قانون التأمين الصحي المصري يفتح الأبواب للاستثمار الخليجي

استثمارات إماراتية وسعودية تعزز جهود تطوير قطاع الصحة المصري.
الجمعة 2019/07/05
آفاق جديدة لتطوير الخدمات الصحية

فتح قانون التأمين الصحي الشامل شهية المستثمرين الخليجيين لضخ أموال ضخمة في قطاع الرعاية الصحية المصري في أعقاب سماح الحكومة بمشاركة القطاع الخاص بهدف مواجهة النقص الكبير في عدد المستشفيات، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز الثقة بمناخ الأعمال بالبلاد.

القاهرة - يستعد مستثمرون خليجيون في قطاع الرعاية الصحية للتوافد على مصر بشكل مكثف لاقتناص فرص جديدة في مجال بناء المستشفيات، بعد فتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة في تقديم الخدمات الطبية تحت مظلة قانون التأمين الصحي الجديد.

ويرى خبراء أنها خطوة أولى نحو تطوير القطاع، الذي يمكن أن يحقق للمستثمرين عوائد كبيرة خاصة مع بداية تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج.

وبدأت القاهرة في تطبيق قانون التأمين الشامل بشكل تجريبي في محافظة بورسعيد شمال شرق البلاد الاثنين الماضي، تمهيدا لتعميمه على جميع أنحاء البلاد.

وتحتاج الحكومة 35 مليار دولار لتغطية جميع محافظات البلاد بهذا النظام، لذلك لجأت إلى تطبيقه تدريجيا على ست مراحل خلال 15 عاما، كي يتم تطوير المستشفيات المتهالكة، وتصل تكلفة تطبيق المرحلة الأولى نحو 512 مليون دولار.

والتقى مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري أمس، حازم درويش زقزوق، رئيس مجلس إدارة مجموعة أندلسية السعودية للخدمات الطبية، وعضو مجلس الأعمال المصري-السعودي.

وأعلنت المجموعة عن ضخ استثماراتها الجديدة في مصر بنحو 60 مليون دولار لبناء مستشفيين، في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة جنوب غرب القاهرة، بطاقة 250 سريرا، والثاني في مدينة القاهرة الجديدة.

وتمتلك المجموعة عددا من المؤسسات الصحية التي تقدم الخدمات الطبية في مختلف التخصصات، في مدينة جدة السعودية.

وقال بيان للحكومة المصرية “بدأنا في التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، بهدف تقديم خدمة صحية متميزة للمواطنين، وتشارك في تقديم الخدمة مستشفيات حكومية وخاصة”.

وأوضح أن وجود مؤسسة كبيرة تمتلك عددا من المستشفيات باستثمارات جديدة في القطاع الصحي أمر مهم، لأن مصر تحتاج إلى زيادة المستشفيات التي تقدم خدمات صحية متميزة للمواطنين.

وتزامن مع ذلك إعلان مجموعة مينا هلث الطبية، والتي يتوزع رأس مالها على عدد من المستثمرين في منطقة الخليج، تدشين ثلاثة مستشفيات جديدة في مصر.

وكشفت مجموعة مستشفيات السعودي الألماني عن تدشين مدينة طبية في الإسكندرية باستثمارات تبلغ نصف مليار دولار لتقديم الرعاية الصحية بمصر ومنطقة الشرق الأوسط.

ويتضمن المشروع إنشاء ثمانية مستشفيات، وبرج طبي يضم 220 عيادة طبية، بالإضافة إلى كلية للعلوم الطبية والتكنولوجيا باستثمارات 40 مليون دولار.

حسين الصباغ: الاستثمارات الجديدة تعزز تنافسية تقديم الخدمات للمواطنين
أدوات جديدة لتطوير الخدمات الصحية الاستثمارات الجديدة تعزز تنافسية تقديم الخدمات للمواطنين

وقال نورالدين محمد رئيس شركة تارجت للاستثمار، إن “قطاع الصحة في مصر يحتاج إلى استثمارات ضخمة لمواكبة الطلب المتصاعد على الخدمة الصحية تحت مظلة القانون الجديد”.

ووفق البيانات، يصل عدد مستشفيات البلاد نحو 660 مستشفى، تخدم 97 مليون مواطن، وهو عدد محدود جدا لا يتناسب مع العدد الكبير للسكان.

وأوضح محمد لـ”العرب” أن هناك مجموعتين إماراتية وأخرى سعودية تعتزمان الاستحواذ على بعض المستشفيات الفترة القريبة المقبلة، بقيمة تقترب من 600 مليون دولار، وستقوم تارجت بدور المستشار المالي للصفقة.

وأشار إلى أن بعض مستثمري الخليج يرصدون ميزانية مفتوحة للاستثمار في قطاع الصحة المصري، نتيجة جاذبية الاستثمار في هذا القطاع.

وتستحوذ مجموعة أبراج الإماراتية على نصيب الأسد في الاستثمار بالقطاع الصحي الخاص بمصر، وتمتلك مجموعة كبيرة من المستشفيات تشمل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي والشروق، علاوة على شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية المملوكة لمستشفى السعودي الألماني.

وأوضح حسام عمران، رئيس قطاع التصدير بشركة فارما الدولية للصناعات الدوائية– بيكو، وهي مملوكة لمصريين يقيمون في السعودية، أن الزيادة السكانية في مصر تعزز نجاح الاستثمارات في قطاعي الصحة والدواء، ويحظى كل منهما باهتمام خاص من قبل المستثمرين الخليجيين.

وقال لـ”العرب” إنه “سيتم افتتاح مصنع جديد للشركة في مصر خلال أيام باستثمارات تصل إلى 16 مليون دولار، حيث تستوعب السوق المصرية دخول شركات واستثمارات جديدة في القطاع الصحي رغم تعدد الأدوية والمستشفيات الخاصة”.

وتصل معدلات الزيادة السكانية في مصر نحو 2.6 بالمئة وهي من المعدلات المرتفعة عالميا، ووصفها رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء السابق أبوبكر الجندي بأنها تلتهم ثمار النمو وتحتاج إلى رعاية صحية كبيرة.

وأكد حسين الصباغ عضو مجلس بحوث الدواء بأكاديمية البحث العلمي، أن الاستثمارات الخليجية في قطاع الصحة تصب في مصلحة المواطن المصري، والحكومة لا يمكنها تلبية احتياجات الأفراد بالمستوى المطلوب عبر المستشفيات الحالية.

وأشار لـ”العرب” إلى أن قانون التأمين الصحي الجديد يعزز وضع القاهرة في نطاق الاستثمارات الخليجية ويعزز أيضا تنافسية تقديم الخدمة، بما يصب في مصلحة المواطن، إلى جانب الحصول على خدمة طبية بسعر عادل.

ويتجاوز معدل العائد على الاستثمار في قطاع الصحة 20 بالمئة سنويا ولا يتأثر بالتقلبات أو الأوضاع الاقتصادية أو تغيير السياسات النقدية، وهي عوامل تعزز من الاستثمار بهذا القطاع.

ويعد الطلب على الدواء والخدمات الصحية غير مرن، بمعنى أن المواطن حينما يمرض لا بد أن تتاح له هذه الخدمات.

واستلهم قانون التأمين الصحي الشامل المصري التجربة البريطانية في الرقابة على الخدمة الصحية، من خلال تدشين 3 هيئات جديدة، وهي الهيئة العامة للتأمين الصحي الاجتماعي الشامل ودورها تمويل الخدمة الصحية.

ويضم النظام الجديد أيضا الهيئة العامة للرعاية الصحية ودورها تقديم الخدمة الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وتختص بوضع معايير الجودة ومراقبة واعتماد تطبيقها على منشآت الرعاية الصحية.

وتوقع أحمد عمادالدين وزير الصحة المصري الأسبق، أن يحقق تطبيق القانون الصحي الشامل وفورات تقدر بنحو 45 مليار دولار، بما يعادل ربع ميزانية الدولة حاليا، عند الانتهاء من تطبيقه في جميع محافظات مصر.

وأكد أن تلك العوائد ناتجة عن جودة الخدمات التي تقدم للمواطنين مما سيمنع إهدار الأموال التي كانت تنفق بشكل عشوائي بسبب غياب ضوابط الجودة، الأمر الذي كان يزيد من تكلفة النظام بشكل ضخم جدا.

11