قانون الأمن الداخلي صيغة تركية جديدة لقمع الاحتجاجات

الأربعاء 2015/02/04
التجمعات الاحتجاجية لا تنظر إليها الحكومة بعين الرضا

أنقرة – تؤرق مسألة الأمن الرئيس والحكومة في تركيا، وهو ما دفعهما إلى طرح قانون الأمن الداخلي للنقاش على البرلمان الذي تقول المعارضة داخله إن هذا القانون إحدى أدوات قمع رجب طيب أردوغان للاحتجاجات السلمية في البلاد.

تتصدر مسألة “حزمة الأمن الداخلي” جدول أعمال ونقاشات البرلمان التركي هذا الأسبوع، حيث يناقش المجلس 132 مادّة، تشكل مشروع قانون الأمن الداخلي، في إطار التعديلات التي تطالب الحكومة التركية بإجرائها على “القانون الأساسي” في البلاد.

ويُمَكّن المشروع الجديد الشرطة التركية من تفتيش الأشخاص المشتبه بهم، بعد الحصول على إذن مكتوب في الأوقات العادية، وعلى إذن شفهي في الحالات العاجلة، من الضابطة القضائية، فيما سيمنع المشاركين في الاجتماعات أو التظاهرات من “إطلاق الألعاب النارية وإلقاء القنابل الحارقة والأدوات الحديدية والحجارة”.

ويسمح مشروع القانون الجديد للشرطة باستخدام قوة السلاح في مواجهة الأشخاص الذين يهاجمون المدارس والمباني العامة وأماكن العبادة بالقنابل الحارقة والمواد المتفجرة أو القابلة للاشتعال أو التي تسبب اختناقات أو الأدوات الحادة.

ويعاقب المشروع الجديد الأشخاص الذين يغطون وجوههم كليا أو جزئيا بهدف إخفاء شخصيتهم ضمن المسيرات أو التظاهرات التي تقام من أجل الدعاية للمنظمات الإرهابية، بالسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات.

ويبدو أن الحكومة التركية تنوي العدول عن سياساتها تجاه المناصرين الأتراك لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، بعد اشتداد الضغوط الدولية على أنقرة بضرورة تضييق الخناق على تلك الجماعات.

مشروع القانون الجديد يسمح للشرطة باستخدام قوة السلاح في مواجهة الأشخاص الذين يهاجمون المدارس والمباني العامة وأماكن العبادة بالقنابل الحارقة

وخلال الأشهر القليلة الماضية شهدت عدة مدن تركية تظاهرات علنية لتأييد التنظيم المتشدد في سوريا والعراق، وشحذ ذلك همم أحزاب المعارضة التي قال متحدثون باسمها “إن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ترتبط بعلاقات وثيقة مع الجماعات الإرهابية”.

وفي 18 يناير الماضي انفجرت قنبلة في وسط إسطنبول وأبطلت الشرطة مفعول إثنتين أخريين، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تفجير انتحاري أسفر عن مقتل رجل شرطة، فيما تتحدث مصادر إعلامية عن أن الخلايا الإرهابية النائمة لتنظيم “الدولة الإسلامية” تستعد للقيام بأعمال إرهابية في المناطق الساحلية في تركيا.

وعثر على عبوات ناسفة بدائية الصنع في مركزين للتسوق في إسطنبول وأبطل مفعولها في 11 يناير. ونفذ انفصاليون أكراد وإسلاميون متشددون وجماعات يسارية متشددة تفجيرات أسفرت عن سقوط قتلى في إسطنبول أكبر مدن تركيا، وهي وجهة رئيسية للسائحين الأوروبيين.

ويبدو أن الحكومة شعرت ببدء تنامي الخطر الأمني على الجبهة الداخلية التي يقول محللون إن روابط وثيقة تجمعها بالتفاعلات الخارجية التي تشهدها سوريا والعراق، نظرا للتقارب الجغرافي الكبير.

لكن يأخذ المحللون على الحكومة الإسلامية تأخرها النسبي في طرح مشروع القانون على البرلمان، بعد شيوع مقدمات عدة تنذر بإمكانية انتقال العمليات الجهادية من المحيط السوري إلى الداخل التركي.

وتعددت المآخذ بصورة خاصة، بعد الهجوم الذي نفذته عناصر جهادية على صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة في باريس وأدى إلى سقوط 12 قتيلا من بينهم رجلا شرطة.كما أدى التفجير الذي وقع في مطلع يناير في ميدان السلطان أحمد بإسطنبول إلى تحويل الأنظار إلى الخلايا النائمة لتنظيم داعش الموجودة في تركيا.

كيث هاربر: نشعر بالقلق إزاء مواد قانون تركي يحد دون مبرر التجمع السلمي

ولفتت قوات الأمن التركية في هذا الصدد إلى أنها ضبطت بالصدفة استعداد هذه الخلايا للقيام باغتيالات مثيرة للدهشة في مدينة إزمير.

وكان تفجير وقع قبل شهرين تقريبا، في منزل مواطن في بلدة “منيمين” بمدينة إزمير الساحلية. وظن الناس في البداية أن التفجير حدث جرّاء أنبوب غاز، إلا أنه بعد تكثيف التحريات تبين أن التفجير حدث أثناء قيام المواطن المذكور بإعداد المتفجرات.لكن أردوغان لا يأخذ خطر المجاهدين، على ما يبدو، على محمل الجد بالنظر إلى الخطر الكردي الذي يؤرقه طوال الوقت.

ورغم مفاوضات السلام التي تجري مع حزب العمال الكردستاني، إلا أن قضية الدفاع عن مدينة كوباني (عين العرب) السورية أعادت من جديد جدلية “كردستان التركية”، الإقليم الذي يحلم الأكراد بإنشائه ويعتبره أردوغان، رغم كونه أملا كرديا بعيد المنال، كيانا معاديا. الحدث القريب المنال، الذي تخشاه الحكومة الإسلامية، هو انتكاس المفاوضات ولجوء الأكراد مرة أخرى إلى انتهاج العنف في مواجهة الدولة.

لكن رغم كل هذه المخاوف لا ترى المعارضة التركية أن الهدف الحقيقي من وراء إقرار هذا القانون هو إحكام السيطرة الأمنية على الجبهة الداخلية وحسب، ولكن أيضا تهدف إلى إطلاق يد أردوغان للعبث بالحريات التي تشهد أقل مردود منذ توليه رئاسة الوزراء عام 2002. ولم تكن المعارضة هي الجهة الوحيدة التي أثارت هذه القضية خلال الأسبوع الماضي، فقد انتقد ممثلو الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا والنمسا والنرويج في الأمم المتحدة ملف الحريات وقانون الأمن الداخلي المزمع طرحه للمناقشة في البرلمان التركي.

وقال السفير الأميركي كيث هاربر “نشعر بالقلق إزاء القيود المتزايدة على حرية التعبير، بما في ذلك الرقابة على وسائل الإعلام الإخبارية والإنترنت ومواد قانون تركي يحد دون مبرر التجمع السلمي”. كما اشتكى هاربر ودبلوماسيون آخرون من محاولات أردوغان للسيطرة على القضاء، خاصة ضمن الحرب المزمعة التي يقودها الرئيس التركي على ما يطلق عليه “الكيان الموازي” بزعامة رجل الدين فتح الله غولن.

12