"قاموس الكراهية".. فضائيات عراقية تنتج ومواقع التواصل تعيد التدوير

تنتشر مصطلحات الكراهية في القنوات الفضائية العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي وتحولت إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة بعد أن باتت تمثل قاموسا لمتبني خطاب العنف سواء من الشخصيات العامة والشعبية في غياب الرقابة القانونية أو المهنية في وسائل الإعلام العراقية.
الاثنين 2017/08/07
الظاهرة تتنامى بين الإعلام التقليدي والجديد

بغداد – تغزو مصطلحات الكراهية برامج وحوارات وندوات صحافية على القنوات الفضائية العراقية، إلى درجة أنها باتت متداولة على نحو خطير لتصبح جزءا من الثقافة الشعبية في الجدل والنقاشات حول القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية.

وأطلق بيت الإعلام العراقي تقريره الثلاثين تحت عنوان “قاموس الكراهية”، ركز فيه على مفردات ومصطلحات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، باتت تمثل قاموسا لمتبني الخطاب العنفي سواء من الشخصيات العامة أو الشعبية، حيث شكّلت وسائل الإعلام عاملا مساهما في تنامي هذا الخطاب في ظل غياب منظومة قانونية ومواثيق مهنية تضع حدا لذلك.

وأشار “بيت الإعلام العراقي”، بداية إلى أن التقرير أٌنجز بعدد محدود للغاية من الراصدين، قياسا لطبيعة وقواعد ومتطلبات الرصد الواسع لخطاب الكراهية، إذ استوجب مراجعات لمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وشبكة الإنترنت شملت الآلاف من المنشورات والتغريدات طيلة ثلاثة أشهر من أجل إحصاء أكبر قدر من عبارات الكراهية.

وأخذ في الاعتبار أن مصطلح خطاب الكراهية ما زال ضمن المصطلحات الشائكة والمعقدة على المستوى العالمي لتداخله مع مفاهيم حرية الرأي والتعبير، ولهذا ركز تقرير “قاموس الكراهية” على العبارات والمصطلحات التي تتناول دعوات إلى القتل والعنف والانتقام والإقصاء والتحقير والتمييز والسب والشتم الموجودة في صلب خطاب الكراهية بما ينتجه من ردود أفعال عنفية تؤدي إلى الفعل المادي العنفي المباشر.

ويشمل القاموس عبارات ومصطلحات ضد الطوائف والقوميات والمجموعات البشرية ذات طابع ديني وسياسي بدأت تتغلغل في اللغة الشعبية العراقية تطلق بقصد الكراهية والتهكم والتحقير ضد مجموعات اجتماعية ودينية وعرقية وقومية بالعموم، مستغلة غياب الرادع القانوني والذاتي.

تزايد استخدام عبارات الكراهية في الإعلام غالبا ما يكون متزامنا مع أزمات سياسية وحوادث أمنية تعصف بالبلاد

ويشكل استمرار هذه الظاهرة سابقة خطيرة تحول دون تحقيق السلم والأمن المجتمعيين، كما أن معالجة ذلك يتطلب جهدا ووقتا كبيرين، والأهم الشروع في المعالجة بأسرع وقت، وفق ما ذكر بيت الإعلام، الذي يأمل أن يكون تقريره مناسبة للانطلاق في بحث الظاهرة ومعالجتها.

وركز التقرير على التوثيق المهني للشخصيات العامة والشعبية وتقديمها إلى الجمهور، في سبيل أن يكون رادعا وضابطا للخطاب المتطرف في بلد يفتقر إلى مؤسسات بحثية رصينة من جهة، ومن جهة ثانية شعور دعاة خطاب الكراهية بعدم وجود مراقب وموثق لمستوى خطابهم في وسائل الإعلام وانعكاساته على السلم والأمن والمجتمعيين.

وتوصل التقرير إلى أن غالبية مصطلحات الكراهية التي رصدها تستمد جذورها من أحكام فقهية دينية متطرفة أو أحكام مجتزئة أو أحكام دينية مجهولة المصدر تكتسب قوتها وانتشارها إثر تبنيها من قبل شخصيات دينية وسياسية واجتماعية عامة أوصلتها إلى الرأي العام عبر منابر إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت.

ولاحظ راصدو بيت الإعلام أن هذه العبارات باتت تمثل قاموسا في نقاشات العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبا ما تكون هذه النقاشات مطولة وتستمر لأيام على شكل حملات وحملات مضادة يشارك فيها المئات من الأشخاص عبر مشاركة المنشورات ودعمها بهدف إلحاق الأذى بالآخر.

وأضاف التقرير أن غالبية عبارات الكراهية أنتجت للمرة الأولى على يد رجال دين متطرفين وسياسيين وشخصيات عامة من خلال برامج “توك شو” في القنوات التلفزيونية المحلية والعربية يعقبها قيام أفراد ومجموعات بإعادة تدوير هذه العبارات عبر منشورات مكتوبة أو من خلال نشر مقاطع فيديو قصيرة تتضمن التصريح الذي تضمن إطلاق العبارة لتصل خلال أيام قليلة إلى المئات من الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما سجل راصدو بيت الإعلام أن تزايد استخدام عبارات الكراهية غالبا ما يكون متزامنا مع أزمات سياسية وحوادث أمنية تعصف بالبلاد، ويستمر استخدام هذه العبارات لأسابيع، الأمر الذي جعل هذه العبارات متداولة وشائعة لتصبح جزءا من اللغة والثقافة العامة.

وأشاروا إلى أن المنشورات التي تتضمن إحدى عبارات الكراهية غالبا ما تلاقي تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي عبر المئات من التفاعلات تتضمن الإعجاب بالمنشور وإعادة نشره على الصفحات الشخصية والتعليقات التي تكون ساحة للنقاش العنيف بين المتابعين، بينما لا تلاقي الدعوات إلى الخطاب المعتدل شعبية كبيرة.

وأوصى التقرير بضرورة تفعيل مواد دستورية وقانونية سارية خاصة بالتحريض تشمل مرتكبيها من الأفراد والمؤسسات، وأبرزها المادة السابعة أولا من الدستور العراقي، التي تنص على أن “يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له”.

وطالب بيت الإعلام العراقي الإدعاء العام بالتحرك سريعا ضمن الواجبات المناطة به، والواردة في قانون الادعاء العام، الذي أقره البرلمان وتتضمن “إقامة الدعوى بالحق العام وقضايا الفساد المالي والإداري ومتابعتها”، و”مراقبة التحريات عن الجرائم وجمع الأدلة التي تلزم للتحقيق فيها واتخاذ كل ما من شأنه التوصل إلى كشف معالم الجريمة”، خصوصا أن منابر التحريض العنفي تتوارد بشكل علني، ولا تحتاج إلى تحقيقات طويلة للوصول إليها.

كما نوه بدور المنظمات والمؤسسات غير الحكومية والجماعات المدنية من خلال رفع دعاوى قضائية لمقاضاة مرتكبي التحريض ودعاة خطاب الكراهية والعنف في وسائل الإعلام لدى محكمة النشر.

18