قانون الأحوال الشخصية في مصر نتاج نصوص مبعثرة تتطلب إعادة النظر

أكد نشطاء حقوقيون أن قانون الأحوال الشخصية في مصر يتضمن العديد من الثغرات التي تؤثر سلبا على الأسرة والمجتمع، لذلك يحتاج إلى تغيير جذري بما يتماشى مع التطور الاجتماعي ومتغيراته.
الاثنين 2015/07/13
كثرة الحديث عن تكافؤ الفرص في حال ارتباطها بالمرأة مجرد حبر على ورق

القاهرة - كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، أعدها برنامج بحوث المرأة حول “قانون الأحوال الشخصية والتعديلات المقترحة عليه”، أن 77 بالمئة من المبحوثين المسيحيين الذين شملهم جزء من الدراسة يشترطون أن يكون الزوجان من نفس الديانة، و66 بالمئة منهم اشترطوا أن يكون الزواج من نفس الطائفة، في حين جاء الإشهار في مقدمة شروط الزواج الشرعي في الإسلام بنسبة 90 بالمئة تلاه القبول والإيجاب بـ61 بالمئة.

وأظهرت نتائج الدراسة التي أشرفت عليها الدكتورة نادية حليم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن 99.5 بالمئة من عيّنة البحث رفضت الزواج العرفي الذي يرتبط في الأذهان بضياع حقوق الزوجة وعدم قدرتها على إثبات حقها ويضع الطرفين موضع الشبهات.

إلا أن نتائج توثيق الزواج كشفت وجود ميل نحو إتمام زيجات عرفية وبروز صور أخرى للزواج مرفوضة مثل المسيار، وهو ما يتطلب إطارا قانونيًا ملزما يحدد صور الزواج الشرعي.

وفيما يتعلق برؤية من شملتهم الدراسة عن مبررات تعدد الزوجات جاء “سوء العشرة” في مقدمتها بنسبة 61 بالمئة وعقم الزوجة في المرتبة الثانية بنسبة تصل لنحو 50 بالمئة ومرضها بنحو 37 بالمئة.

واعترف 65 بالمئة من الرجال الذين أجريت عليهم الدراسة أن زواجهم بأخرى يلحق الضرر بالزوجة الأولى في حين ترتفع هذه النسبة من قبل النساء، حيث يرى 88 بالمئة من العيّنة أن هناك ضررا يؤذي الزوجة الأولى، واتفق نحو 78 بالمئة من أفراد العينة على أن الضرر أدبي ويمثل إهانة للزوجة.

الإشهار جاء في مقدمة شروط الزواج الشرعي في الإسلام بنسبة 90 بالمئة تلاه القبول والإيجاب بـ61 بالمئة

وأكدت الدراسة أن النساء يحملن تمييزا ضد أنفسهن من خلال رفض غالبية المبحوثين من الإناث تقييد حق الرجل في الطلاق والنظر إليه على أنه حق مطلق في يده لا يقبل القيد، ويعكس تقارب نسب الرفض بين النساء والرجال في هذا الأمر ليؤكد أن وعي النساء يحمل ميراثا تاريخيا من التمييز ضد الإناث حتى في ثقافة النساء ضد أنفسهن.

وتوصلت إلى أن المشرّع لم يتناول تعريفات الطلاق ولا الحكمة منه، ما يتطلب تحديد نصوص قانونية يقع فيها طلاق الغضبان والمخطئ والغافل، وطلاق المعتوه والمختل عقليا، ووضع نص صريح بشأن حالات الحلف بيمين الطلاق.

وتطرقت الدراسة إلى مشكلة إنكار النسب حيث أوضح نحو 75 بالمئة من المبحوثين أن الزواج غير الموثق تترتب عليه هذه المشكلة، وجاء في المرتبة الثانية الخلافات الزوجية وشك الزوج في سلوك زوجته، واقترح 93 بالمئة من المبحوثين مواجهة المشكلة بإجبار الزوج على عمل تحليل بصمة الحامض النووي “دي أن إيه” وفرض إجراء التحليل بقوة القانون بنسبة 99 بالمئة، ويرى أكثر من 88 بالمئة رفض الأب إجراء هذا التحليل إثباتا للنسب.

وأكدت أنه ورغم كثرة الحديث عن تكافؤ الفرص والمواطنة والديمقراطية، فإن تطبيقها في حال ارتباطها بالمرأة على وجه الخصوص، يكون مجرد حبر على ورق وتكون السمة الأساسية هي التجاهل، وإما أن تكون بالهجوم في محاولات ممنهجة لتكريس تسلط الرجل وتبعية المرأة، وساهمت في ذلك شريحة من النساء اللاتي تعانين من عدم الوعي بحقوقهن حيث تسعى بعض النساء إلى ترسيخ النموذج التقليدي بين الرجل والمرأة.

وأكدت المستشارة نجوى صادق، خلال مؤتمر “من أجل قوانين عادلة للأسرة العربية”، أن تغيير القوانين الخاصة بالأسرة بات أمرا ملحا، واصفة قانون الأحوال الشخصية بأنه عبارة عن نصوص مبعثرة لا بد من إعادة النظر فيها.

وقالت الدكتورة هدى بدران، رئيس الاتحاد العام لنساء مصر، إنه لا بد من إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية الذي لم يتبدّل من قديم الأزل ومازال ينظر للمرأة على أنها وسيلة لإشباع رغبات الرجل الجنسية وإنجاب الأطفال له، على الرغم من أن وضعها في الوقت الراهن تغيّر كثيرا بعد أن أضحت مشاركة المرأة المعيلة تضاهي الرجل.

77 بالمئة من المسيحيين الذين شملتهم الدراسة يشترطون أن يكون الزوجان من نفس الديانة

وأشار الاتحاد إلى أن أهم النقاط التي تسعى اللجنة القانونية بالاتحاد العام لنساء مصر إلى تعديلها تتمثل في أن تضاف إلى القانون مواد جديدة تحكم مسائل الخطبة والزواج، وأن تختص محاكم الأسرة دون غيرها في النظر في جميع مسائل الأحوال الشخصية، وأن يطبق قانون الطفل الذي يحدد سن الطفولة بـ15 عاما على جميع ما يخص الطفل في القانون من حضانة وولاية وغيرها.

كما يجب أن يكون الطلاق موثقا ولا يقع إلا بحضور الطرفين ولا يترتب أثاره إلا من تاريخ إيقاعه الموثق، ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه، ولا يطلب منها إثبات الضرر، ويجب على المحكمة الاعتداد بما تقرره الزوجة كدخل للزوج في حالة وجود منازعة جدية حوله، ما لم يكن في أوراق دعوى النفقة ما يكفي لتحديده.

وشدد الاتحاد على أهمية أن يحدد القاضي أجلا لسداد الزوج للنفقة، فإذا امتنع عن السداد تسري على المتجمد الفوائد الدائنة القانونية التي تقرر من البنك المركزي، وأن يكون صندوق تأمين الأسرة هو المنوط بصرف النفقة للمطلقة بدلا من بنك ناصر، وأن تمثل منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الأسرة في مجلس إدارة الصندوق.

وأشار إلى أنه يجوز إثبات النسب بالوسائل العلمية ومنها تحليل الـ”DNA” وتعديل ترتيب من لهم الحق في حضانة الصغير ليكون الأب في الترتيب التالي مباشرة للأم وألا يكون زواج الأم سببا لإسقاط حضانتها للأولاد ما لم يثبت أن ذلك يضر بالمحضون .

ومن جانبها عقدت “مؤسسة قضايا المرأة المصرية” مؤتمرا، بعنوان “نحو عدالة أكثر للأسر المسيحية في إطار منظومة قوانين الأحوال الشخصية لغير المسلمين”، بالتعاون مع متضررين من قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، ناقش قضية الزواج الثاني والزواج المدنى بدلا من الزواج الكنسي.

وكشف ياسر عبدالجواد، المحامي بالنقض العام أن أزمة مشروع قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين تكمن في أن الكنيسة غيّرت بعض مواده وعدّلت البعض الآخر، مشيرا إلى أن الكنيسة ألغت فكرة الزواج المدني، وأرجعتها مرة أخرى للكنيسة.

21