قاسم سليماني.. رجل خامنئي الذي يدير اللعبة في سوريا ولبنان

السبت 2013/09/07
خيار التدخل في سوريا يهدد خطط سليماني في المنطقة

دبي - لا يجرؤ الكثير من الإيرانيين على ذكر اسم الجنرال قاسم سليماني إلا همسا، أولا لأنه الرجل الذي يمتلك مفاتيح مختلف المؤسسات الإيرانية ويستقبله المسؤولون هرولة بغية نيل رضاه، وثانيا لأن الرجل هو الذراع اليمنى للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي تنحني أمامه كل الهامات.

آخر المؤسسات التي دخلها سليماني دون عناء هي مؤسسة مجلس الخبراء الذي لا ينتمي إليه إلا خيرة المراجع وأشرفهم وأقربهم إلى قلب المرشد.

الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن العمليات الخارجية ودعم ما يسمى «حركات التحرر والمستضعفين» في العالم، ألقى منذ أيام قليلة خطابا في مجلس الخبراء المسؤول عن انتخاب وعزل الولي الفقيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

ويتألف مجلس الخبراء من 86 عضواً كلهم من حجج الإسلام وآيات الله يتم انتخابهم عن طريق اقتراع شعبي مباشر لدورة واحدة مدتها ثماني سنوات، بحيث تمثل كل محافظة بعضو واحد داخل هذا المجلس طالما كان عدد سكانها نصف مليون نسمة، وكلما زادت الكثافة عن ذلك، كلما زاد معها تمثيلها بعدد الأعضاء.

ولقد ارتفعت أسهم الجنرال سليماني، الذي يعد من أكثر جنرالات الحرس الثوري وفاءً للمرشد علي خامنئي، وبينهما تاريخ طويل من العمل المشترك سبق سقوط نظام الشاه في فبراير/ شباط 1979، بعد ما اصطلح عليه بالربيع العربي حيث ظل يتنقل من مكان إلى مكان ويرسل الموفدين وينسق الخطط التي تضمن لإيران موقعا بين «الثورات» التي ركبتها مجموعات إخوانية.

لكن «الثورات العربية» التي عملت إيران على ركوبها من بوابة الإخوان وجهت لها ضربة قوية حين ثار السوريون على حليف طهران الأبرز في المنطقة، ونعني بشار الأسد الذي تمر عبره كل خطط الهيمنة الإيرانية باتجاه لبنان وغزة والسودان وأفريقيا ككل.

وبعد اندلاع «الثورات» وسريانها إلى سوريا حليف إيران الاستراتيجي، ساد القلق الكثير من الأوساط الإيرانية خصوصاً أعضاء مجلس الخبراء الذين يرتبط الكثير منهم بعلاقات مع سوريا، منها بالطبع العلاقات الدينية والاهتمام الذي توليه المؤسسة الدينية في قم بطائفة العلويين والمساعي التي بذلت منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد لإعادتها إلى «الحظيرة الشيعية».

و كان لزاماً أن يستدعي المجلس رجل خامنئي الأول المطلع على « ثورات الربيع العربي» وغير البعيد عنها «في مصر مثلاً « حيث دعم فيلق القدس «الإخوان المسلمين» قبل سقوط حكم حسني مبارك وبعده، كما دعمت «حماس» الإخوانية بالمال والسلاح قبل أن تعض اليد التي امتدت لها.

سليماني قام في الاجتماع الأخير بشرح تفاصيل الدور الإيراني وطمأن أعضاء مجلس الخبراء بأن نظام الأسد باق ولن يسقط.

يشار إلى أن سليماني كان يتحدث في صيف 2011 بلغة المنتصر وأن الأسد سيصفي «جيوب الفتنة « في غضون أشهر، واليوم وبعد نحو عامين وبروز تطورات خطيرة منها توقعات بتدخل عسكري أميركي (غربي) وشن هجوم عسكري على سوريا قد تمتد شرارة حريقه إلى إيران، فإن سليماني شرح للمجتمعين الاستراتيجية الإيرانية، وأكد أن خامنئي هو من يقود الحرب بجدارة في سوريا، وهذا يكفي لكي يصدر مجلس الخبراء بياناً يعيد فيه الديباجة بأن خامنئي يستحق البقاء في منصبه قائداً للثورة الإسلامية وولي أمر المسلمين.. في العالم.

لكن قاسمي الذي يجسد أيما تجسيد أسلوب إيران في الدفع بالأتباع كي يخوضوا الحروب باسم بلاده تحت يافطة خدمة الإمام المعصوم، وجد نفسه في واجهة الحقيقة الصعبة، وهي أن الشعارات والتهديدات لم تعد مجدية، وأن ساعة المواجهة قد حانت.

ليس أمام سليماني ابن المؤسسة الإيرانية التي تضحك على ذقون الأتباع و»المظلومين» سوى الاستنجاد بحزب الله اللبناني وعصائب أهل الحق العراقية كي يضعهما في الواجهة للدفاع عن نظام الأسد الذي إن سقط فإن كل خطط إيران وبرامجها الاستراتيجية ستسقط إلى غير رجعة خاصة ورقة حزب الله الذي تبتز به العرب والغرب معا.

الحرب بالوكالة

فقد ذكر مسؤولون أميركيون أمس، أن الولايات المتحدة اعترضت أمراً من إيران لمسلحين بمهاجمة مصالح أميركية في العراق في حال توجيه ضربة إلى سوريا.

ونقلت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية عن المسؤولين، قولهم إن أميركا اعترضت أمراً صادراً عن إيران لمسلحين بالعراق تدعوهم فيه إلى مهاجمة السفارة الأميركية وعدة مصالح أميركية في بغداد في حال توجيه ضربة إلى سوريا.

وأوضحوا أن الأمر الإيراني صدر عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وتم توجيهه إلى مجموعات شيعية مدعومة من إيران في العراق.

ويقول سليماني في «رسالته»، إن على المجموعات الشيعية أن تستعد للرد بقوة على أية ضربة أميركية لسوريا.

ورفض مسؤولون إيرانيون التعليق على الموضوع.

ولم يحدد المسؤولون الأميركيون، نطاق الأهداف المحتملة، لكنهم ذكروا أن السفارة الأميركية في بغداد كانت هدفاَ محتملاً.

كما نقلت الصحيفة، عن بعض المسؤولين الأميركيين أن أميركا في حالة تأهب لاحتمال مواجهة قوارب صغيرة وسريعة تابعة للأسطول الإيراني في الخليج، لسفن حربية أميركية تتمركز هناك، كما أنهم يخشون من أن يهاجم حزب الله السفارة الأميركية في بيروت.

وقال المسؤولون إن رد الحكومتين السورية والإيرانية المباشر أقل احتمالاً من رد مجموعات مسلحة مثل حزب الله.

وأضافوا أن حزب الله قد يستخدم للقيام بمهمات صاروخية ضد قواعد عسكرية أميركية أو ضد حلفاء أميركا ومن بينهم إسرائيل.

وذكر المسؤولون أن تأخير توجيه الضربة لسوريا يعطي الفرصة لتنسيق الرد بين مجموعات متحالفة مع النظام السوري ومن بينها ميليشيات شيعية في العراق.

كما لفتوا إلى أن المدمرات الأميركية في البحر الأبيض المتوسط تحمل بالإضافة إلى صواريخ «توماهوك» التي قد تستخم ضد سوريا، صواريخ يمكن أن تستخدم لاعتراض صواريخ باليستية في حال قامت إيران بضربة انتقامية.

وأتى هذا التقرير بالتزامن مع إصدار وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً للمواطنين الأميركيين يدعوهم إلى تفادي السفر إلى العراق إلا عند الضرورة.

وهذا التقرير يؤكد أن إيران ستعمل على توريط الأميركيين ليس بمواجهتهم بقواتها ولكن بدماء مقاتلين ومتطوعين عرب من لبنان والعراق وربما اليمن، وهذا أساس خطة الرجل الأول في إيران حاليا قاسم سليماني الذي ارتقى سريعا ليصبح قائد فيلق القدس القائد العام للحرس الثوري بسبب نجاحه في سوريا وإدارة فيلق القدس في الحرب إلى جانب قوات الأسد.

ويرى محللون أن دور الجنرال سليماني (55 عاما) في سوريا مؤشر على أنه يُعد من بين أهم الشخصيات في القيادة السياسية الإيرانية.

وتتواجد فصائل من فيلق القدس الإيراني منذ فترة طويلة في دمشق لتدريب عناصر من الجيش وللمحاربة في صفوف القوات النظامية ودعم وتسليح حزب الله اللبناني.

وصرح ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﻗﺎﺳﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻧﻲ بأن أي ﺟﻨﺪﻱ أميركي ﻳﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻃﺎﺋﺮﺗﻪ ﺃﻭ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﺑﺎﺭﺟﺘﻪ إلى سوريا ﻋﻠﻴﻪ أن يحمل ﺗﺎﺑﻮﺗﻪ ﻣﻌﻪ، فـ»بلاد ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻫﻲ ﻣﻌﺮﺍﺟﻨﺎ إلى ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻘﺒﺮﺓ الأميركيين».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في وقت سابق عن مسؤول أميركي مطلع على المعلومات الاستخبارية تأكيده قيام إيران بنقل شحنات أسلحة صغيرة ومدفعية عبر طائرة «اليوشن» تابعة لفيلق القدس إلى سوريا.

ووصف مسؤول أميركي يعمل على الملف السوري سليماني بـ»العدو رقم 1». وفرضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عقوبات على قائد فيلق القدس ثلاث مرات، لا تزال سارية.


شبكة عملاء


ونجح سليماني في زرع شبكة من العملاء والمخبرين والرجال الذين يخدمون إيران أكثر من خدمة بلدانهم، ما جعله يعرف الكثير من التفاصيل عن بلدان عربية وإسلامية عدة.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» منذ مدة تفاصيل تحرك فيلق القدس الإيراني بقيادة سليماني للتجسس على الدول العربية والإسلامية ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وعرضت الصحيفة في تقرير كتبه «جاي سولومون وسيوبهان غورمان» لتفاصيل تحركات سليماني وزيارته لسوريا وعلاقته مع قيادات عراقية من الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران.

وذكرت الصحيفة تفاصيل عن حياة سليماني (55 عاماً) المولود في محافظة كرمان جنوب إيران لأسرة فقيرة وكيف تنامى دوره في الحرس الإيراني.

وقالت «في حين يصعب معرفة طريقة عمل السياسة الداخلية الإيرانية، إلا دور الجنرال سليماني في سوريا هو أحدث مؤشر على أنه يعد من بين أهم الشخصيات في القيادة السياسة الإيرانية».

ويتهم مسؤولون أميركيون أحزابا دينية وميليشيات طائفية عراقية ولبنانية أسهمت بشكل فعال في مقاتلة الجيش الأميركي في العراق.

وأشاروا إلى تعاون عناصر فيلق القدس الإيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني مع ميليشيات طائفية وبعض عناصر حزب الله اللبناني في إعدام أربعة جنود أميركيين في محافظة كربلاء عام 2007.

واكتشفت الاستخبارات الأميركية عناصر ميليشيات عراقية عند السفر عبر الحدود إلى إيران للتدريب عند فيلق القدس وعناصر حزب الله.

ودربت قوات فيلق القدس الإيراني عناصر الميليشيات الطائفية على استخدام الأسلحة الصغيرة والعبوات الناسفة، التي أصبحت القاتل الأكبر للجنود الأميركيين في العراق.

ويتلقى عناصر الميليشيات إضافة إلى التدريب على الأسلحة في مقرات فيلق القدس الإيراني، التعليم الديني ونصحا لاتباع تعاليم مؤسس الدولة الإسلامية في إيران، آية الله الخميني.

حليف مثير للدهشة في 2001

ويؤكد المسؤولون الأميركيون على أن خطط الجنرال سليماني هي استنزاف القوات الأميركية من خلال دعم وتسليح الميليشيات والجواسيس سواء في العراق أو حزب الله في لبنان أو حركة حماس في فلسطين.

وتحمل إسرائيل علناً فيلق القدس الإيراني سلسلة محاولات الاغتيال التي تعرض لها دبلوماسيون إسرائيليون، وسبق أن اتهمت وزارة العدل الأميركية الجنرال سليماني بدور في التخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن سليماني وراء أية عمليات لفيلق القدس خارج إيران، وربطوا دور طهران بالتفجيرات الأخيرة في تايلاند والهند، إضافة إلى التآمر في أذربيجان.

ويرى «ريتشارد كلارك» الذي عمل في فريق مكافحة الإرهاب مع الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، أن سليماني «نوع من عبقرية الشر التي تقف وراء جميع الأنشطة التي قام بها فيلق القدس لتوسيع النفوذ الإيراني في الخارج».

ونقلت الصحيفة عن حسين موسويان، الباحث في جامعة برينستون الذي سبق أن عمل في المجلس الإيراني للأمن القومي مع الجنرال سليماني، قوله «إنه ظهر كحليف مثير للدهشة للولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر».

وقال «إن سليماني دعا آنذاك إلى التعاون مع الولايات المتحدة للإطاحة بنظام طالبان».

وأكد موسويان أن سليماني على استعداد للتعاون مع الغرب إذا كان ذلك يخدم مصالح إيران. ويتفق حسين موسويان وموفق الربيعي اللذان سبق وأن التقيا الجنرال قاسم سليماني، على وصفه بـ «المتدين الواقعي» الذي يريد في نهاية المطاف تحقيق السلام مع الولايات المتحدة.

إلا أن آخرين اعتبروه «ثورياً خمينياً لا يقبل التقارب مع الشيطان الأكبر».

وسبق أن ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» أن أعضاء في «المجلس الوطني السوري» المعارض «أكدوا أن لديهم معلومات موثوقا بها تفيد بأن سليماني يشارك إلى جانب الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه».

ونقلت الصحيفة في التقرير الذي كتبه «اليكس سبييوز» عن رضوان زيادة مدير مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس «هذه هي ثاني زيارة على الأقل لسليماني، فيما يعمل فيلق القدس بشكل رئيسي في تدريب ومساعدة الميليشيات والقناصة».

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين وخبراء غربيين وعرباً يقدرون عدد الجنود والمستشارين من فيلق القدس في سوريا بأنه يتراوح بين المئات على أقل تقدير والآلاف على أبعد تقدير.

وأقام هؤلاء قاعدة واحدة على الأقل في بلدة الزبداني القريبة من العاصمة دمشق.

فهل تسقط خطط الجنرال سليماني أم ينجح في توريط الأميركيين في سوريا مثلما ورطهم الإيرانيون في العراق ودفعوهم دفعا إلى الانسحاب وتركه على طبق من فضة لطهران كما قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ذات مرة؟

12