قانون الاستثمار الموحد يربك حسابات المستثمرين في مصر

تترقب الأوساط الاقتصادية المصرية والمستثمرون الأجانب تنفيذ الحكومة لوعودها بإصدار مشروع قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية، لكن التشاؤم لا يزال يسيطر على تلك الأوساط، بعد انتظار دام أكثر من عامين.
الاثنين 2016/11/28
اقتصاد استهلاكي

القاهرة – اتسع الجدل في مختلف دوائر الأعمال في مصر حول مشروع قانون الاستثمار الجديد، الذي كان من المقرر إصداره خلال مؤتمر مصر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ في مارس 2015، إلا أن وزارة الاستثمار فشلت في الانتهاء من تفاصيله منذ ذلك الحين.

وتستهدف القاهرة من القانون الجديد تعميم فكرة الشباك الواحد، لكي يستطيع المستثمر أن ينهي كافة أوراق تراخيص ممارسة النشاط الاقتصادي من خلال ذلك الشباك فقط.

ومن الواضح أن جذور البيروقراطية حالت دون خروج مشروع القانون النهائي إلى النور، وتم إعداد نحو 16 مسودة لمشروع القانون دون جدوى، وواجه كل منها خلافات واعتراضات، أبقته حبيس الأدراج.

واضطرت وزارة الاستثمار خلال الأسابيع الماضية إلى إعداد مشروع قانون جديد موحد للاستثمار، الأمر الذي زاد من حدة الجدل، بعد ظهور أصوات تنادي بإصلاح التشريعات الحالية، بدلا من إعداد قانون جديد.

وتطمح القاهرة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار بحلول نهاية عام 2018.

وقال محللون لـ“العرب” إنه أصبح هناك حاجز نفسي بين معظم المستثمرين والقانون الجديد الذي تأخر طويلا، بسبب تكرار التصريحات الرسمية التي تؤكد قرب صدوره دون أن يرى النور حتى الآن.

وكشف محمد خضير رئيس هيئة الاستثمار في لقاء مع جمعية رجال الأعمال المصريين عن سيناريوهين، الأول إعداد مشروع قانون جديد وعرضه على مجلس الوزراء، والثاني عمل حزمة من التعديلات على قانون الاستثمار الحالي. وأكد عدد من المستثمرين لـ“العرب” أن البيروقراطية الحكومية تعد أكبر معوق للاستثمار، ولن تفلح جهود جذب الاستثمار دون القضاء عليها أولا.

ويساهم القطاع الخاص بنحو 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمنح هذا القانون أهمية، ليس فقط لزيادة الاستثمارات، لكن أيضا لتوسيع نشاط الشركات العاملة، من خلال زيادة الحوافز والفرص.

بسنت فهمي: مصر تحتاج القضاء على البيروقراطية وليس البحث عن تشريعات جديدة

وشكلت القاهرة مجلسا أعلى للاستثمار برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي بهدف حل كافة المشاكل التي تواجه المستثمرين، ما جعل البعض يتصور أنه حل بديل للتأخر في إصدار القانون.

وأعلنت الحكومة في شهر فبراير الماضي عن رؤية شاملة حتى عام 2030 تتضمن 12 محورا يتصدرها محور التنمية الاقتصادية، للوصول بالبلاد إلى اقتصاد تنافسي متوازن ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة والعدالة والاندماج الاجتماعي.

وتطمح الحكومة من خلال تلك الاستراتيجية إلى جعل الاقتصاد المصري ضمن أكبر ثلاثين اقتصادا في العالم، والدخول في المنافسة الحقيقية.

وأدى تأخر إصدار قانون الاستثمار إلى استمرار ترقب المستثمرين الأجانب، وضياع فرص استثمارية كثيرة خلال فترة الانتظار التي تجاوزت العامين، منذ الإعلان عن إعداد قانون موحد للاستثمار.

ولعل إعلان الخارجية الأميركية مؤخرا أن مصر من الدول الآمنة للسفر والسياحة، يعد “صك آمان” كان من الممكن أن تستغله القاهرة في الترويج للاستثمار، لكن تأخر إصدار القانون أضاع على القاهرة تلك الفرصة.

وقالت بسنت فهمي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ“العرب” إن تعزيز مناخ الاستثمار يعد نقطة الانطلاق، وليس إعداد التشريعات. وأكدت أن مصر تحتاج للقضاء على البيروقراطية التي تعوق الاستثمار وليس البحث عن تشريعات جديدة.

ومنحت مسودة القانون الأخيرة، للهيئة العامة للاستثمار حق تخصيص الأراضي للأغراض الصناعية، في حين تجاهلت دور هيئة التنمية الصناعية التابعة لوزارة التجارة والصناعة.

ولا تمتلك هيئة الاستثمار خبرة كافية في التعامل مع الأراضي الصناعية، على عكس هيئة التنمية الصناعية، ما أثار موجة جديدة من الجدل حول مستقبل مناخ الاستثمار.

وقال زياد بهاءالدين نائب رئيس الوزراء الأسبق إن المستثمرين فقدوا الثقة بسبب كثرة المعوقات التي تواجههم دون حل. وأكد لـ“العرب” أن مصر لا تحتاج لقانون جديد بل تحتاج إلى إرادة حقيقية لمواجهة المشكلات التي تؤثر سلبا على بيئة الاستثمار.

وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال القانون الجديد إلى كسر الحاجز النفسي لدى المستثمرين، بسبب تراكم المعوقات وتحريك المياه الراكدة بسبب تناقض المسودات المتتابعة لمشروع القانون الجديد.

وحررت القاهرة سعر صرف العملة، مما خفض قيمة الجنيه أمام سلة العملات الأجنبية بنسبة تقارب 100 بالمئة، مما يعد حافزا جديدا على الاستثمار. ومنحت مسودة القانون الأخيرة إعفاءات ضريبية لعدد من المشروعات تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات.

وقال بهاءالدين إن الحوافز ليست السبب الوحيد للاستثمار، وإن حرية دخول وخروج الأموال تعد من أهم الحوافز. وأكد أن الإعفاءات الضريبية ليست الحل الوحيد، فالمستثمر الأجنبي الذي لا يدفع ضريبة يقوم بتسديدها في بلده، وبالتالي لم تعد الحوافز الضريبية جاذبا رئيسا للاستثمار.

11