قانون الإفلاس يعطي زخما جديدا للاستثمار في الإمارات

رحبت الأوساط المالية والتجارية في الإمارات، بإقرار قانون الإفلاس الجديد، وأكدت أنه يوفر أقصى درجات الشفافية والحماية للمستثمرين والدائنين لضمان استمرار عمل الشركات ومنحها المرونة اللازمة لإدارة أوضاعها المالية، الأمر الذي يعزز مناخ الاستثمار في البلاد والقدرة على جذب المزيد من المستثمرين.
الخميس 2016/09/08
ضمانات إضافية للمستثمرين

أبوظبي – يبشر قانون الإفلاس الجديد في الإمارات بتقليل مخاطر الأعمال التجارية في البلاد من خلال حماية المستثمرين ورجال الأعمال وتجنيب المسؤولين التنفيذيين عقوبة السجن إذا تخلفت شركاتهم عن سداد الديون، وفق أعلى درجات الشفافية.

وقال وزير المالية الإماراتي الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم إن القانون ثمرة سنوات من الجهود المتواصلة لتطوير التشريعات المنظمة للإفلاس وتم بناؤه على مبادئ قانونية واقتصادية حديثة ليكون متميزا على مستوى الدول العربية والعديد من الدول المتقدمة.

وأضاف أن إفراد قانون مستقل للإفلاس يساهم في تعزيز التشريعات المالية والاقتصادية ويوفر خيارات عديدة لتفادي حالات إشهار الإفلاس من خلال إعادة التنظيم المالي والتصالح مع الدائنين، ويمكن الأفراد والمؤسسات من إعادة تنظيم الديون وهيكلتها لتفادي الوصول إلى حالة تصفية أموال المدين وبيعها.

عبيد بن حميد الطاير: السلطات المالية في الإمارات تعكف على إعداد قانون إعسار جديد للأفراد

وأكد أن القانون يوفر أقصى مستويات الضمان للدائنين من خلال قواعد شفافة وإجراءات سريعة ومرنة، الأمر الذي يدعم التنمية المستدامة للأعمال ويشجع على استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية، من خلال تعزيز ثقتها بالمناخ الاقتصادي والبنية التشريعية.

وقال عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية للصحافيين، أمس، إن القانون الذي طال انتظاره ووافق عليه مجلس الوزراء هذا الأسبوع من المتوقع أن يصبح ساريا في مطلع العام المقبل.

وأكد أن “القانون سيضيف قيمة إلى مجتمع الأعمال وسيكون إيجابيا للمستثمرين الأجانب والمحليين. هذه خطوة مهمة للإمارات العربية المتحدة”. وكشف الطاير أن السلطات المالية في الإمارات تعكف أيضا على إعداد قانون إعسار جديد للأفراد. وأضاف أن “الأمر سيستغرق نحو 12 شهرا لصياغة القانون”.

وأشار إلى أنه سيشجع الباحثين عن مناخ آمن للاستثمار لأنهم سيعلمون بأن الإمارات تطبق قواعد قانونية واضحة وشفافة، تحفظ حقوقهم وتحقق التوازن بين الدائنين والمدينيين.

ويتضمن القانون تشكيل لجنة دائمة تسمى “لجنة إعادة التنظيم المالي” للإشراف على إدارة إجراءات إعادة التنظيم المالي التي تتم خارج إطار المحاكم وإنشاء وتنظيم سجل إلكتروني للأشخاص الصادرة بحقهم أحكام تتعلق بالإفلاس وفقا لأحكام القانون.

وحدد القانون تفاصيل وسائل تفادي حالات الإفلاس تتضمن إعادة التنظيم المالي والصلح الواقي من الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية وشروط الحصول على قروض جديدة من خلال تقييم الأصول غير الخاضعة للرهن والنزاعات المالية.

وأوضح معايير صارمة للتحايل من بعض المديونين في إشهار الإفلاس للتهرب من الديون، وأورد مجموعة من العقوبات التي تشمل السجن لمدد تصل إلى 5 سنوات، إلى جانب دفع غرامات تصل إلى 272 ألف دولار.

الشيخ حمدان بن راشد: القانون يوفر العديد من الخيارات المرنة والسريعة لتفادي إشهار الإفلاس

ويتضمن القانون رفع مستوى الائتمان والضمان المالي لتعزيز ثقة المستثمرين ودفع عجلة الاقتصاد، وذلك بالسماح للمتعثرين ماليا من إعادة تنظيم شؤونهم المالية والتجارية لتجاوز مرحلة التعثر المالي وسداد الديون والالتزامات دون تعطيل عجلة الإنتاج، وفق شروط ومعايير قانونية واضحة.

وقال راشد البلوشي، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، إن اعتماد مجلس الوزراء لقانون الإفلاس الجديد سيزيد القدرة التنافسية لاقتصاد الإمارات ويعزز جاذبية البيئة الاستثمارية لبناء اقتصاد متطور قادر على النمو المستدام خلال المرحلة القادمة.

وأكد أنه يعزز المنظومة التشريعية الاقتصادية والاستثمارية في الإمارات ويرشحها للمزيد من الترقية على صعيد مؤشرات ممارسة الأعمال والتنافسية العالمية، التي تصب في النهاية في زيادة ريادة الاقتصاد الوطني على مستوى العالم.

وأضاف أن من شأن القانون ضمان استمرارية عمل الشركات ومنحها المرونة اللازمة لإدارة أوضاعها المالية ويوفر الحماية للمستثمرين ويحافظ على حقوقهم بشكل عام، وهي عوامل تسهم في توفير بيئة مثالية للاستثمار خلال الفترة القادمة.

وفي الوقت الحالي لا توجد لدى الإمارات تشريعات حديثة للإفلاس، بما يجعل من الصعب على الشركات إعادة الهيكلة أو إنهاء النشاط. وبموجب التشريعات الحالية فإن التخلف عن سداد الديون أو إصدار شيك دون رصيد يمكن أن يلقي برجال الأعمال في السجن.

ويمثل ذلك معضلة للشركات الصغيـرة على وجه الخصوص، خـاصة أن بعـض المسؤولين التنفيذيين في شركـات متعثـرة فروا مـن البلاد وتركـوا وراءهم ديونا معـدومة. وقـدر مصرفيون إجمالي هـذا النـوع من الديون بأكثر من 1.4 مليار دولار في العام الماضي.

وسيشكل القانون الجديد هيئة تنظيمية تتمثل في لجنة إعادة الهيكلة المالية، تقوم بالإشراف على حالات إعادة الهيكلة وتعين خبراء لتوليها. كما يسمح القانون للشركات بالحصول على قروض جديدة بموجب شروط يحددها القانون. لكن الطاير قال إن رجال الأعمال سيواجهون عقوبة السجن لفترة تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل قيمتها إلى مليون درهم (272 ألف دولار) إذا تخلفت شركاتهم عن سداد ديونها وتعمدت التحايل لتجنب إعلان الإفلاس.

ولن يطبق القانون بأثر رجعي على رجال الأعمال الذين يواجهون بالفعل قضايا جنائية بسبب التخلف عن سداد ديون. وسيشمل القانون الشركات الحكومية والخاصة مع استثناء بعض الشركات، مثل التي تتخذ من المناطق الحرة الخاصة مقرا لها.

11