قاصرات زوجن قسرا في اليمن يحلمن بالعودة إلى المدرسة

الاثنين 2013/10/14
الفتيات يجبرن على الزواج في سن مبكرة بسبب الفقر

صنعاء- عادت سعدة التي زوجها والدها عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، إلى بيت أهلها مصطحبة معها فقرها المدقع، وطفلين إضافة إلى أحلامها بالعودة إلى المدرسة.

وقالت سعدة: "لا أريد زوجا بعد الآن أبدا، كل ما أريده هو الحصول على الطلاق والدراسة".

وتحيط بعيني سعدة هالتان من السواد، بينما تجلس على أرض الغرفة البائسة، التي تعيش فيها مع طفليها. وتعد ظاهرة "الطفلات المزوجات" أو "عرائس الموت" كما يسمين في بعض الحالات، أمرا رائجا في اليمن، الذي يعاني من انتشار الفقر والجهل ومن التركيبة القبلية. وغالبا ما تجبر الفتيات على الزواج فور البلوغ، ويكون ذلك في بعض الحالات مع رجال يكبرونهن سنا بفارق كبير.

ووالد سعدة الذي عجز عن إعالة عائلته، زوجها قبل خمس سنوات لتخليصها من فقر العائلة، ولتخليص العائلة من أعباء فرد إضافي.

إلا أن زوجها سرعان ما بدأ يجبرها على التسول في شوارع صنعاء مع طفليها، إلى أن هربت منه وعادت إلى أسرتها.

وقالت سعدة وهي ترتدي العباءة السوداء، التي تغطي كامل جسمها، عدا أصابعها التي عليها أثار الحناء: "كان يضربني ويشتمني أنا وعائلتي". ويحيط بسعدة ولداها البالغان من العمر ثلاث وأربع سنوات، وهما يحدقان بها باستمرار، بينما تتكلم بصوت خافت. وقالت سعدة، التي لا يتطابق معنى اسمها مع وضع حياتها: "حياتي صعبة مع أسرتي إذ أننا نعتمد على مساعدات صغيرة من الجيران لنعيش، إلا أن هذه الحياة تبقى أفضل من حياتي مع زوجي". وإلى جانب سعدة، تجلس شقيقتها آمنة البالغة من العمر 16 سنة، والتي هي بدورها زوَّجها والدها، لشخص دفع عنه دينا يبلغ 20 ألف ريال، أي 93 دولارا.

وقالت آمنة، التي تمكنت في النهاية من العودة إلى المدرسة: "أنا أيضا ضحية للزواج المبكر". و تعرضت آمنة للتعنيف من قبل زوجها، إلا أنها هربت منه بعد خمسة أشهر فقط من الزواج. وقالت آمنة: "لقد وضع زوجي في يوم من الأيام خنجرا على بطني، وجرني إلى خارج منزل والدي، ثم ضربني في الشارع أمام الجميع قبل أن يأخذني مجددا إلى منزله".

وبالرغم من تعاطف بعض الجيران، إلا أن سعدة وآمنة تواجهان ملامة محيطهما. وقالت سعدة: "بعض الناس ينظرون إلينا باحتقار، لأننا هجرنا منزل زوجينا".

ويبدو أن شقيقتهما الثالثة نعمة، البالغة من العمر 14 عاما، قد تعلمت الدرس.

وقالت مبتسمة: "لن أتزوج قبل أن أنهي دراستي". ويذكر أن ناشطين يمنيين أطلقوا عدة حملات، للمطالبة بتحديد سن دنيا قانونية للزواج. وكانت وزيرة حقوق الانسان في الحكومة اليمنية حورية مشهور، أكدت أنها تسعى لإعادة إحياء مشروع قانون موضوع في الأدراج منذ 2009، يحدد السن الدنيا لزواج الفتيات بـ 17 سنة، مع تعديله لتصبح السن 18 عاما. وأكد ناشطون، أن نوابا من حزب الإصلاح الإسلامي عرقلوا تبني هذا القانون.

وقبل توحيد اليمن في 1990، كان القانون ينص على منع زواج الفتيات دون الـ 15 عاما في الشمال، ودون الـ 16 عاما في الجنوب، إلا أنه بعد الوحدة لم يعد هناك نص بهذا الخصوص.

وذكرت منظمات حقوقية أن 14 بالمئة من الفتيات في اليمن، يتزوجن قبل سن الـ 15، و52 بالمئة قبل سن الـ 18، وذلك استنادا إلى أرقام يمنية رسمية وأخرى من الأمم المتحدة.

وفي بعض الأوساط الريفية، يتم تزويج فتيات في الثامنة من العمر لرجال يكبرنهن بأشواط في بعض الحالات. وأشارت تقارير الشهر الماضي إلى وفاة فتاة تدعى روان في الثامنة من عمرها، نتيجة لتعرضها لنزيف حاد بعد تزويجها من رجل في الأربعين من عمره، وذلك في إحدى المناطق النائية في شمال اليمن.

21