قانون الانتخابات الرئاسية محل جدل في مصر

الأربعاء 2014/03/12
انتقادات لتحصين لجنة الانتخابات الرئاسية بمصر

القاهرة ـ انقسمت الساحة المصرية بين معارض لقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، ومؤيّد له، وفيما اعتبره المعارضون "غير دستوري" يحصّن قرارات اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية، رأى المؤيّدون أنه ضروري لإنجاز الاستحقاق الرئاسي تنفيذاً للخطوة الثانية من"خارطة المستقبل" للمرحلة الإنتقالية التي تمر بها البلاد.

وقال المحامي والناشط الحقوقي أمير سالم، ليونايتد برس إنترناشونال، إن "تحصين قرارات اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية من الطعن يمثِّل اعتداءً على الدستور الجديد وعلى ملايين المواطنين الذين صوتوا بالموافقة عليه لما حواه من ضمانات لعدم إنفراد أي سُلطة بالقرار حتى وإن كانت مؤسسة الرئاسة، وبذلك فإن مادة التحصين في قانون الانتخابات تمثِّل كذلك خيانة أمانة للشعب".

واستغرب سالم ما يتردَّد عن أن اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية تعتبر لجنة قضائية، وهو ما يجعل قراراتها غير قابلة للطعن، مؤكداً أن "اللجنة إدارية، لأنها تمارس عملاً إدارياً، حتى وإن كانت تضم في عضويتها كبار القُضاة ورؤساء الهيئات القضائية، بالتالي فإن المدة التي تحصّن قراراتها لها هدف سياسي".وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، أصدر مطلع الأسبوع الجاري قراراً جمهورياً بقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية.

وأبقى القانون على حصانة قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بناء على موافقة مجلس الوزراء ورأي الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العُليا، فيما تنص المادة 97 من الدستور الجديد الذي تم إقراره مطلع العام الجاري على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للكافة وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويُحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ولا يُحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، والمحاكـم الاستثنائية محظورة".

واعتبر سالم أن "مؤسسة الرئاسة ترتكب، بتحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية، ذات الخطأ الذي وقع فيه المجلس الأعلى للقوات المسلّحة الذي حصَّن قراراته في الإعلان الدستوري الذي أصدره، والذي وقع فيه الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي أصدر إعلاناً دستورياً حصَّن قراراته من الطعن عليها بأي صورة من الصور".

ونبَّه إلى أنه في حال تم الطعن على دستورية القانون محل الجدل، فإن "المحكمة الدستورية العُليا ستكون أمام اختبار تاريخي بأن تقبل الطعن، الذي يجوز لأي مواطن صوَّت على الدستور الجديد، وتبت فيه سريعاً خاصة وأن قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أكد عدم جواز تحصين قرارات اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية".

بدوره، حَمَل منسّق "اللجنة الشعبية للدستور المصري" محمود عبد الرحيم، في اتصال مع يونايتد برس إنترناشونال، بشدّة على قانون الانتخابات الرئاسية، معتبراً أن "ثمة عداء واضح من جانب النظام لمبدأ الشفافية الذي هو مظهر من مظاهر الديمقراطية".

وأعرب عبد الرحيم عن اعتقاده بوجود إمكانية للطعن على القانون الجديد أمام المحكمة الدستورية العُليا لوجود حالة واضحة من عدم الدستورية، محذِّراً من أن ذلك "من شأنه إدخال البلاد في حالة من الجدل والاستقطاب والتشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية ربما لمدة طويلة فضلاً عن أنه من الممكن أن ينسف العملية الانتخابية برمّتها".

ويقارن المصريون بين ما تضمّنه قانون الانتخابات الرئاسية من تحصين لقرارات اللجنة العُليا للانتخابات، وبين إعلان دستوري أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر 2012 خلال فترة حكمه وتضمَّن تحصين قرارات رئيس الجمهورية من الطعن عليها.

يذكر أن الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي أثار موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية، واشتباكات دامية بين معارضيه ومؤيديه، أسفرت عن أكثر من ألف قتيل وأكثر من خمسة آلاف مصاب، ولم تهدأ تلك الاحتجاجات حتى عُزل مرسي بعد 3 أيام من اندلاع ثورة 30 يونيو 2013.

في المقابل، عبَّر مؤيدون لقانون تنظيم الانتخابات عن إقتناعهم بدوافع مؤسسة الرئاسة على "التحصين" والتي أعلنها علي عوض، مستشار الرئيس المصري للشؤون الدستورية، وأهمها تجنّب طول العملية الانتخابية في حال فُتح الباب أمام كل مرحلة من مراحل الانتخابات والبالغة حوالي 15 مرحلة.

واعتبر عوض أنه في حال قُدّم طعن واحد على كل مرحلة وتم البت في الطعن بعد تسعة أيام فقط، فإن عمليات الطعون ستستغرق 4 أشهر ونصف، بالإضافة إلى فترة إجراء الانتخابات وإعلان النتيجة، وهو ما لا ينسجم مع خطوات خطة "خارطة المستقبل التي تحدِّد للانتهاء من الانتخابات الرئاسية مدة 6 أشهر عقب الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد والذي تم بالفعل مطلع يناير الماضي".

ودافعت المستشارة تهاني الجبالي، رئيسة حركة "الدفاع عن الجمهورية" والنائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية العُليا، عن قانون الانتخابات، مؤكدة أن "القول بتحصين قانون الانتخابات الرئاسية لقرارات اللجنة العُليا للانتخابات غير دقيق، ومضلِّل للرأي العام".

ورأت الجبالي، في تصريحات، أن الدستور تضمَّن نصاً إنتقالياً يقضي بأن تتم أول إنتخابات تحت إشراف اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية بتشكيلها السابق، وبالتالي يكون ذلك طبقاً لاختصاصها السابق ومفردات عملها ومن بينها قرار أصدرته المحكمة الدستورية العُليا قضى "بأن للجنة صفتين، الأولى إدارية تدير بها العملية الانتخابية، والثانية قضائية لأنها تنظر في الطعون المقدّمة أمامها من المرشحين ضد بعضهم البعض أو في مجمل العملية الانتخابية".

ورفضت أحزاب وتيارات شاركت في ثورة 30 يونيو، تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية، ما يهدِّد بتفتت وحدة القوى المناهضة لتنظيم الإخوان المسلمين.

وإزاء التطورات المحيطة بمستقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، تترقَّب القوى السياسية ما سيتمخّض عن اجتماع يعقده الرئيس المصري المؤقت خلال ساعات، مع ممثلين عن الأحزاب والتيارات السياسية في البلاد، فيما السؤال البارز حالياً على الساحة: هل ستطول المرحلة الإنتقالية في مصر؟

1