قانون إعلام جديد يتحكم بتدفق المعلومات في سوريا

صلاحيات واسعة لمكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للحد من الجريمة الالكترونية.
الأربعاء 2018/11/21
رؤية محددة مسبقا

دمشق - كشفت تقارير إعلامية سورية عن التحضير لإصدار قانون إعلام جديد، يعطي صلاحيات واسعة لمكتب “جرائم المعلوماتية” في وزارة الداخلية، ليصبح الجهة المكلفة بملاحقة الإعلاميين والمدونين في مواقع التواصل والمواقع الإلكترونية.

ونقلت وسائل إعلام محلية مقربة من الحكومة، عن رئيس محكمة بداية الجزاء المعلوماتية، القاضي سالم دقماق أن قانون الإعلام الحديث يضمن زيادة في حرية الصحافة، دون أن يكشف عن التفاصيل باعتبار أن القانون لم يصدر بعد، كما لم ينف بأن تكون هناك غرامات كبيرة بحق المخالفين، وإلغاء عقوبة الحبس.

وأوضح دقماق أن الخطر في الجريمة الإلكترونية هو سهولتها، وكلما زادت السهولة انتشرت الجريمة بشكل أكبر، والمشرع ضاعف العقوبة عن الجريمة الإلكترونية فضاعف العقوبة في الحد الأدنى.

وأضاف أن “ذلك يعود لأنها جرائم علنية وأكثر انتشاراً، فمثلاً الذم والقدح عندما يكون في الشارع ينحصر في نطاق ضيق لدى من شهد الأمر، ولكن حين يرتكب القدح والذم عبر الشبكة أو الموبايل وصفحات فيسبوك يكون له ضجة كبيرة بسبب العلنية وينتشر عبر الوطن وقد يصل إلى خارجه.

ويتحدث الناشطون والصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن خطة حكومية لمضاعفة الرقابة على أنشطتهم بواسطة إصدار قانون إعلام جديد، للحد من انتشار المعلومات، علما أن غالبية الصفحات التي يديرها أصحابها من سوريا تميل إلى انتقاد الحكومات المتعاقبة في قضايا خدمية بحتة مثل انقطاع الماء والكهرباء وغلاء الاتصالات وبطء الإنترنت، وبعيدة عن التطرق للمسائل السياسية، وهذه القضايا يسمح النظام بتداولها عادة، كمتنفس للمواطنين.

لكن دقماق يشير إلى استفحال الجرائم الإلكترونية، ومن بينها الابتزاز والاحتيال والخداع الإلكتروني ويستعرض العقوبات المفروضة في هذه الحال، ويقول إن قضايا الابتزاز تندرج تحت الجرائم الإلكترونية إذا كان الاستحصال على الصور التي تم استخدامها أو عرضها عن طريق الشبكة أو المنظومة المعلوماتية عبر الدخول غير المصرح إلى جهاز الجوال أو الكمبيوتر أو تم التهديد والابتزاز عن طريق الجوال أو الشبكة، على حين إن تصوير شخص لشخص على الجوال والابتزاز بهذه الصور وجهاً لوجه يندرج خارج نطاق الجرائم المعلوماتية.

إلغاء حبس الصحافيين لا يعتبر ذا جدوى طالما أنهم يعتقلون بتهم لا تتعلق بالنشر مثل الإخلال بالأمن القومي والإرهاب

وأشار إلى ضرورة التفريق بين الاحتيال العادي أو التقليدي والاحتيال عبر الشبكة، والفرق بينهما أن الخداع الإلكتروني إما يتم عبر الشبكة وإما يتم تسليم النقود عبر الشبكة، وعقوبته تتراوح بين 3 سنوات إلى 5 سنوات وتتراوح الغرامة بين 500 ألف إلى 2.5 مليون ليرة على حين أن الاحتيال العادي التقليدي الحد الأدنى من الغرامة هو 10 آلاف ليرة سورية، (الدولار=500 ليرة).

واستحدثت الحكومة العام الحالي، محاكم جزائية متخصصة في الجرائم المعلوماتية، إضافة إلى قرارات مثل رفع وزارة الإعلام لرسوم تراخيص الوسائل الإعلامية في البلاد، وفرض رسوم جديدة على المراسلين المحليين والأجانب الراغبين في العمل الإعلامي في الداخل السوري. إلى جانب منع الدورات تدريبية في مجال الإعلام، لاحتواء الخطاب الإعلامي الموالي الذي يذهب بعيدا بانفلاته.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن بحسب الناشطين، أن هذه القوانين مرتبطة بالسلطة التنفيذية نفسها التي لا تلتزم بالنص القانوني. ويستعيدون على سبيل المثال الحادثة التي جرت بين الممثل مصطفى الخاني، ومندوب النظام الدائم إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، حيث كتب الخاني منشورا على صفحته في فيسبوك يتهم به ابن الجعفري بالفساد، وكان من المفترض أن ترفع على الخاني قضية بشكل شخصي، إلا أن أحد الاتهامات الموجهة إليه كانت “المس بهيبة الدولة”.

وقامت أجهزة المخابرات السورية طيلة السنوات السابقة باعتقالات تعسفية بسبب نشاطات إلكترونية لمعارضين داخل البلاد، دون الحاجة لوجود قانون يسمح لهم بذلك أساساً.

ويتم اعتقال الصحافيين في سوريا عادة تحت ذرائع مختلفة، وتنفي السلطات أن يكون الاعتقال بسبب ممارسة العمل الصحافي، لذلك لا يعتبر إلغاء حبس الصحافيين ذا جدوى طالما أنهم يعتقلون بتهم أخرى مثل إضعاف الشعور القومي، أو الإخلال بالأمن العام أو تهمة الإرهاب التي يعترف بها الجميع تحت التعذيب، وحتى الصحافيون الموالون للنظام، يتعرضون أيضًا لمضايقات عدة تشمل التوقيف بتهم مثل “المساس بهيبة الدولة”، بموجب قانون خاص بالمحاسبة على جرائم المعلوماتية، أقرته وزارة الداخلية في مارس من العام الماضي، وأحدثت عقبه محاكم خاصة.

يذكر أن سوريا تقبع في المرتبة 177 من أصل 180 بلداً وفق مؤشر حرية الصحافة للعام 2018 الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” في وقت سابق من العام الجاري.

18