قانون الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة على محكّ صراع السياسيين

الثلاثاء 2014/06/17
مراقبون يرون أن إصدار الرئيس المنتخب للقانون سيثير اللغط

القاهرة - انقسمت الأحزاب المصرية الناشطة على الساحة السياسية اليوم بين مؤيد لقانون الانتخابات البرلمانية ورافض له، وذلك بعد جدل واسع تواصل لمدة أشهر منذ الإعلان عنه.

وينص القانون على الجمع بين نظام القوائم الانتخابية المغلقة المطلقة بنسبة 22.3 بالمئة التي تجيز الحصول على 120 مقعدا، ونظام الانتخاب الفردي الرامي إلى إيجاد 420 مقعدا، وزيادة العدد الأدنى للسيدات إلى 56، وللمسيحيين إلى 24، وللشباب دون 35 عاما إلى 16.

وكان الرئيس المصري السابق المستشار عدلي منصور قد أصدر في المدة الأخيرة قانونا جديدا لانتخاب البرلمان مرتكزا على مراجعات جوهرية في القانون الأصلي نظرا إلى إمكانية ترشح بعض الممنوعين من الترشح مرة أخرى، لكن الأحزاب السياسية تخشى أن يكون من شأن هذه الانتخابات التي ستجرى على أساس القانون المعدل تكوين برلمان مشابه لمجلس الشعب الذي كان قائما في عهد الرئيس حسني مبارك.

وفي الوقت الذي ربط فيه مؤيدون دعمهم للقانون، بما تمرّ به البلاد من ظروف صعبة تقتضي عدم الاعتراض عليه، مثل رئيس حزب الوفد سيد بدوي، برّر الرافضون له اعتراضهم لأنه يفتح مجالا أمام رجال الأعمال للسيطرة على مقاعد مجلس النواب، فضلا عمّا تضمّنه من جوانب لا تقرّ بمنع تنظيم الإخوان من العودة مجدّدا عبره إلى الساحة السياسية وأيضا لما يحمله من إجراءات ربما تقطع الطريق أمام الأحزاب الدينية للفوز مرة أخرى في الانتخابات، ومن أنصار هذا الموقف يونس مخيون رئيس حزب النور السلفي.


نظام القوائم المغلقة «معيب» وضد مصلحتنا

يونس مخيون

طبيب أسنان ورئيس حزب النور السلفي وعضو مجلس الإدارة للدعوة السلفية كما أنه كان أحد أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور المصري عام 2012.


صرح رئيس حزب النور السلفي الإسلامي في مصر، يونس مخيون، أن حزبه “سيحصد قدرا ليس بقليل من المقاعد في البرلمان القادم” وذلك اعتمادا على نظام القوائم المفتوحة (أي القائمة التي تأخذ أعلى أصوات هي التي تربح بكاملها).

وقد أضاف مخيون في السياق ذاته أن منتسبي حزب النور “يتوقعون الحصول على النسبة نفسها التي حصلوا عليها في الانتخابات الماضية سنة 2012”.

وقد حاز حزب النور السلفي في الانتخابات البرلمانية السابقة على نسبة 25 % من مقاعد البرلمان، متموقعا في المرتبة الثانية بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يبرر تمسك حزب النور بقانون الانتخابات الحالي الذي يرتكز إلى نظام القوائم المفتوحة.

ويؤكد مخيون أن حزبه قادر على “الحفاظ على النسبة نفسها في البرلمان المقبل رغم أن الأحزاب الدينية تتراجع بسبب أخطاء الإخوان المسلمين” حسب تصريحه.

وعن مقترح تعديل القانون الإنتخابي المبني على نظام القوائم المفتوحة والذي يؤهل كامل القائمة الفائزة آليا بالفوز بالمقاعد، يقول مخيون “إن نظام القوائم المغلقة سوف يقلل من فرص نجاح الأحزاب الدينية وأيضا سوف يؤدي إلى التمييز بين المصريين على أساس الجنس والدين، فالقائمة المغلقة تمكن المرأة والمسيحيين من الترشح على أساس الجنس أو الدين”.

ووصف يونس مخيون قانون الإنتخابات البرلمانية الذي تعده لجنة خبراء للنقاش بين جميع الفصائل السياسية “بالقانون المعيب”، وقال إنه “سيضغط مع الأحزاب التي رفضت القانون لإفشاله والعمل على عدم تمريره للتطبيق”.

وتابع مخيون متحدثا عن تضرر حزبه من تجربة الإخوان المسلمين قائلا “الإخوان بسلبياتهم أرسلوا صورة خاطئة عن التيار ولا تمت للإسلام بصلة، وهو ما أثر علينا كثيرا وقوتنا على الأرض اختلفت عن بعد 25 يناير”. وهو ما يبرر حسب خبراء تمسك الحزب بالتقنية نفسها التي مكنت جماعة الإخوان المسلمين من اكتساح الساحة السياسية عبر نظام القوائم المفتوحة وذلك كي تكون وراثة التركة الإخوانية القوية نسبيا في الشارع تصب في حساب حزب النور السلفي نظرا إلى الطبيعة نفسها التي يحملها هذا الحزب والإخوان وهما من أحزاب الإسلام السياسي.

وقال مخيون واصفا فترة حكم الجماعة إن “الإخوان تعاملوا بمبدأ المعادلة الصفرية وهي أن أكون أنا 100 % وغيري صفر، إما أن يأخذوا كل شيء أو لا شيء والصراع تحت هذه المعادلة الصفرية يدفع الآخر إلى دخول صراع البقاء، البقاء على رأس الدولة وفي صراع البقاء هذا من المؤكد أن تحصل تجاوزات”.

واعتبر مخيون أن اعتماد نظام القائمة المغلقة في الانتخابات “فاشل ومخالف للدستور”، موضحا أنها تجبر الأحزاب على أن تختار امرأة لأنها امرأة ومسيحي على أساس أنه مسيحي وهذا تمييز على أساس الدين والجنس وهو مخالف للدستور وقد يتم الطعن فيه بحجة عدم دستوريته.

إن نظام القوائم المغلقة سوف يقلل من فرص نجاح الأحزاب الدينية وأيضا سوف يؤدي إلى التمييز بين المصريين على أساس الجنس والدين

وقال مخيون إن احتمال الدخول في تحالف أو تنسيق في الانتخابات البرلمانية المقبلة وارد، مضيفا أن “الخريطة الانتخابات ليست قائمة حتى الآن واحتمال التحالف أو التنسيق قائم في ظل القانون الحالي”.

ويتطلع رئيس حزب النور إلى الحصول على نسبة حاكمة من مقاعد البرلمان من أجل استخدام هذه الكتلة لإعادة النظر في عدد من القوانين التي قال إنها أصدرت خلال الفترة الانتقالية على عجل ومنها قانون التظاهر. وتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية عقب ثلاثة أشهر وليس 40 يوما كما نصّ الدستور وذلك لقصر الفترة الزمنية المتاحة. وأشار إلى أن حزب النور أصدر أكثر من 30 بيانا مطالبا بضرورة الالتزام بالقانون والدستور ومدينا كل التجاوزات التي حدثت لحقوق الإنسان.

وهي بيانات صادرة اثر تحسس الحزب تكتل عدد من القوى الأخرى (النقيضة له في البرنامج والمرجعية) من أجل تعديل القانون الذي نص عليه الدستور السابق، والرامي ليس فقط إلى اصلاح المنظمة القانونية الخاصة بالانتخابات والتي يعترض حزب النور على تعديلها لأن المنظومة تخدم مصلحته مباشرة، وإنما قوانين أخرى في النظام السياسي بوجه عام.


نظام القوائم المغلقة يمنع عودة الاستبداد باسم الدين

سيد بدوي


سياسي ورجل أعمال مصري ورئيس حزب الوفد. تخرج من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية سنة 1973. وفي 2010 انتخب رئيسا لحزب الوفد.


يؤكد سيد بدوي رئيس حزب الوفد أن حزبه وبمعية مجموعة أخرى من التيارات والأحزاب السياسية المصرية المحسوبة علي التيار المدني رفضه لنظام القوائم المفتوحة التي يدعو إليها حزب النور السلفي، ويري فيها “بابا للاستبداد وإنفراد حزب واحد بأغلبية مقاعد البرلمان، دون حصوله على أغلبية أصوات الناخبين، مع إهدار النسبة الأكبر من الأصوات دون تمثيلها في البرلمان”.

ويضيف سيد بدوي أن حزبه والمجموعة السياسية التي تتفق معه في هذا الموقف تفضل نظام القوائم النسبية، والذي يسمح بتمثيل كافة أصوات الناخبين، عن طريق حصول كل قائمة علي عدد من المقاعد مقابل نسبة الأصوات التي حصلت عليها، مما يعني عدم إهدار أي من أصوات الناخبين.

ويؤيد هذا التوجه كل من الأحزاب الدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي وحزب الكرامة والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومصر الحرية ومصر القوية.

ويصرح سيد بدوي أن حزبه يطالب بزيادة نسبة القوائم للفردي لتصبح 50 % بدلا من 20 %، مع تطبيق نظام القائمة النسبية، بدلا من المطلقة، ويرى بدوي في ذلك وسيلة لتحقيق تمثيل متوازن لكافة القوى والأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، طبقا لتواجدها الحقيقي في الشارع.

كما تعرض بدوي لإتساع دوائر القائمة لتشمل عدة محافظات، مما يعني عملياً استحالة تغطية تلك الأحزاب لتلك المساحة، مما يعني انخفاض فرصها في تحقيق الأغلبية المطلقة المطلوبة لنجاح قوائمهم، مما يبرر تخوفهم من سيطرة حزب النور، وحلفائه من أنصار تيار الإسلام السياسي، على أغلبية البرلمان القادم إذا ما تم التصديق علي نظام القوام المطلقة، مع بقاء دوائر القائمة علي الشكل المعلن، ويطالبون بتخصيص دائرة منفصلة لكل محافظة، بدلاً من نظام القطاعات، ويدعم ذلك المطلب إضافة لأحزاب السابقة حزب المؤتمر وحزب الوفد، مع موافقتهم على نظام القائمة المطلقة.

وعبر سيد بدوي عن اعتراضه على طريقة تمثيل الأقليات المنصوص عليها في الدستور، ويرى أن القانون قد فشل في تحقيق مقاصد الدستور، “حيث نجد أنه طبقا لذلك التقسيم سيمثل 24 أمرأة و24 مسيحيا و16 شابا و16 عاملا وفلاحا و8 من ذوي الإعاقة، ومثلهم من المصريين بالخارج، ما يعني 96 عضوا فقط، أي 15 % من عضوية البرلمان، هذا مع إمكانية الجمع بين تلك الصفات حيث يمكنك أن تجد إمرأة مسيحية شابة وعاملة أيضاً، فيؤدي ذلك لتقليل نسبة تمثيل تلك الفئات وبالتالي نطالب بوضع ضوابط حقيقية لضمان نسبة التمثيل إلى جانب التخلي عن قانون القوائم المفتوحة لأنه باب كبير لدخول الأحزاب الدينية والشعوبية”.

نفضل نظام القوائم النسبية الذي يسمح بتمثيل كافة أصوات الناخبين بحصول كل قائمة على عدد من المقاعد مقابل نسبة الأصوات التي حصلت عليها

وقد طالب حزب الوفد بمعية أحزاب أخرى المستشار عدلي منصور بعدم التصديق على مشروع القانون واقترحوا تشكيل لجنة من رؤساء الأحزاب التي مثلت في البرلمان الماضي، إضافه إلى ممثلي القوى السياسية الفاعلة والخبراء السياسيين وأساتذة العلوم السياسية لدراسة قانون الإنتخابات حتى يكون قانونا محلا للتوافق الوطني العام، على أن تنتهي اللجنة من عملها خلال عشرة أيام من تاريخ تشكيلها، وتأجيل إصدار القانون حتى ذلك الحين.

وبهذا يقف حزب الوفد في الجهة النقيضة لحزب النور حيث يرمي الحزب بمعية حلفائه إلى خلق مجالات جديدة للمناورة السياسية وتعديل القانون الانتخابي من أجل تحقيق أكثر انفتاح ومشاركة أوسع لبقية الفئات مثل المسيحيين والنساء والشباب، وتؤكد قيادات حزبية متفقة مع الوفد في تعديل القانون الانتخابي أنه أصبح من الضروري القيام بتعديلات تؤدي إلى الحد من سيطرة أحزاب الإسلام السياسي بعد أن كانت التجربة السابقة مع الإخوان المسلمين قد أدت إلى نتائج لم تكن في مستوى تطلعات الجماهير المصرية.


الجدل بين خبراء القانون الدستوري يحتدم حول تحصين قرارات عدلي منصور


تتباين آراء القانونيين في مصر فيما يتعلق بصلاحيات الرئيس المؤقت عدلي منصور بإصدار قانون الانتخابات البرلمانية.

ويستند القانونيون ممن لا يؤيدون أن يصدر الرئيس المؤقت قانون الانتخابات البرلمانية على أنه لا يوجد نص في الدستور يقر إصدار الرئيس المؤقت لهذا القانون، وأن رئيس الجمهورية المنتخب هو المنوطة به عملية التشريع، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية قد جرت قبل البرلمانية. في حين يرى المؤيدون أن إصدار الرئيس المنتخب للقانون سيثير اللغط.

وقد أصدر الرئيس المؤقت السابق المستشار عدلي منصور قانون الانتخابات استنادا إلى موافقة الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية ومجلس الوزراء على تحصين القرارات الرئاسية وعدم رجعيتها.

جدل الخبراء حول قانون الانتخابات التشريعية المصرية
* مهدي علام خبير قانون دستوري: حق الرئيس المؤقت في إصدار القوانين يكون في أضيق الحدود.

* ثروت عبد العال خبير قانون دستوري: لا يتناقض حق تحصين تشريعات الانتخابات مع الدستور المصري.

ويقول مهدي علام الفقيه الدستوري في تصريح له إلى إحدى الإذاعات الخاصة إن “حق الرئيس المؤقت في إصدار القوانين يكون في أضيق الحدود، ولتسيير الحياة فقط”، وذلك في معرض تفسيره لمدى المواصلة في مسألة تغيير القانون الانتخابي والمرجعية الدستورية التي تؤطره.

وقد تركزت الاعتراضات على مشروع القانون حول النص الخاص بتحصين قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، التي تضمنها مشروع القانون، حيث يرى البعض أنها تتناقض مع الدستور المصري الذي تم إقراره في 18 يناير الماضي، حيث تضمن الدستور عدم تحصين أي قرارات إدارية من التقاضي أمام جهات القضاء.

أما الفقيه القانوني عصام الاسطنبولي فيؤكد جواز أن يصدر الرئيس المؤقت قانون الانتخابات البرلمانية في ظل عدم وجود البرلمان، وذلك ارتكازا على الواقع السياسي والقانوني والدستوري الذي تعيشه البلاد منذ ثورة 30 يونيو.

ويوضح في حديث له أن “قانون مجلس النواب يصدره المجلس التشريعي إذا كان منتخبا أما في حالة عدم وجود هذه السلطة فيجوز لرئيس الجمهورية أن يصدر هذا القانون بقرار ثم يعرضه على مجلس النواب فور وجوده لإقراره”.

ويضيف الاسطنبولي أن المادة 230 من الدستور منحت رئيس الجمهورية أن يباشر السلطات التنفيذية والسلطات التشريعية.

وفي سياق التأكيد على مشروعية ما قام به المستشار عدلي منصور في تحصينه للقوانين التي أعلنها، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة أسيوط ثروت عبد العال، إن مشروع قانون الانتخابات الرئاسية المعدل في 2014، حصّن قرارات اللجنة العليا للانتخابات من الطعن فيها، “وهو لا يتناقض مع الدستور المصري الجديد”، حيث أن الدستور المصري أكد على عدم تحصين أي قرارات إدارية، ولكن اللجنة العليا للانتخابات التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية هي جهة قضائية يترأسها رئيس المحكمة الدستورية، وتتضمن في عضويتها رئيس المحكمة الإدارية العليا ونائب رئيس محكمة النقض وغيرهم وكلهم من رجال القضاء.

12