قانون الانتخاب محل تجاذب داخل مراكز القرار بالأردن

الحكومة الأردنية تنفي وجود توجه لانتخابات نيابية مبكرة.
الأربعاء 2019/07/10
الرزاز يبحث عن إنجاز يسجل في رصيده

رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز يبحث عن إنجاز يسجل له لدى الأردنيين ويعتبر أن اعتماد قانون انتخابي عصري يقود البلاد نحو عهد سياسي جديد الوصفة المثلى لذلك، بيد أن رغبته تصطدم بالقوى المحافظة التي تعتبر أن هكذا قانون يتعارض مع مصالحها.

عمان – عاد الحديث بقوة عن قانون انتخابي جديد بالأردن، في الفترة الأخيرة بعد أن تراجع هذا الملف في سلم ترتيب أولويات حكومة عمر الرزاز، نتيجة الوضع الاقتصادي الضاغط والتحديات الإقليمية خاصة في علاقة بخطة السلام الأميركية لحل النزاع الفلسطيني والإسرائيلي المعروفة بـ”صفقة القرن”.

وأعلن رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات خالد الكلالدة، خلال ورشة نقاشية الثلاثاء رعتها جماعة عمان لحوارات المستقبل، أن الحكومة قد تطلق حوارا حول قانون الانتخاب خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن القانون الحالي لبى رغبات العديد من الأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة، حيث أن 28 بالمئة من أعضاء مجلس النواب الحالي هم من خلفيات حزبية.

وأوضح أن مجلس الوزراء لم يطلب حتى اليوم تقديم أي مقترحات حول قانون الانتخاب، وأن المادة 19 من قانون الهيئة المستقلة للانتخاب أتاحت للهيئة إمكانية إبداء الرأي في أي اقتراح بمشروع قانون أو نظام ذي علاقة بأي عملية انتخابية وتقديمه لمجلس الوزراء.

وكانت الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات أول من أثار المسألة حيث أكدت مؤخرا أن الحكومة ستفتح قانون الانتخاب للنقاش مع بدء الدورة العادية المقبلة للبرلمان.

ويعد تعديل قانون الانتخابات في الأردن خطوة جوهرية للمضي قدما في الإصلاح السياسي المتعثر إلى حد اللحظة، ويعتبر مع قانون الأحزاب البوابة الرئيسية للانطلاق في عهد الحكومات البرلمانية، التي سبق وأكد عليها الملك عبدالله الثاني في مناسبات عدة، بيد أن كثيرين باتوا يتشككون في جدية مسعى تنفيذها.

وجرى تعديل للقانون الانتخابي في العام 2016 بإلغاء “الصوت الواحد”، الذي لطالما أثار جدلا كبيرا، وتخفيض عدد النواب من 150 نائبا إلى 130، ولكن مع دخول قانون البلديات واللامركزية حيز التنفيذ بدا أنه من المفروض السير في صياغة قانون انتخابي جديد مصحوبا بآخر بشأن الأحزاب.

خالد الكلالدة: مجلس الوزراء لم يطلب تقديم أي مقترحات حول قانون الانتخاب
خالد الكلالدة: مجلس الوزراء لم يطلب تقديم أي مقترحات حول قانون الانتخاب

ويرجح أن يكون القانون الجديد شبيها بذلك الذي تمت صياغته في العام 1989، بعد عودة الحياة السياسية داخل المملكة وإلغاء الأحكام العرفية، حيث سيخفض عدد النواب إلى ثمانين نائبا، مقسمين إلى نصفين، بحيث يكون هناك 40 مقعدا مخصصا للقوائم الحزبية، فيما الباقي للمشمولين بنظام الانتخاب الفردي.

ويعتبر نشطاء أن هذا النموذج الأمثل للقانون الانتخابي خاصة وأنه سيمهد الطريق للأحزاب لفرض نفسها رقما صعبا في المعادلة القائمة، ذلك أن القوانين السابقة كرست السطوة العشائرية والمناطقية على حساب الأحزاب، الأمر الذي شكل عائقا كبيرا للارتقاء بالحياة السياسية داخل المملكة.

وسبق أن تحدث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني العام الماضي بأنه حان الوقت لإعداد مشروع قانون انتخابي جديد يأخذ بالاعتبار تخفيض عدد النواب إلى ثمانين نائبا.

وذكر الملك عبدالله الثاني حينها أن المرحلة المقبلة وخصوصا بعد دخول قانون اللامركزية حيز التنفيذ، ستنعكس على عدد أعضاء مجلس النواب. ولفت إلى أن نقل السلطة للبلديات ومجالس المحافظات سيتطلب وجود عدد أقل من النواب، لأن النائب في المستقبل يجب أن يكون نائب وطن، وهذا يعني خفض عدد أعضاء المجلس.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء عمر الرزاز الذي تشهد شعبيته تراجعا مستمرا منذ تسلمه المنصب في يونيو من العام الماضي يحاول أن يستدرك هذا الوضع ويسجل انتصارا يحفظ له في سجله، من خلال صياغة قانون انتخابي يقود البلاد نحو عهد سياسي جديد، بيد أن البعض يتشكك في مدى قدرته على مواجهة القوى المحافظة التي تعتبر أن هكذا قانون يتعارض ومصالحها، وأن الأفضل الاقتصار على بعض التعديلات الطفيفة. ويشير المراقبون إلى الموقف الذي أعلنه وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، بعد تصريحات جمانة غنيمات، حيث أكد مساء الأحد أن مجلس الوزراء لم يتطرق في نقاشاته إلى قانون انتخابي جديد.

وأوضح أن القانون الحالي جاء نتيجة توافقات وحوارات سواء في لجنة الحوار الوطني ومن ثم الحوار الذي قاده مجلس النواب، وأي قانون لا يحظى برضا الجميع لن يمر. ونوه الوزير بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية إلى أن هناك قانون انتخابات تم نشره على شكل إشاعة وأن هذا القانون جنوني ولا يمكن أن يتم تفعيله أبدا.

وبخصوص خفض سن الترشح من 30 إلى 25 سنة قال الوزير إن ذلك “يتطلب تعديلا دستوريا وليس في قانون الانتخاب”، مؤكدا أنه حتى الآن لا نقاش حول أي تعديل على الدستور. والمعايطة محسوب على الجناح المحافظ في مراكز القوى داخل الدولة الأردنية، وبالتالي فإن تصريحاته تعكس توجهات ذلك الجناح وتصوراته التي ترى أن الحديث عن قانون انتخابي “ثوري” ليس مطروحا وأن أقصى ما سيتحقق هو تعديل طفيف للحالي.

ودحض المعايطة فرضية إجراء انتخابات نيابية مبكرة مؤكدا أنه لا يوجد أي توجه في هذا الصدد.

وكانت إشاعات قد تحدثت عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، وإن كان ليس لها سند واقعي خاصة وأن العاهل الأردني يميل إلى ضمان الحد الأدنى من الاستقرار في عمل مؤسسات الدولة، في ظل الوضع المهتز داخليا والعاصف إقليميا.

وتنتهي المدة الدستورية لمجلس النواب الحالي بعد عام.

للمزيد:

2