قانون الانتخابات يرسم مسبقا خارطة التحالفات السياسية في الجزائر

رسم قانون الانتخابات الجديد في الجزائر الخارطة السياسية قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في العام المقبل، ويبدو أن السلطات أرادت بتمرير هذا القانون الحفاظ على توازنات القوى القديمة ممثلة في حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.
السبت 2016/07/09
قانون انتخابي على مقاس جبهة التحرير

الجزائر - عادة ما توظّف الأنظمة السياسية الانتخابات لخلق توازنات جديدة أو الحفاظ على التوازنات القديمة، وهو ما حصل في الجزائر بالمصادقة على مشروع قانون ينظم الانتخابات التشريعية المقبلة رغم رفض المعارضة له، حيث قام المشرّع الجزائري بمعيّة السلطات المركزية بالتضييق في النظام الانتخابي وحصر عدد الأحزاب التي يمكن لها المشاركة في الاستحقاق المقبل.

ويجمع متابعون على أن قانون الانتخابات الجديد رسم مسبقا الخارطة السياسية بتقييده لمشاركة الأحزاب الصغيرة والناشئة والتي لم يسعفها الحظ في أن تشارك بالانتخابات البرلمانية سنة 2012، وكان بإمكانها المشاركة في استحقاق 2017 وتحقيق نسب مقبولة. واستنادا إلى هذا القانون، فإن الأحزاب الكبرى والمعروفة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي هي التي ستفوز وذلك لتحصيلها لشروط الترشح المنصوص عليها والتي صيغت بحسب قياسها.

وبحسب تقرير لصحفية “الخبر” الجزائرية، يكرس النظام الانتخابي الجديد نظام المحاصصة المعمول به منذ سنوات، والذي تستفيد منه أحزاب الموالاة، وقطاع من أحزاب المعارضة، بالمقابل ستجد غالبية الأحزاب بمن فيها التقليدية المقدر عددها بحوالي 20 حزبا في المجلس الشعبي الوطني، صعوبات في الحصول على مكانة بالمجلس الحالي، ولا بديل لها في الوضع الحالي سوى تنسيق عملها.

وبحسب نفس التقرير يواجه تحالف الأحزاب الإسلامية المشكل من أحزاب حمس، النهضة والإصلاح الوطني، احتمال الانفراط في الانتخابات المقبلة، بينما لم تحقق التحالفات والتكتلات كقطب التغيير القائم حول مرشح الانتخابات الرئاسية السابقة، علي بن فليس، أي تقدم لعمل مشترك، فيما تواجه تنسيقية الانتقال الديمقراطي حالة تهلهل، ولا يلوح في الأفق أي مشروع لتحالف بين شتات التيار الديمقراطي.

ويعتبر مراقبون أن تحزّب النشاط السياسي في الجزائر مرّ بمراحل عديدة لم تساهم كثيرا في نحت معالم نظام حزبي متماسك، ففترة السرية التي عاشتها الحركات الحزبية في الجزائر بين عامي 1962 و1988 يظهر سر ضعفها واستفادة النظام السياسي من ذلك الضعف، خاصة وأن هذه الأحزاب غير قادرة على التأثير في مخرجات النظام السياسي.

بحسب السلطات قانون الانتخابات الجديد جاء لتنظيم الحياة السياسية والقضاء على الأحزاب الموسمية

وردّا على ما جاء في مبرّرات مواد قانون الانتخابات المثير للجدل، من أن الهدف هو تنظيم الحياة السياسية والقضاء على الأحزاب الموسمية التي تحوّلت اعتماداتها إلى سجّلات تجارية في بيع القوائم وترتيبها، أكد القيادي في حركة مجتمع السلم أن السلطات هي التي اعتمدت هذه الأحزاب، وهي التي تريد الآن التضييق عليها، وإصدار أحكام إدارية مسبقة عليها، وهو تعميمٌ ظالمٌ لها.

وجاء وضع مشروع قانون جديد للانتخابات بهدف التكيّف مع تعديل دستوري أجري مطلع العام الجاري، وفق تصريحات سابقة لوزير الداخلية، نورالدين بدوي.

ويتكون القانون الجديد من 225 مادة، لكن أكثرها إثارة للجدل المادتان 73 و94، واللتين تشترطان الحصول على نسبة 4 بالمئة في آخر انتخابات نيابية أو محلية جرت في البلاد لدخول السباق مجددا، وهو أمر سيترتب عليه حرمان عدد كبير من الأحزاب من دخول الاقتراع القادم.

ورفضت اللجنة القانونية بالبرلمان 96 مقترح تعديل على القانون بدعوى إخلالها بتوازنه، فيما تقول المعارضة إن السلطة ترفض المساس بنصوصه.

وقاطعت الكتل النيابية لخمسة أحزاب معارضة جلسة التصويت على قانون الانتخابات الجديد؛ لأنه “يكرس الغلق والإقصاء والمساس بالحقوق المدنية والسياسية للأحزاب والأفراد”، بحسب بيان مشترك أصدروه.

وأربعة من هذه الأحزاب إسلامية التوجه، وهي “حركة مجتمع السلم”، و”حركة النهضة”، و”حركة الإصلاح الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”، إلى جانب حزب “جبهة القوى الاشتراكية” (يسار). وتملك هذه الأحزاب مجتمعة قرابة 80 نائبا من بين 462 عضوا في البرلمان؛ وهو ما لم يجعل لمقاطعتها لجلسة التصويت أي تأثير على إقرار مشروعي القانون.

كما صوت “حزب العمال” (يسار ويملك 20 نائبا في البرلمان) ضد مشروعي القانونين بعد رفض تعديلات طالب بها، بحسب قياداته. كما صادق المجلس الشعبي الوطني على مشروع قانون إنشاء لجنة عليا للانتخابات، والتي جاء بها التعديل الدستوري الذي جرى في البلاد مطلع السنة الجارية مثيرا جدلا حول نجاعته.

وتتكون اللجنة من 410 عضوا نصفهم قضاة يعينهم المجلس الأعلى للقضاء، والنصف الآخر كفاءات مستقلة من المجتمع المدني، فيما يعين رئيسها من قبل رئيس الجمهورية بعد مشاورات مع الأحزاب. وتتمثل مهمة هذه الهيئة في الإشراف على العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، وتقول الموالاة إنها مكسب لضمان شفافية الانتخابات، فيما تعتبرها المعارضة التفافا على مطلبها بإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات غير تابعة للسلطة.

4