قاطع الطريق المؤلف والمجرم الخطير الهارب على الطريقة الهوليوودية

رضوان فايد تحدث في كتابه كيف استطاع أن يفرض نفسه داخل أرستقراطية قطاع الطرق ليعيش على تجارة المخدرات وغسل الأموال.
الثلاثاء 2018/07/03
رضوان فايد يفر مرة أخرى من السجن بطائرة هليكوبتر

باريس - مرة أخرى، يغالط رضوان فايد الفرنسي من أصول جزائرية حراسه، ويهرب من سجنه المنيع، ومن وجوده تحت حراسة مشددة. كانت عملية الهروب مرتبة كما في أفلام الـ”أكشن” التي يعشقها.

في صبيحة الأحد الماضي، استولى ثلاثة رجال مسلحين على طائرة هليكوبتر في مطار بمحافظة السين والمارن، وأخذوا قائدها رهينة، وأرغموه على إيصالهم إلى الساحة الشرفية لسجن ريو في المحافظة نفسها.

ظلت الهليكوبتر تحوّم فوق الساحة فيما قام الكومندوس بإطلاق الغاز المسيل للدموع، مرغما الحراس -غير المسلحين- على اللجوء إلى داخل المبنى، ثم نزل رجلان وسلكا طريق الدخول المخصص للحراس كي يبلغا ردهة استقبال الزوار، حيث كان رضوان فايد يتلقى زيارة أخيه.

وفي لمح البصر، تبع فايد الرجلين المسلحين والتحق ثلاثتهم بالهليكوبتر، لتحط بهم في غونيس بمحافظة فال دواز، فركبوا سيارة كانت في انتظارهم، وتواروا عن الأنظار.

عام 2010، كان رضوان فايد قبلة وسائل الإعلام، يظهر في الشاشات مبتسما معربا عن توبته، وما ذلك في الحقيقة سوى حيلة للترويج لكتاب نشره، وهو عبارة عن أحاديث أجراها معه الصحافي جيروم بييرا، المتخصص في سيرة عصابات المافيا وقطاع الطرق واللصوص المحترفين، وأصدر الكتاب تحت عنوان “قاطع طريق – من الأحياء إلى اللصوصية الكبرى”،  وفيه يتحدث رضوان فايد، بصفته نجم اللصوصية الجديدة التي ظهرت في أحياء ضواحي المدن الكبرى خلال التسعينات من القرن الماضي، كيف استطاع أن يفرض نفسه داخل “أرستقراطية قطاع الطرق”، كما يقول المنحرفون وكذلك رجال الشرطة.

سيرة عصابات المافيا وقطاع الطرق
سيرة عصابات المافيا وقطاع الطرق

تحدث عن سرقته الأولى حين اختلس عربة مشحونة بالأطعمة من السوبر ماركت، وهو لا يزال في سن السادسة، كموهبة تفتقت قبل الأوان، وسرعان ما انتقل إلى السرقة المصحوبة بالعنف والتهديد بداية من سن الثانية عشرة، حتى صار بعبع مدينة كراي (الواقعة على بعد ستين كلم شمالي باريس) التي نشأ فيها، وبسط نفوذه عليها فأصبح من كبار زعماء العصابات في ضواحي باريس، وهو جيل من المنحرفين ابتكر الـ”غو فاست”، ليعيش على تجارة المخدرات وغسل الأموال.

لكنه ما لبث أن انتقل إلى صيغة انحراف أخرى استوحاها من مشاهدة أفلام الـ”أكشن” الأميركية، ولا سيما شريط “هيت” لمايكل مان، الذي أدى دور البطولة فيه آل باتشينو وروبرت دي نيرو، ونعني بها وضع خطة دقيقة لمهاجمة الشاحنات المصفحة التي تنقل الأموال. ومثل دي نيرو، كان يستعين برجال متمرسين في حمل السلاح، ويعترضون طرق تلك الشاحنات ووجوههم مغطاة بواقيات لاعبي الهوكي.

ما يحسب له أنه لم يلوث يديه بالدم، في شتى العمليات التي قام بها، بل إن بعض رجال الشرطة يحترمون فيه ذلك المظهر الذي يذكرهم بأبطال السينما، حيث يقدّم المنحرف في صورة محببة، تجعل المشاهد يتألم لموته أو سجنه، لأنه ينظر إليه من زاوية تقربه إلى النفوس. ولما صدر له ذلك الكتاب صاروا يصفونه بـ”اللص الكاتب”.

ولكن مهما كان استلطاف البوليس له، فهو في نظر القانون مجرم، إذ ظل مطاردا طيلة ثلاث سنوات حتى ألقي عليه القبض في سويسرا عام 1998، وحكم عليه بالسجن عشرين سنة، لم يقض منها سوى النصف، ووقع تسريحه لحسن سيرته.

وبعد عملية سطو فاشلة في فيلييه سور مارن، قتلت خلالها شرطية، ألقي عليه القبض ثانية عام 2011. وهرب من سجن ليل سيكدان عام 2013، أي قبل محاكمته، بعد أن استعان بالمتفجرات، واحتجز أربعة أشخاص رهائن، فصار رأسه مطلوبا لدى الإنتربول.

 وانتهت الشرطة إلى القبض عليه في بونتو كومبو بمقاطعة السين والمارن، وسجن في فلوري مورنجيس.

وفي 2016 حكم عليه بالسجن عشر سنوات لفراره، وثماني عشرة سنة عن العملية التي راحت ضحيتها الشرطية. وهو حكم أكدته محكمة الاستئناف عام 2017، وضاعفته محكمة التعقيب في السنة نفسها. وها أنه في الفاتح من يوليو يعيد الكرة ويفر من السجن.

عندما تم عرض شريط “هيت” لأول مرة في سينماتيك باريس عام 2009، قال رضوان فايد للمخرج الأميركي مايكل مان "أشكرك، فقد كنت مستشاري التقني".

15