قانون الجرائم المعلوماتية السوري يشدد القبضة على "واهني نفسية الأمة"

تهمة "وهن نفسية الأمة" تثير ضجة في أوساط المدونين والصحافيين باعتبارها شائعة في البلاد معروفة بشكل خاص لمعتقلي الرأي، حتى قبل انتشار مواقع التواصل.
الأربعاء 2019/03/13
الكلمة محسوبة

قررت الحكومة السورية تشديد العقوبة على الصحافيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وفقا لقانون الجرائم المعلوماتية، وفتحت التعليمات الجديدة الباب واسعا لتوسيع مفهوم الأخبار الكاذبة والشائعات على الشبكات الاجتماعية.

دمشق - أصدرت الحكومة السورية تعليمات تنفيذية جديدة بخصوص معاقبة الناشطين والصحافيين الذين ينشرون أخبارا “توهن نفسية الأمة” على مواقع التواصل الاجتماعي، واستهدفت بشكل خاص المقيمين خارج البلاد.

وقالت القاضية هبة الله محمد سيفو رئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية والاتصالات في القصر العدلي بدمشق، إن القانون السوري يفرض عقوبات على كل من ينشر أخبارا كاذبة وإشاعات من شأنها أن “توهن نفسية الأمة”.

وأثارت تصريحات القاضية ضجة كبيرة في أوساط المدونين والصحافيين منذ أيام، نظرا لأن تهمة “وهن نفسية الأمة” شائعة في البلاد ومعروفة بشكل خاص لمعتقلي الرأي، حتى قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابعت القاضية في لقاء إذاعي إن قانون العقوبات نص في المادة 286 منه على معاقبة كل من أذاع في سوريا زمن الحرب أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة بالأشغال الشاقة المؤقتة.

وتطرقت سيفو إلى المادة 287 من قانون العقوبات “التي تنص على أن كل سوري يذيع في الخارج أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة فإنه يعاقب بالحبس 6 أشهر على الأقل وبغرامة مالية تتراوح ما بين 2000 إلى 10 آلاف ليرة سورية (الدولار= 530 ليرة)”.

وأقرّ مجلس الشعب السوري في مارس من العام الماضي 2018 مشروع القانون المتضمن إحداث قضاء متخصص في قضايا “جرائم المعلوماتية والاتصالات” وأصبح قانونا.

ووفق ما ذكر صحافيون في منشوراتهم، يُعتبر القانون متشددا في محاسبة الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وملاحقتهم استنادا إلى ما يكتبونه على شبكة الإنترنت.

ونص القانون المنظم للجريمة المعلوماتية على إحداث نيابة عامة وقضاة تحقيق إضافة إلى محاكم جزائية مختصة بهذا النوع من الجرائم، بداية وجنايات.

وبحسب القانون تخضع قرارات محكمة بداية الجزاء المختصة بالجرائم المعلوماتية للاستئناف، ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرما في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها الغرامة، أما الجرائم الأشد فيكون قرار محكمة الاستئناف قابلا للطعن بالنقض. فيما شددت وزارة العدل على اختيار القضاة ممن لديهم دراية بهذه الجرائم، وتدريبهم لينظروا فيها.

إشاعات عن التجنيد أو زيادة الرواتب تعتبر مثيرة للقلقلة ويعاقب عليها بالأشغال الشاقة لمدة تصل إلى 15 سنة

وقالت القاضية إن المادة 309 من قانون العقوبات تتعلق بكل من ينشر أخبارا ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني بقيمة أوراق النقد الوطنية أو زعزعة الثقة بمتانة نقد الدولة فإنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية من ألفين إلى عشرة آلاف ليرة سورية.

وتابعت سيفو “وإذا كان الفاعل يحسب أن هذه الأنباء صحيحة يُعاقب بالسجن 3 أشهر على الأقل، أما من ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات مثلا عن التجنيد أو زيادة الرواتب فهذه الأنباء طالما أنها تذاع في سوريا زمن الحرب وتثير قلقلة وذعرا بين الناس فإنها تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من 3 سنوات إلى 15 سنة وفقا لتقدير القاضي (إذا كان يعلم أنها كاذبة)”. وأضافت “إن لم يكن يعلم أنها كاذبة فإن العقوبة تكون الحبس ثلاثة أشهر على الأقل”.

وفي حال نشر صحافيون وإعلاميون أخبارا على صفحاتهم في مواقع التواصل سواء كانت كاذبة أو صحيحة وتم تقديم شكوى ضدهم قالت سيفو “إن الصحافيين محكومون بقانون الإعلام المنشور في المرسوم 108 للعام 2011 وأن المادة 95 تعاقب كل من نشر أخبارا غير صحيحة خطأً أو أوراقا مختلقة أو مزورة بالغرامة من 100 ألف إلى 500 ألف”.

ووفقا للمادتين الأولى والثانية من القانون الذي تم إقراره فإنه “سيتم إحداث نيابة عامة ودوائر تحقيق ومحاكم جزائية بدائية واستئنافية في كل محافظة، للنظر في جرائم المعلوماتية والاتصالات”.

وبحسب المادة الخامسة من القانون فإن “جرائم المعلوماتية المرتبطة بجرائم تموينية أو مالية أو إرهابية أو متعلقة بأمن الدولة تبقى من اختصاص المحاكم الناظرة بها موضوعا”.

وقالت وزارة العدل السورية في بيان سابق إن عدد جرائم المعلوماتية المحالة إلى القضاء من قبل الفرع في وزارة الداخلية، يزداد يوما بعد يوم، في تبرير لضرورة تنفيذ مشروع القانون الجديد.

وتعتبر الجرائم المعلوماتية من الجرائم المستحدثة في القضاء السوري، إذ كان يتم اعتقال الناشطين والصحافيين وتغييبهم في السجون ثم تحويلهم إلى محكمة قضايا الإرهاب غالبا بتهمة “مس هيبة الدولة” مثلا، لكن وزير العدل السوري السابق نجم الأحمد أعلن في 2017 أن الوزارة بصدد إحداث محاكم متخصصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية لأنها، حسب وصفه، “كانت جزءا من الحرب المعلنة على سوريا واستخدمت بغية التحريض على الأعمال الإرهابية”.

واقتصرت ملاحقة هذا النوع من القضايا في ما سبق على تشريعات ذات طابع عام وعلى رأسها قانون تنظيم التواصل عبر الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية لعام 2012، وقانون الإعلام لعام 2011 الذي تضمن العقوبات على الجرائم المرتكبة عبر الصحافة الإلكترونية، وقانون التوقيع الإلكتروني والعديد من التشريعات الأخرى التي تضمنت نصوصا عقابية تطال جرائم المعلوماتية.

وزادت حاجة الحكومة إلى قانون مشدد عندما تجرأ بعض الإعلاميين والناشطين الموالين للنظام على انتقاد المسؤولين عبر صفحاتهم، بسبب الأوضاع المعيشية السيئة التي يعاني منها المواطنون.

وكان وزير العدل هشام الشعار قد ذكر في تصريحات صحافية بعد صدور القانون، أن “الوزارة قامت بالتعاون مع وزارتي الاتصالات والتقانة والداخلية بتدريب المجموعة الأولى من القضاة من مختلف الدرجات القضائية على استقصاء جرائم المعلوماتية ومكافحتها، وحجية الدليل الرقمي وكيفية تفتيش الكمبيوترات والمخدمات واستعادة المعلومات والبيانات المحذوفة”.

18