قانون أميركي يجيز الاطّلاع على الرسائل الإلكترونية في الخارج

القانون يوفر ملاذا آمنا لشركات التكنولوجيا في وجه الضغوط لتسليم بيانات المستخدمين.
الأحد 2018/03/25
حماية الخصوصية

واشنطن - صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، على قانون يوفر إطارا شرعيا للاطلاع على الرسائل الإلكترونية في الخارج، بعد أن استمر الخلاف حول هذا الموضوع فترة طويلة بين السلطات ومجموعة مايكروسوفت.

ويوفر القانون الجديد ملاذا لشركات التكنولوجيا من الضغوط التي تسلط عليها من جهات رسمية أميركية لدفعها إلى تسليم بيانات المستخدمين في مقابل ضغوط مضادة لمنع تسليمها.

ويتيح قانون “كلاود أكت” المدرج في الميزانية الضخمة التي وقعها البيت الأبيض، الجمعة، لوزارة العدل الأميركية توقيع اتفاقيات مع بلدان أخرى لتسريع الطلبات من هذا النوع، من خلال التأكيد على أن هذه البلدان تحترم الحريات الفردية والحياة الخاصة. وهذا ما يتيح الالتفاف على الإجراءات الدبلوماسية الطويلة.

وقد حفز على هذا القانون الخلاف الدائر منذ 2013 بين مايكروسوفت العملاق التكنولوجي، والحكومة الأميركية، والذي نظرت فيه المحكمة العليا في أواخر فبراير.

وبدأت القضية بعد صدور مذكرة تفتيش تأمر مايكروسوفت بتسليم محتويات حساب على البريد الإلكتروني يستخدمه تاجر مخدرات مزعوم.

وتمثلت المشكلة في أن الرسائل المستهدفة مخزنة في أيرلندا. وتتولى مايكروسوفت إدارة حوالي مئة مركز لجمع المعلومات موزعة في 40 بلدا. ورفضت المجموعة التنفيذ، بحجة أن الاطلاع على محتويات بريد إلكتروني هو بمثابة تفتيش منزل في بلد آخر غير الولايات المتحدة.

وحيال هذا الخلاف، اقترحت القاضية في المحكمة العليا صونيا سوتومايور انتظار صدور قانون “كلاود أكت”. وستصدر المحكمة العليا قرارها في هذه القضية في أواخر يونيو القادم.

مايكروسوفت تتولى إدارة حوالي مئة مركز لجمع المعلومات موزعة في 40 بلدا
مايكروسوفت تتولى إدارة حوالي مئة مركز لجمع المعلومات موزعة في 40 بلدا

وكان مسؤولان أميركيان أقرا في أكتوبر 2016 بتصوير شركة ياهو للملايين من الرسائل الإلكترونية من حسابات عملائها لصالح السلطات الأمنية والاستخباراتية الأميركية.

وكشف موظفون سابقون بياهو أن المجموعة المعلوماتية لديها برنامج يقوم بمسح كل الرسائل الإلكترونية لمساعدة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية (أف.بي.آي).

وأشعل الكشف من جديد شرارة الجدال القائم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة حول التوازن الملائم بين الخصوصية الرقمية والأمن القومي.

وتشجع كبرى شركات التكنولوجيا مثل أبل وفيسبوك ومايكروسفت وغوغل على إصدار القانون الجديد.

وترى أن القانون يشجع الحكومات حول العالم للقيام بحوارات بناءة ووضع اتفاقيات ثنائية قانونية حديثة وواضحة تعرّف الوسائل القانونية المتاحة للحكومات لكي تحصل على بيانات لمستخدمين مخزنة في دول أخرى.

وتتيح مثل هذه الاتفاقيات، في حال التوصل إليها، للولايات المتحدة الوصول إلى بيانات مخزنة في بلد آخر. كما أنها تتيح لأي بلد يتمتع بمثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة من الوصول إلى بيانات تخزنها شركات التكنولوجيا الأميركية ومخزنة ضمن حدود الولايات المتحدة.

وتعتبر شركات التكنولوجيا هذا القانون ملاذا آمنا من الضغوط التي قد تمارس عليها لتسليم بيانات المستخدمين، حيث أنها ستصر على وجود هذه الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين وحسب القانون الجديد.

وإذا كانت بعض المجموعات التكنولوجية تؤيد قانونا واضحا حول الموضوع، فإن بعض المدافعين عن الحياة الخاصة والحقوق الرقمية يعتبرون أن القانون الجديد لا يؤمن حماية كافية ضد الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان، وهذا من شأنه أن يفتح الطريق إلى رقابة متزايدة وإضعاف حماية الناشطين دفاعا عن حقوق الإنسان والصحافيين.

1