قالتها تيريزا

السبت 2017/11/04

وتلك هي إمبراطورية بريطانيا العظمى التي غابت الشمس عنها وما ملكت من وراء البحار، تحتفل وتحتفي بذكرى مرور مئة عام على وعد وزيرها آرثر جيمس بلفور للملوم إسرائيل بوطن قومي لهم على أرض فلسطين العربية، وبلا مثقال ذرة شعور بالذنب أو الندم أو الخزي، قالت الرئيسة ماي “إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر”.

وفي موضع ثان من خطبتها العنصرية غير العادلة عاندت رئيسة الحكومة وأضافت “إنّ هذه الرسالة هي واحدة من أهمّ الرسائل في التاريخ، وإنها تظهر الدور الحيوي الذي قامت به بريطانيا في إقامة وطن للشعب اليهودي وسنحتفل بهذه الذكرى بفخر”.

قبل ذلك بسنوات بعيدة قالت المرأة الحديدية مارغريت تاتشر نفس المعنى الشرير في توصيفها للحرب والحصار الأسود ضد العراق، وثلّث عليهما وجه الحرباء توني بلير في تزييف وترتيل آيات الشر الأميركية الشيطانية الكاذبة، التي أفضت تاليا إلى غزو وتدمير وتفكيك وإفساد بلاد ما بين القهرين حتى الآن.

تلك هي جريمة الغرب الاستعماري عموما وهم بارعون ليس في قتل وتحطيم الضحية، بل لديهم قدرة شيطانية دعائية هائلة تجعل الضحايا المساكين يستقبلون قدرهم المميت بامتنان كبير، ثم يشرعون بالنواح وجلد الذات وتحميل أنفسهم قتل أنفسهم.

هؤلاء المستعمرون الأوغاد الذين لم تتبدل صفاتهم، يطرشون آذاننا بحديث الديمقراطية والحرية وسلة ملونة من حقوق الإنسان، ثم تراهم وشركاتهم الاحتكارية الحرامية الجشعة وهي تنبش مكامن الذهب والماس والنحاس والبلاتين في قارة الجياع أفريقيا، وتحول فقراءها إلى عاملين بالسخرة التي لا تتعدى أجورها حدود المعدة وغطاء المؤخرة ومجانية الهواء.

في مدينة البصرة العراقية التي تطفو على بحيرة نفط وغاز عملاقة، استولت الشركات النفطية الأميركية والبريطانية على صناعة النفط والغاز هناك، لكنها لم تقم ببناء مشروع واحد للصناعات التحويلية المبتكرة التي تستفيد منها المدينة والبلاد المنكوبة بغزوهم القذر، بل إن هذه الشركات الطماعة لم تبن جسرا أو مشفى أو جامعة أو مدرسة، ولم تبلط شارعا واحدا من فضلات نفطنا المنهوب، وصارت غطاء وصمام أمان للحرامية المحليين في عمليات تهريب النفط المستمرة منذ أزيد من أربع عشرة سنة.

لقد ساهموا دائما بصناعة الأنظمة والدكتاتوريات العميلة بصنفيها السياسي والديني، وكان شعارهم هو أن برميل النفط أعز من برميل الديمقراطية، فاللعنة عليهم حتى يوم يبعثون.

24