"قادمون يا نينوى" تثير ريبة موسكو وباريس متوجسة من طول أمدها

الأربعاء 2016/10/19
التحالف الروسي السوري الإيراني بدأ ينظر إلى عملية الموصل بشيء من الريبة

بغداد - لفت مراقبون لمعركة الموصل إلى أن هدير المواقف الإقليمية والدولية في اليوم الثاني لعملية “قادمون نينوى” كان أقوى من هدير المعركة نفسها على تخوم مدينة الموصل. وكان اللافت أن الفرقاء يفصحون عن أجندات متباينة تختلف داخلها المصالح والهواجس.

ولاحظ دبلوماسيون غربيون أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي أعلن عن تخوّف موسكو من أن يتم السماح لداعش بالهروب من الموصل إلى سوريا، جاء متناغما مع بيان صدر عن الجيش السوري التابع للنظام في دمشق تحدث فيه عن “وجود مخطط أميركي” في هذا الصدد.

ورأت هذه الأوساط أن التحالف الروسي السوري الإيراني بدأ ينظر إلى عملية الموصل بشيء من الريبة، وهو يخشى من أن تنتقل قوة تنظيم داعش إلى سوريا، على نحو يتيح لاحقا توسيع عمليات التحالف الدولي نحو ميدان تعتبره موسكو حصريا بالنسبة إليها.

وكانت قيادة الجيش السوري قد تحدثت، في بيان، عن “المخطط الخبيث لداعمي الإرهاب الدولي لتأمين طرق وممرات عبور آمنة لإرهابيي داعش الفارين من الموصل باتجاه الأراضي السورية”.

واستهجنت مصادر في المعارضة السورية تخوّف لافروف وبيان الجيش السوري، معتبرة أن أنشطة داعش العسكرية لم تمثّل يوما خطرا على النظام السوري أو على القوات الروسية، وأن انتقال داعش المزعوم نحو سوريا سيكون حدثا سيئا بالنسبة إلى المعارضة التي يقاتلها التنظيم.

أوساط روسية مراقبة رأت أن تصريحات لافروف تشي بالأعراض الأولى لموقف روسي يلوّح بالإدلاء بدلو مباشر في المعركة

ورأت أوساط روسية مراقبة أن تصريحات لافروف تشي بالأعراض الأولى لموقف روسي يلوّح بالإدلاء بدلو مباشر في المعركة، لا سيما لجهة تأكيده أنه في حال مغادرة مجموعات من داعش الموصل إلى سوريا، ستتخذ بلاده “قرارات عسكرية وسياسية في هذا الخصوص”. ولفتت هذه الأوساط إلى تحفّظ روسي بشأن المعركة من بوابة الكارثة الإنسانية. فقد أشار لافروف إلى تحذير الأمم المتحدة من إمكانية حدوث موجة نزوح جديدة قائلا “آمل أن يكون معدو العملية قد استعدوا لهذه المسائل. إلا أن هناك العديد من علامات الاستفهام في الوقت الحالي”.

ونقل عن مراقبين في باريس أن المجتمع الدولي حريص على ترتيب وضع الموصل بعد تحريرها من داعش. ونقل عن وزير الدفاع الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت قوله إنه “لا يمكننا الانتظار (إلى ما) بعد تحرير الموصل”، مضيفا، “إننا بحاجة إلى إدارة تحقق الاستقرار على المدى الطويل”. فيما رأى وزير الدفاع الفرنسي جان-إيف لودريان أن المعركة “ستكون طويلة، وليست حربا خاطفة. وستستمر لفترة طويلة، وربما لعدة أسابيع أو حتى لأشهر”.

وأعلن أيرولت أن بلاده ستعقد مع العراق، الخميس، اجتماعا وزاريا يضمّ نحو 20 بلدا، لـ”التحضير للمستقبل السياسي للموصل”. وستكون الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وتركيا من بين الدول المقرر حضورها الاجتماع الذي يشارك العراق في ترأسه، ولكن لم توجه دعوة لإيران وروسيا.

وقال أيرولت إن الوزراء سيناقشون حماية المدنيين وتقديم مساعدات وسيتناولون أيضا كيفية التعامل مع الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، حيث يتمركز العشرات من المتشددين الفرنسيين. أما بالنسبة إلى الرقة في سوريا، فقال الوزير الفرنسي “هناك حاجة لاتباع نفس الأسلوب الذي اتبع في الموصل. سيستغرق الأمر وقتا ويتطلب إرادة سياسية”. وأضاف أيرولت أنه لا يمكن لنا أن نترك داعش يعيد تنظيم صفوفه ويقوى ليصنع بؤرة جديدة أكثر خطورة، وأن “تجاهل الرقة سيكون خطأ فادحا”، ما أعتبر ردا على تصريحات موسكو ودمشق.

ومن جهته أعاد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، التأكيد على أن بلاده لن تسمح بفرض “الأمر الواقع” قرب حدودها (الجنوبية)، مؤكدا أن المقاتلين الذين دربتهم تركيا في معسكر بعشيقة يحاربون في الصفوف الأمامية بعملية تحرير المدنية، كما أن القوات الجوية “تشارك ضمن قوات التحالف في العملية وهذا يعد صفعة لمن قال إنه لا عمل لتركيا في الموصل”.

7