأقنعة الأفريقية على سبيل المثال-، ليعالجها بخياله الجامح ولتصبح جزءا من سيرته العاصفة.

من وجهة نظر عطية فإن العالم الغربي قد فعل الشيء نفسه بالإرث الثقافي للشعوب التي استعمرها. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، بل استمرّ الغرب في فرض نموذجه الثقافي على تلك الشعوب.وهو ما يستدعي نوعا صعبا من المقاومة. مقاومة الدمج من جهة ومقاومة الانبهار من جهة أخرى.

يقول عطية: “يكمن هدفي في الكشف عن وجود فجوة ثقافية بين العالم الغربي والعالم غير الغربي، لم تستطع الجراحات التجميلية البدائية التي قام بها الغرب ردمها”، في أحد أفلام الفيديو يلقي الفنان ضوءا على الكيفية التي تمّ فيها تطوير أنواع موسيقية مثل البلوز والجاز والسالسا، من قبل أحفاد العبيد في أميركا الشمالية والجنوبية.

لقد تمّ مزجها مع أنماط أفريقية خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتعود ثانية من طبيعتها المتحررة إلى حضن الثقافة الغربية المقيدة بعقلانيتها. يركز قادر عطية على مفهوم الدين الذي تدين به القوى الاستعمارية الأوروبية إلى الرجال الأفارقة الذين قاتلوا إلى جانبها، سواء في أوروبا أو في أفريقيا، خلال الحرب العالمية الأولى، وهو إذ يناقش هذه القضية إنما ينطلق من سؤال أخلاقي يفضح سياسات الهجرة الأوروبية الحالية، القائمة على التفكير في إغلاق حدود أوروبا في وجه شعوب مستعمراتها الأفريقية السابقة.. “مهاجر غير شرعي” صفة ينبغي أن تحذف من التداول.

16