قانون الإرهاب.."لغم" يهدد الساحة المصرية بالانقسام

الأحد 2013/11/10
هل يعني القانون الجديد الأمن مقابل الحرية؟

القاهرة - أحدث "قانون الإرهاب"الذي أقرته وزارة العدل ضجة كبيرة على الساحة المصرية، حيث أجمعت غالبية الأطياف السياسية على رفضه لما يتضمنه من مواد تهدد مكاسب الثورة وتعيدهم إلى "الدولة البوليسية"، حسب قولهم، في حين رأى شق منهم أن هذا القانون سبيلهم للقضاء على العنف الموجه ضد الدولة وأركانها.

مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها وزارة العدل، التي تعد المسودة الأولى من مشروع القانون الجديد المسمى بـ "قانون الإرهاب"، تقضي بتوقيع عقوبة الإعدام على كل من يرتكب أعمال عنف أو تخريب أو استخدام القوة للتهديد أو الترويع للإخلال بالنظام العام وسلامة المجتمع، أو منع وعرقلة السلطات العامة أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر.

كما ينص مشروع "قانون الإرهاب" على فرض الرقابة اللازمة على مواقع شبكة المعلومات الدولية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لضمان عدم استخدامها فيما وصفها بالأغراض الإرهابية السابقة. ويثير هذا القانون جدلا واسعا على الساحة المصرية وانتقادات شديدة من طرف جميع القوى السياسية المدنية منها والإسلامية التي اعتبرت هذا القانون مجرد غطاء تهدف من خلاله وزارة الداخلية إلى فرض هيمنتها وبالتالي العودة إلى الدولة البوليسية القامعة للحريات وانتهاك الحقوق الإنسانية. وشككت الأطياف السياسية المصرية في دواعيه في ظل وجود قانون العقوبات الرادع والشامل لجميع النصوص القادرة على مواجهة الإرهاب والعنف بشكل قوي .

وفي هذا الإطار انتقد فريد زهران، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قانون الإرهاب الجديد معتبرا أن البلاد ليست بحاجة لهذا القانون الذي ترغب وزارة الداخلية في تمريره وإصداره في غياب السلطة التشريعية المختصة بإصدار مثل هذه القوانين المحكوم عليها بعدم الدستورية لغياب مجلس الشعب.

واعتبر زهران أن قانون الإرهاب سيكون له تداعيات سلبية على الثورة المصرية كأن يقدم صورة سيئة عن مصر أمام العالم خاصة بالنسبة إلى الدول التي تصف ما يجري بالداخل بـ"انقلاب على الشرعية للرئيس المعزول محمد مرسي" في حال الإصرار على تمرير هذا القانون الذي يُعدّ بمثابة "لغم" سيفجر الحياة السياسية في مصر .

من جانبه رفض محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، مشروع قانون الإرهاب قائلا "إن الشعب المصري ليس بحاجة لإصدار قوانين استثنائية للإرهاب في ظل وجود قانون العقوبات الذي يتضمن النصوص الكافية لمكافحة الإرهاب وجميع أعمال العنف بصورة قانونية واضحة لا تحمل القلق أو الخوف كما يحدثه قانون مكافحة الإرهاب الآن الذي يحمل بين طياته غموضاً ولغطاً لن يقبل بوجوده أو الخضوع له".

وأشار زارع إلى أن الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد ليست بحاجة لإصدار قانون لمكافحة الإرهاب أو طرح قوانين استثنائية ستؤثر سلبا على الدولة ومكانتها بين دول العالم؛ لأن مهام إصدار القوانين وسنها للسلطة التشريعية لمجلس الشعب والشورى وليس مهمة رئيس الجمهورية والحكومة المؤقتة.

من جهته، طالب أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، الحكومة الحالية بالتراجع عن فكرة إصدار قانون الإرهاب الجديد الذي يحمل بين طياته العديد من المواد التي تستهدف الحريات.

ووصفت مارجريت عازر، الكاتب العام لحزب المصريين الأحرار، قانون الإرهاب الجديد الذي يهدف لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الدولية بـ" البدعة " التي تسعى للحد من الحريات وتكبيل وقمع الأفواه خاصة في الوقت الراهن الذي تشهد فيه الدولة حالة من الحرية والديمقراطية غير المسبوقة في تاريخ مصر السياسي.

ويقول جمال عيد، الناشط الحقوقي "إن مشروع قانون الإرهاب المقدم من وزارة الداخلية لفرض الرقابة على شبكة تداول المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي يعتبر تقييداً لحرية الرأي والتعبير وسينتج عنه اعتقال عدد كبير من الشباب خاصة المشاركين في ثورات الحرية والمستمرين على نهجها لحين تحقيق جميع مطالب الثورات العظيمة التي خاضتها مصر، والتي سرعان ما سيتم مواجهتهم على اعتبارهم عناصر خارجة على القانون أو إرهابيين تطبق عليهم نصوص هذا القانون".

وأشار عيد إلى أن المادة 37 من هذا المشروع الجديد والخاصة بإنشاء نيابة الجرائم الإرهابية التي لها سلطات واختصاصات النيابة العامة وقاضي التحقيق ومحكمة الجنح المستأنفة تعد نيابة استثنائية لا داعيَ لوجودها، نظرا لوجود نيابة أمن الدولة التي تقوم بنفس المهام والاختصاصات.

وعلى صعيد موقف الأحزاب الإسلامية من قانون الإرهاب الجديد، أكد طلعت مرزوق، مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية، أن قيام وزارة الداخلية بإصدار مشروع لقانون الإرهاب وإعداد وزارة العدل لمسودة القانون تعد محاولة واضحة لإعادة إنتاج قانون الطوارئ ولكن بصورة أكثر فظاعة تحت مسمى جديد.

ويضيف مرزوق أن هذا القانون لا ينسجم مع المعايير الدولية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في العالم لعدم تحقيقه التوازن بين متطلبات مواجهة الإرهاب، وضرورة الحفاظ على الحرية وحقوق الإنسان في آن واحد.

وطالب مساعد رئيس حزب النور بضرورة تأجيل مناقشة وإقرار هذا القانون لحين تشكيل مجلس الشعب الجديد المختص بإصدار القوانين والتشريعات، موضحاً في الوقت ذاته أن مصر ليست بحاجة لقانون إرهاب حالياً، بقدر حاجتها لتفعيل قانون العقوبات خاصة النصوص الموجودة في المادة 86 التي تكفي للقيام بالدور المنوط لقانون الإرهاب القيام به.

ودعا عماد جاد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى طرح القانون الجديد المسمى بـ"بمشروع قانون الإرهاب الجديد"، للحوار المجتمعي بصورة عاجلة وذلك قبل إصداره لمناقشة جميع المفاهيم والمواد التي يتضمنها هذا القانون خاصة تعريف الإرهاب أحد مواد القانون، وآليات مواجهته بشكل واضح.

4