قاعدة اليمن تستعيد سطوتها في ظل الاحتراب الداخلي

الجمعة 2015/04/03
الحوثيون صرفوا جهود القوات المسلحة اليمنية إلى معاركهم الجانبية

حضرموت (اليمن) - شنّ أمس مقاتلون من تنظيم القاعدة هجوما نوعيا على مدينة المكلاّ بشرقي اليمن، تمكّنوا خلاله من السيطرة على مرافق حيوية بالمدينة، وإطلاق سراح عدد كبير من السجناء المنتمين للتنظيم، بينهم قيادي بارز.

ونظر مراقبون للهجوم باعتباره نتيجة حتمية للوضع الأمني المتردّي الذي خلقته جماعة الحوثي بانقلابها على السلطات الشرعية وشغلها القوات المسلّحة اليمنية في حرب داخلية، فيما لم تستبعد مصادر يمنية أن تكون قيادات في القوات المسلّحة المكلّفة بحماية المكلاّ فتحت الطريق أمام القاعدة لاقتحام المدينة لخلط الأوراق وإظهار أن للهجوم الجوي الذي يشنه التحالف العربي على مقاتلي الحوثي بقيادة السعودية نتائج عكسية، وأنه يساهم في التمكين لتنظيم القاعدة. وكثيرا ما حاولت جماعة الحوثي تسويق هجومها على المناطق اليمنية تحت غطاء محاربة تنظيم القاعدة.

وقالت المصادر التي رجّحت وجود تواطؤ في هجوم الأمس على المكلاّ، أنّ أسلوب التلاعب بورقة التنظيمات الإرهابية غير جديد عن أتباع إيران في المنطقة وأنّه اعتمد على نطاق واسع في سوريا من قبل نظام دمشق من خلال فتحه الباب لتنظيمات متشدّدة أبرزها تنظيم داعش للسيطرة على مناطق بالبلاد لتحويل الصراع الدائر هناك إلى حرب ضد الإرهاب.

وقال مصدر أمني إن القيادي في تنظيم القاعدة، خالد باطرفي، كان من بين السجناء الذين أطلقهم مسلحون منتمون للتنظيم خلال هجومهم فجر أمس على السجن المركزي بمدينة المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن. وكان شهود عيان بالمكلا أفادوا أن مسلحين يرجّح انتماؤهم لتنظيم القاعدة، هاجموا القصر الرئاسي والبنك المركزي إضافة إلى مبنى السجن المركزي بالمدينة وأنهم أطلقوا سراح سجناء.

وتشهد محافظات وسط وجنوب وشرق اليمن نشاطا كبيرا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من البلد مقرا له، والذي يعد أنشط فروع التنظيم.

وتزامن هجوم القاعدة على المكلاّ مع مواصلة طائرات التحالف العربي الإسلامي بقيادة السعودية لليوم الثامن على التوالي، قصف مواقع عسكرية تابعة للحوثيين ضمن عملية “عاصفة الحزم”.

ورغم الحديث طيلة السنوات الثلاث الماضية عن فقد القاعدة لحاضنتها القبلية في اليمن لارتدادها على المدنيين والعسكريين، وجلّهم من الطبقات الشعبية، فإن مختصين يخشون أن يكون التنظيم بصدد الاستفادة من الوضع الإقليمي غير المستقر، ومن الصراعات في المنطقة ليحصل على داعمين جدد، مثل إيران التي قد تجد مصلحة في دعم القاعدة سرا للحفاظ على اليمن بؤرة توتر على حدود السعودية أكبر منافسة لها في المنطقة.

وقال أحد المختصين في الشأن اليمني إنّ ما بين إيران والقاعدة من تضاد مذهبي لا يمنع طهران من محاولة توظيف التنظيم على أساس براغماتي لمشاغلة السعودية.

3