قانون الإضراب يؤزم عالقة النقابات بالحكومة المغربية

أكبر نقابة بالمغرب ترى أن القانون يهدف إلى محاصرة الحركة النقابية والسماح لرجال الأعمال بالتحكم في مجال الشغل ومنحهم كل التسهيلات.
الاثنين 2020/09/21
مواد في قانون الإضراب لا تتماشى مع الدستور

الرباط - احتجت الاتحادات النقابية المغربية على ما اعتبرته سلوكا استفزازيا انتهجته الحكومة عبر برمجتها لمشروع قانون الإضراب في اللجنة الاجتماعية لمجلس النواب، متجاهلة الحوار الاجتماعي والحركة النقابية، وبمبرر أن مشاريع القوانين الخاصة بالإضراب والنقابات المهنية ليست ذات أولوية للبلاد.

وترحب الحكومة بخطوة إقرار أول قانون يؤطر الإضراب، عكس الاتحادات النقابية التي تعبر عن تخوفها واعتراضها على بعض مواده مخافة تقييد حق الإضراب، إذ تؤكد النقابات أن الإضراب أحد أوجه المطالبة بحقوق العمال.

وأشار نقابيون إلى أن بعض المواد المتضمنة في قانون الإضراب لا تتماشى مع الدستور، منبهين الحكومة إلى الاهتمام بملفات نظام الحماية الاجتماعية المتعلقة بالعمال الذين يتعرضون للتسريحات من المصانع خلال فترة تفشي كورونا.

وأكد عبدالإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن “الإضراب حق دستوري تكفله كل الدساتير السابقة، وقد انتظرنا طويلا لضبطه وممارسته، ونحن مع التنظيم وعقلنة المشهد النقابي، في المقابل نرفض أي توجه يمس بهذا الحق أو يقيده، لهذا فالمشروع الحالي لازال في حاجة إلى تجويد واستلهام روح دستور 2011”.

واتهمت الكنفدرالية العامة للشغل، في بلاغ توصلت صحيفة “العرب” إلى نسخة منه، الحكومة باستغلال الظروف العصيبة بسبب فايروس كورونا لتمرير بعض المشاريع “الجهنمية” من قبيل القانون المنظم للمنظمات المهنية.

وترى أكبر نقابة بالمغرب أن هذا القانون يهدف إلى محاصرة الحركة النقابية والسماح لرجال الأعمال بالتحكم في مجال الشغل ومنحهم كل التسهيلات بجعله قانونا يمنحهم الحق في إغلاق المعامل وتسريح العمال، خصوصا في هذه الفترة الحرجة.

ولم يستسغ نقابيون وبعض زعماء أحزاب مغربية معارضة إحالة الحكومة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على مجلس النواب في ظل الظروف التي تعيشها المملكة بسبب جائحة كورونا، إذ وصفوا الخطة بغير الوجيهة والتي قد تخلق أزمة بين النقابات والحكومة في وقت ينتظر فيه الجميع جبهة متضامنة ضد تداعيات الوباء.

وفي هذا الصدد كشفت رئيسة لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، سعيدة أيت بوعلي، وجود تدخلات من خارج البرلمان من بعض القياديين الحزبيين والنقابيين، لتعطيل مشروع القانون التنظيمي بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

وفي نقاشه مع النواب أكد محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، “أن الحكومة ليس مطلوبا منها التوافق حول المشروع، بل التشاور، في حين أن البرلمان له مسطرة وله الحق في اتخاذ ما يراه مناسبا بالتصويت أو الرفض أو التعديل”، مضيفا “البرلمان غير معني بالتوافق على النصوص خارجه، وإذا كان كذلك فيجب إغلاقه”.

Thumbnail

وتؤكد نقابات عمالية بالمغرب على ضرورة الحفاظ على فرص العمل وعدم المساس بها، خاصة أن الشركات استفادت من دعم الدولة عبر لجنة اليقظة الاقتصادية ومشروع قانون المالية التعديلي.

وحماية للأجراء من أي تعسف، شدد أمين عام نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ميلودي موخاريق، على ضرورة العمل على استرجاع الأجراء لفرص عملهم التي فقدوها والحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء، مع استئناف الشركات أنشطتها.

واتهمت نقابة الاتحاد المغربي للشغل محمد أمكراز خلال الاجتماع الذي عقد الجمعة، بنقض العهد وعدم الالتزام الذي أبرمته وزارة الشغل مع النقابات والباطرونا (تجمع رجال الأعمال) في اتفاق 25 أبريل 2019.

وفي رده شدد وزير الشغل والإدماج المهني على أن الحكومة لها رغبة في إخراج مشروع القانون التنظيمي بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، مسجلا أن علاقة الحكومة بالنقابات عادية ويطبعها الاحترام بعيدا عن لغة الضغط المتبادل، لافتا إلى أن التشاور مع النقابات تم حول قانون الإضراب، فتم أخذ جميع الملاحظات، سواء مكتوبة أو مسجلة في اللقاءات.

وقالت مصادر نقابية لـ”العرب” إن النقابات لا تريد تأزيم العلاقات مع الحكومة لكنها تود التأكيد على أنها ضد أي مس بحقوق ينص عليها الدستور ومنها حق الإضراب، وأكدت المصادر ذاتها أن الحوار هو الطريق السالك للحكومة إذا أرادت تفادي أي تصعيد مع الجسم النقابي.

4